دمشق-سانا
في مجموعته الشعرية الجديدة “طاعناً في الحزن”، يفتح الشاعر الفلسطيني الدمشقي فراس موسى نافذة واسعة على الذاكرة الفلسطينية، حيث يتحول الحزن إلى لغة، والمنفى إلى مساحة شعرية تتقاطع فيها فلسطين ودمشق في نصوص مشبعة بالحنين والأسئلة والوجع الإنساني.
الحزن بوصفه ذاكرة جماعية
منذ العنوان، يبدو الحزن حاضراً بوصفه البطل الخفي للنصوص، لا كحالة عابرة، بل كجزء من التجربة الفلسطينية اليومية، إذ ينسج الشاعر قصائده بروح تتأرجح بين الألم الشخصي والذاكرة الجمعية، في نصوص تتكئ على الحس الإنساني أكثر من الخطابة، وعلى الصورة الشعرية أكثر من المباشرة.
وفي تقديمه للمجموعة، يرى الناقد والشاعر التونسي منصف الوهايبي، أن فراس موسى يكتب نصوصاً تجمع بين الشعرية والنثرية معاً، مشيراً إلى أن الشاعر يلتقط الحالات الإنسانية بلغة مكثفة وحساسية عالية، ضمن تجربة تتحرك بين إيقاع الوزن وحرية قصيدة النثر.
بين الشعر والسرد
تكشف نصوص المجموعة عن ميل واضح إلى التجريب، حيث يخفف الشاعر من صرامة القافية التقليدية، ويمنح نصوصه إيقاعاً مرناً يتداخل فيه السرد بالشعر، فتبدو القصائد أحياناً كأنها حكايات قصيرة مشبعة بالموسيقا الداخلية والصور الخاطفة.
ويبدو النص في كثير من المقاطع متوازناً بين الإيقاع والحكاية، في محاولة للاقتراب من القارئ بلغة أكثر حرية وانسياباً، من دون التخلي عن الجوهر الشعري.
دمشق.. حضور الذاكرة والحنين
ولا تقتصر قصائد “طاعناً في الحزن” على فلسطين وحدها، بل تحضر دمشق أيضاً بوصفها مدينة للذاكرة والحنين، إذ يستعيد الشاعر ملامحها القديمة وأزقتها وأثقالها التاريخية، في مقاطع تمتزج فيها العاطفة بالتأمل، ويظهر فيها المكان كجزء من الهوية الشخصية والوجدانية.
وتبدو المجموعة، في جانب منها، محاولة للاحتفاظ بالذاكرة في مواجهة النسيان، حيث تتحول القصائد إلى صيغة مقاومة جمالية تؤكد حضور الأرض والإنسان والحكاية، بعيداً عن الشعارات المباشرة، وبقرب أكبر من التجربة الإنسانية اليومية.
تجربة تتشكل بين مكانين
وينتمي فراس موسى إلى الجليل الفلسطيني، لكنه وُلد ونشأ في دمشق، ونشر أعماله في عدد من الصحف العربية، منها “الأسبوع الأدبي” و”القدس العربي”، وصدر له سابقاً ديوانان هما “إلى.. التي أهوى” و”الموت رقصاً”.
وتأتي مجموعة فراس موسى الجديدة “طاعناً في الحزن” الصادرة عن دار موزاييك للدراسات والنشر، بوصفها امتداداً لتجربة شعرية تتشكل بين المنفى والهوية، وبين الذاكرة والواقع، بلغة تحاول أن تجعل من الحزن أثراً شعرياً يبقى.