دمشق-سانا
سلطت الفعالية التي استضافها المركز الثقافي العربي في المزة بدمشق ضمن أسبوع الثقافة المجتمعية، الضوء على الحكايات الشعبية كأداة تربوية وثقافية أسهمت تاريخياً في بناء الوعي والسلوك الجمعي، مع الدعوة إلى إحياء هذا الدور في مواجهة التحديات المعاصرة.

وتناولت الندوة، التي حملت عنوان “أثر حكايات الكبار الشعبية والجلسات الاجتماعية في صناعة القيم وتشكيل السلوك”، وشارك فيها عدد من الباحثين والاختصاصيين، أهمية التراث بوصفه منظومة قيم متكاملة تتجاوز المظاهر التقليدية لتشكّل بنية سلوكية وتربوية للمجتمع، وأكد المشاركون أن الجلسات العائلية كانت تمثل مساحة أساسية لنقل القيم وبناء الشخصية الاجتماعية المتوازنة، قبل أن تتراجع أمام العزلة الرقمية.
وركزت الجلسة على أهمية دراسة دور التراث الشعبي والجلسات العائلية في ترسيخ القيم الاجتماعية، وخاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي أثرت في أنماط التواصل داخل الأسرة والمجتمع.

وفي تصريح لـ سانا، أوضح الباحث أنس تللو أن الجلسات العائلية القديمة كانت بيئة حاضنة للقيم، حيث كان الحوار اليومي والحكايات الشعبية يسهمان في بناء وعي متكامل لدى الأفراد، مشيراً إلى أن هذا الدور تراجع بشكل واضح مع انتشار المحتوى الرقمي وهيمنته على الحياة اليومية.

من جهته، أكد الدكتور أمين عسكري، الاختصاصي في العلوم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإعلامية، أن التراث يشكل مرآة المجتمع وسلوكه، وأن تراجع دور الكبار في التوجيه ينعكس مباشرة على منظومة القيم لدى الأجيال الجديدة، وشدد على ضرورة إعادة توظيف التراث بما يواكب العصر ويحافظ على جوهره القيمي، مع تعزيز دور الأسرة كمؤسسة تربوية أولى في مواجهة ما وصفه بـ”الغزو الثقافي الإلكتروني”.
وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة من الأنشطة التي تشهدها دمشق خلال أسبوع الثقافة المجتمعية، والتي تركز على دور التراث في تعزيز الهوية المجتمعية ومواجهة آثار التحولات الرقمية المتسارعة.

