دمشق-سانا
شهد معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الاستثنائية حضوراً لافتاً لبائعي الكتب المستعملة، المعروفين بالورّاقين، الذين انتقلوا من عرض كتبهم على الأرصفة إلى المشاركة في واحد من أهم الفعاليات الثقافية في المنطقة، وهذه الخطوة منحتهم موقعاً جديداً داخل المشهد الثقافي السوري، إلى جانب كبريات دور النشر العربية والدولية.

وتُعد مهنة الورّاق، التي احتضنها المعرض هذا العام، حرفة تراثية ضاربة في التاريخ منذ العصر العباسي، ارتبطت بنسخ المخطوطات وتصحيحها وتجليدها والاتجار بها.
ورغم التحولات الكبيرة التي شهدها سوق الكتاب، لا تزال هذه المهنة قادرة على التكيف مع العصر، محافظة على دورها في نشر المعرفة وإحياء التراث.
الكتب المستعملة.. كنوز تجذب الباحثين

رضوان جبالي، المعروف بـ “أبو بلال” بائع كتب مستعملة في منطقة جسر الحرية بدمشق، أوضح في تصريح لـ سانا أن مشاركتهم في المعرض تشكل فرصة نوعية للعرض إلى جانب دور النشر الكبرى، ما يعزز حضور الكتاب المستعمل ويقربه من جمهور أوسع.
وأشار إلى أن الكتب القديمة والنادرة تجذب شريحة من القراء الباحثين عن طبعات محددة، بينما تتيح الأسعار المخفضة للكتب المستعملة منافسة قوية للكتب الحديثة، وخاصة أن بعض الطبعات لا تتوافر إلا لدى الورّاقين.

وقال جبالي: إن النظام البائد كان قد أزال مكتبته تحت جسر الحرية بالجرافات، بينما يتيح له المعرض اليوم فرصة المشاركة في فعالية دولية، ما يشجعه على الاستمرار في مهنته وتوفير الكتب بأسعار مناسبة للشباب والقراء من مختلف الفئات.
جيل جديد من الورّاقين
من جهته أوضح الشاب فادي الحداد، أحد المشاركين في “سوق الورّاقين” داخل المعرض، أن فكرة المشاركة جاءت بعد تواصل إدارة المعرض مع مجموعة من الشباب الذين يبيعون الكتب المستعملة عبر الإنترنت أو في محيط التكية السليمانية، وبيّن أن المشاركة أتاحت لهم الوصول إلى جمهور محلي وخارجي، وخصوصاً من دول الخليج، ما منح هذا الجناح قيمة مضافة.

وأشار الحداد إلى أن الأسعار تختلف بحسب نوع الكتاب وندرته، وأن بعض الطبعات القديمة المطلوبة غير متوافرة في دور النشر التقليدية.
كما يضم الجناح قسماً خاصاً بالأطفال، إضافة إلى كتب أدبية وتاريخية ودراسات أكاديمية.
مصادر الكتب ودعم المؤسسات الثقافية
وبيّن الحداد أن الكتب النادرة المعروضة تأتي غالباً من مكتبات منزلية أو مجموعات شخصية يرغب أصحابها ببيعها، مؤكداً أن مهنة الورّاق تتطلب صبراً وخبرة، وخاصة في التعامل مع الكتب القديمة التي قد تبقى سنوات قبل أن تجد قارئها المناسب.
وأشاد بالدعم الذي قدمته إدارة المعرض والمؤسسات الثقافية لبائعي الكتب المستعملة، ما أتاح لهم عرض كتبهم بحرية والحصول على اعتراف مهني أوسع.
وأكد عدد من الزوار الذين التقتهم سانا أنهم تفاجؤوا بوجود الورّاقين داخل المعرض، معتبرين مشاركتهم خطوة إيجابية تتيح للقراء شراء الكتب بأسعار مناسبة والعثور على طبعات نادرة طالما بحثوا عنها.
يُذكر أن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب بدورته الاستثنائية مستمرة حتى ال 16 من شباط الجاري، بمشاركة نحو 500 دار نشر ومؤسسة ثقافية من 35 دولة، في مشهد يعكس عمق التلاقي الثقافي بين سوريا والعالم.








