دمشق-سانا
ركزت المحاضرة التي أقامها المركز الثقافي العربي في الميدان بدمشق اليوم، تحت عنوان:” الوسواس القهري.. أسبابه وعلاجه”، للباحثة ميساء ياسين السواس، على ملامح خطورة هذا المرض وأشكاله، وطرق علاجه السلوكية والدوائية.
وأشارت السواس في محاضرتها إلى أن الوسواس القهري أحد أبرز أمراض العصر النفسية والاجتماعية، مبينةً أن خطورته تكمن في كونه يتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، ويقيد حرية الإنسان في التفكير والسلوك.
تعريفه وأشكاله

وعرفت الباحثة الوسواس القهري بأنه اضطراب نفسي يتمثل في أفكار متكررة غير مرغوبة وسلوكيات قهرية يصعب على المريض مقاومتها، ما يؤدي إلى إنهاك نفسي واجتماعي شديد، مؤكدةً أن هذه الحالة قد تزداد خطورة وتصبح نمطاً مسيطراً على حياة الفرد.
أما عن أنواعه فأوضحت السواس، أن الوسواس القهري يتخذ أشكالاً متعددة، ولكن حوالي 90 بالمئة من حالاته تتعلق بالجانب الديني عند المرء، وطرحت مثالاً له وسواس الطهارة والعبادة، من خلال لجوء المرء لإعادة الوضوء والصلاة مرات عديدة، ووسواس النظافة من خلال المبالغة في غسل اليدين أو تعقيم الأشياء بشكل مفرط، ووسواس الحياة اليومية، كالشك المتكرر في إغلاق الأبواب أو الأجهزة المنزلية، إضافة إلى وسواس المرض والموت وغيرها من أنواع الوسواس.
وبيّنت السواس أن تأخر العلاج وضعف الوعي بطبيعة المرض بسبب سوء الفهم، والمبالغة في الطقوس المرافقة للوسواس القهري، تزيد من معاناة المريض، إضافة إلى أثر الأسباب المتداخلة والمتعددة، المتمثلة بعوامل نفسية كالقلق والخوف المستمر ، وعوامل اجتماعية مرتبطة بالبيئة والتربية.
العلاج الدوائي والسلوكي
وأكدت السواس أن العلاج يقوم على محورين رئيسيين، الدوائي ولكنه لا يكفي لأن الاعتماد عليه وحده مدمر، بل يجب أن يترافق بالعلاج السلوكي المعرفي، من خلال تدريب المريض على تجاهل الأفكار الوسواسية ومقاومتها تدريجياً، مع ضرورة تغيير أنماط التفكير والسلوك، إضافة إلى ترسيخ الثقة بالله عند المريض، وشددت على أن الدمج بين هذين المحورين يعطي نتائج فعّالة ويساعد المريض على استعادة حياته الطبيعية.
ولفتت السواس إلى أن الوسواس القهري لا يقتصر أثره على الفرد، بل يمتد إلى الأسرة والمجتمع، حيث يسبب عزلة اجتماعية وفقدان الطمأنينة داخل البيوت، ويتسبب بتراجع الإنتاجية وبتراجع العلاقات الاجتماعية، وأكدت أن التوعية المجتمعية تمثل خطوة أساسية في الحد منه، وأن العلاج يبدأ من الوعي والإرادة، فالمجتمع الواعي هو السند الحقيقي للمريض في رحلة الشفاء.
ولفتت السواس إلى دور المؤسسات الثقافية في نشر الوعي النفسي والاجتماعي، وأهمية تكثيف إقامة مثل هذه الفعاليات التي تسهم في بناء مجتمع أكثر إدراكاً لمشكلات الصحة النفسية، وتفتح المجال أمام المرضى للحصول على الدعم المناسب من خلال الطرح العلمي والشرعي المتوازن الذي يسهم في فهم طبيعة الوسواس القهري بشكل أعمق، وكسر حاجز الصمت حول الأمراض النفسية.
وتأتي هذه المحاضرة ضمن سلسلة نشاطات دورية تنظمها مديرية الثقافة بدمشق في المراكز الثقافية، بهدف تعزيز الثقافة النفسية والاجتماعية في المجتمع السوري، وإبراز أهمية التثقيف النفسي كجزء من العمل الثقافي العام.