دمشق-سانا
يأتي كتاب التراث.. أصالة ومقاومة وبقاء، للباحثة الدكتورة نجلاء الخضراء، ليؤكد أن التراث يمثل وثيقة مقاومة ثقافية، تحفظ الذاكرة الجمعية، وتعيد تثبيت الحق في الأرض والتاريخ.
الكتاب الذي شهد النادي العربي بدمشق حفل توقيعه بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي مساء أمس، يوثق التراث الفلسطيني بوصفه هوية وذاكرة مقاومة، كاشفاً محاولات طمسه وسرقته، ومؤكداً دوره في تثبيت الوجود والحقوق ونقل الهوية عبر الأجيال.

وخلال جلسة مناقشة فكرية معمّقة حول مضامين الكتاب وأبعاده المعرفية والوطنية، بمشاركة الدكتورين أمل دكاك، وأحمد الأصفر، أكدا أن الكتاب يقدّم قراءة علمية نقدية للتراث، لا باعتباره ماضياً جامداً، بل ذاكرة حيّة ومستمرة، تحمل دلالات الصمود والبقاء، وتشكل أحد ميادين المواجهة الثقافية والدفاع عن الإنسان والأرض.
التراث ذاكرة الأرض وصوتها
ركزت الجلسة على تعاطي الكتاب مع التراث بوصفه “الوثيقة المكتوبة بلغة أصحاب الأرض”، ذاكرة الشعوب التي تختزن حكمة الآباء، عزيمة الأمهات، وآلام الثكالى، مع الإشارة إلى أن المؤلفة توقفت عند فلسطين بوصفها أصل الحكاية وبدايات التاريخ، وأرضاً لم تكن يوماً بلا شعب، وأن الكتابة عن التراث الفلسطيني هي كتابة عن الهوية والوجود، وعن وطن عاش في ذاكرة أبنائه رغم التهجير، وبقي محفوراً في القلوب والوجدان.
تصنيف التراث وكشف سرقته وتزويره

يتناول الكتاب تعريف التراث الفلسطيني بنوعيه المادي واللامادي، وتصنيف عناصره المختلفة مع شرح مفصل وأمثلة توضيحية لكل صنف، إضافة إلى إبراز أهمية التراث في تثبيت الحقوق، والكشف عن الممارسات التي اتبعها العدو لطمسه وسرقة عناصره ونسبها إلى نفسه، في محاولة لصناعة تاريخ مزيف وجذور مصطنعة تبرر الاحتلال والعدوان.
كما تستعرض المؤلفة عدداً من العناصر التراثية الفلسطينية ومسارها التاريخي، وتقدّم شواهد وإثباتات علمية تؤكد ملكيتها لأصحاب الأرض الحقيقيين، كما تولي أهمية خاصة للذاكرة الشفهية ودورها في ربط الأجيال، ونقل العادات والتقاليد والآداب، وتوثيق الأسماء والأحداث والرموز، ونقل المشاعر المرتبطة بالأرض والانتماء، من حب واعتزاز وألم وأمل بالعودة.
كما تحذّر المؤلفة من مخاطر الحرب الناعمة على الثقافة والتراث، التي تُمارس تحت مسميات مختلفة، معتبرةً إياها من أخطر أدوات استهداف الهوية، ولا سيما للأجيال الفلسطينية الجديدة، في سياق مخطط يهدف إلى النسيان وقطع الصلة بالجذور.
واجب أخلاقي لا يسقط بالتقادم

قالت الدكتورة نجلاء الخضراء في تصريح لمراسل سانا: “الكتابة عن التراث الفلسطيني هي توثيق للوجود والهوية، وبطاقة تعريف لا يمكن تزويرها أو إعادة تشكيلها، وحماية التراث معركة مفتوحة نحن جزء منها، كلاجئين فلسطينيين، مهما ابتعدت بنا الجغرافيا، فهي واجب أخلاقي وتاريخي لا يسقط بالتقادم، وأمانة لذاكرة لا يجوز أن تنقطع”.
وأضافت: إن كتابها يسعى إلى إعادة العناصر التراثية إلى الوعي الفلسطيني بوصفها شواهد إثبات على أصحاب الأرض الحقيقيين، ودليلاً على صمود الهوية رغم محاولات الطمس والسرقة.
إهداء يحمل دلالات الصمود والبقاء

أهدت الخضراء كتابها إلى الحضور الذين شاركوها إشهار الكتاب، معتبرةً أن حضورهم دليل إيمان بأن الهوية لا تُكتب بالحبر، بل تُحفظ بالذاكرة، وتُطرّز بالخيط، وتُغنّى بالنغم، وتنتقل عبر الموروثات، مؤكدةً أن الثقافة والتراث يشكلان أحد أوجه المقاومة والصمود، وبشارة بالبقاء رغم كل محاولات الإلغاء والإبادة.
نبذة عن المؤلفة والكتاب
الدكتورة نجلاء الخضراء باحثة متخصصة في التراث الفلسطيني، تعمل على توثيق الموروث الثقافي، لها عدة دراسات ومؤلفات تناولت التراث المادي واللامادي ودوره في حفظ الذاكرة الجمعية، تشارك بانتظام في الفعاليات الثقافية والأكاديمية لتعزيز الوعي بالهوية الفلسطينية وصمودها، أما الكتاب فصدر عن دار توتول للطباعة والنشر والتوزيع عام 2025، ويقع في 217 صفحة من القطع الكبير.