دمشق-سانا
كرّم معرض دمشق الدولي للكتاب الشاعر الأردني الراحل طه عطوة الفندي، خلال أمسية شعرية أقيمت اليوم الخميس، ضمن فعالياته الثقافية، وفاءً لذكراه، واستحضاراً لمسيرته الأدبية، بمشاركة عدد من الشعراء والباحثين من سوريا، وعدة دول عربية.

واستُهلّت الأمسية بمحاضرة قدّمها الباحث في التاريخ الإسلامي الدكتور محمد عمر زيدان، تناول فيها أهمية الرواية الشفوية في توثيق أحداث الثورة السورية وصون الذاكرة الوطنية، مؤكداً ضرورة جمع الشهادات وتوثيقها وفق أسس علمية دقيقة.
ودعا زيدان إلى إطلاق مشروع وطني لإنشاء أرشيف سمعي بصري في الجامعات، يسهم في ترسيخ الذاكرة الوطنية لدى الأجيال القادمة وحفظ شهادات المرحلة، بوصفها جزءاً من التاريخ المعاصر.
مشاركات شعرية تستحضر الحرية والكرامة

وشهدت الأمسية مشاركات شعرية عربية متنوّعة، حملت قيماً وطنية وإنسانية، حيث ألقى الشاعر الأردني صالح سويدان قصيدة وطنية أكدت التمسك بالوعي والقيم في مواجهة التحديات.
وطرح الشاعر السوري حسن بعيتي، في قصائده، أسئلة وجودية تناولت موضوعات الموت والحياة والحب، جامعاً بين الرهافة والقوة في مقاربة إنسانية عميقة.
وتغنّى الشاعر السوري إبراهيم جعفر بالحرية وحب الوطن، مستحضراً تجربة الثورة السورية ومعاني الانعتاق، فيما استحضر الشاعر خالد المحيميد جغرافيا سوريا وتاريخها العريق، رابطاً بين أوغاريت ونواعير حماة وجبل قاسيون، ومؤكداً أن عمق التاريخ يشكّل أساساً للنهوض.
كما جسّدت الشاعرة السورية علا المصطفى صورة دمشق رمزاً للصمود والنصر، مستحضرة تضحيات الشهداء وملاحم الأبطال، بينما ركّز الشاعر صلاح الخضر على معاناة السوريين خلال سنوات القمع والمنفى، مؤكداً أن انتصار الثورة يمثل استعادة لحرية الإنسان وكرامته.

أما الشاعر الفلسطيني سمير عطية فعبّر عن شوقه إلى فلسطين، مؤكداً أن المنافي لا تطمس الانتماء، وأن الأرض تبقى حاضرة في الوجدان، ليتغنى الشاعر أيمن هاروش بالشام أرض الكرامة وبداية مرحلة جديدة، عنوانها الحرية.
استذكار الفندي وفاء لإرثه الأدبي
وفي تصريح لمراسل سانا، أوضح الشاعر إبراهيم جعفر أن استذكار طه الفندي يشكّل وفاءً لتجربته الشعرية ومواقفه النبيلة، مبيناً أنه كان مثالاً للشاعر الملتزم بقضايا أمته، وحاضراً بأخلاقه الرفيعة وابتسامته رغم المرض.
وأضاف: إن للراحل أثراً عميقاً في تجربته الشخصية، وإن تخليد ذكراه يعكس تقدير الوسط الثقافي لإرثه الأدبي.
من جانبه، لفت الشاعر أيمن هاروش إلى أن إحياء ذكرى الفندي يمثل تقديراً لتجربته الشعرية التي عبّرت عن آلام الأمة وهمومها، مؤكداً أن استذكاره في معرض دمشق الدولي للكتاب يأتي اعترافاً بعطائه ودوره في ترسيخ الوعي والالتزام في الكلمة الشعرية.
يُذكر أن الشاعر الأردني الراحل طه عطوة الفندي، الذي توفي عام 2022، كان من الأصوات الشعرية المميزة في المشهد الثقافي الأردني والعربي، وشارك في العديد من المهرجانات داخل الأردن وخارجه، ورغم إعاقته الحركية التي لازمته منذ طفولته، إلا أنها لم تمنع حضوره الفاعل في الساحة الأدبية، حيث جسّد في قصائده روح الإبداع والتحدي.