دمشق -سانا
استعرض الكاتب والمخرج المسرحي السوري غزوان البلح، خلال محاضرته التي ألقاها اليوم الأحد في المركز الثقافي بالمزة، ماهيّة المسرح وخصائصه، والمراحل التي مرّت بها الخشبة السورية، إضافة إلى سبل النهوض بالمسرح لاستعادة دوره الثقافي وعصره الذهبي.

وجاءت المحاضرة، التي حملت عنوان “المسرح السوري بين الإرث وتحديات الواقع”، ضمن فعاليات أسبوع المسرح المقام في مختلف المراكز الثقافية السورية، وعرّف البلح في مستهل حديثه المسرح بأنه فن يجمع بين الأداء والنص والديكور، ويقدّم قصته مباشرة أمام الجمهور، جامعاً بين الأدب والفنون الجميلة والإضاءة والتمثيل والرقص، ولذلك لُقّب بـ”أبو الفنون” لتميزه بالتفاعل الحي بين الممثلين والجمهور.
من الفراعنة إلى العصر الحديث
وتناول البلح المراحل التاريخية التي مرَّ بها المسرح منذ إرهاصاته الأولى في زمن الفراعنة، ثم ظهوره المنظم عند الإغريق، واقتصاره على العِظَات الدينية في القرون الوسطى، قبل أن ينهض مجدداً في عصر النهضة، وصولاً إلى المسرح الحديث الذي شهد تنوعاً في المدارس ودخول التكنولوجيا إلى عناصره.

وأوضح أن أبو خليل القباني يُعد مؤسس المسرح العربي والسوري، حيث قدّم أول عرض مسرحي عام 1871 بعنوان “ناكر الجميل”، قبل أن يتبعه رواد آخرون مثل عبد الوهاب أبو السعود، ومحمد الماغوط، وسعد الله ونوس الذي نقل المسرح السوري إلى العالمية.
وتطرّق البلح إلى أقسام المسرح السوري، الذي يضم المسرح الوطني (القومي سابقاً)، ومسرح الطفل والعرائس، والمسرح الجامعي الذي يُعد خزّاناً للمواهب، والمسرح العمالي، والمسرح السياسي الساخر، والمسرح التجاري والشعبي، إضافة إلى المسرح التجريبي ومسرح الظل والحكواتي.
تراجع المسرح زمن النظام البائد

وأشار البلح إلى تراجع المسرح السوري خلال فترة النظام البائد نتيجة الرقابة الصارمة على النصوص، وخوف كتّاب المسرح من رفض كتاباتهم، ما دفعهم إلى التلميح بدلاً من التصريح، وجعل المسرح نخبوياً بعيداً عن الجمهور، كما أدى حصر النشاط المسرحي في العاصمة إلى حرمان المناطق النائية من هذا الفن، إضافة إلى تهميش المسرح المستقل لصالح المسرح الرسمي.
سبل الارتقاء بالمسرح السوري
وأكد البلح، في تصريح لمراسلة سانا، أن تخصيص أسبوع للمسرح في دمشق والمحافظات خطوة مهمة لإعادة إحياء هذا الفن، مشدداً على ضرورة استقطاب الجمهور عبر عروض جديدة، وإتاحة الفرصة للمبدعين السوريين في الخارج للعودة، وصيانة المسارح، ورفع أجور الممثلين، وأن يلامس المسرح هموم المواطن ليعود حاجة يومية لا ترفاً ثقافياً.
يشار إلى أن غزوان البلح مخرج ومؤلف وممثل مسرحي سوري، عُرف بنشاطه في إحياء المسرح السوري في بلدان الاغتراب، حيث أسس فرقة “تياترو سين”، وقدم أعمالاً ناقدة للواقع الاجتماعي مثل “أبطال من ورق” و”خارج السرب”، إضافة إلى إعداد نصوص مسرحية منها “سوق الأسئلة”.