دمشق-سانا
يقدم الباحث الدكتور علاء الدين آل رشي في كتابه الجديد مطالعة غير مألوفة في النظرة السائدة إلى التطرف، والتي غالباً ما ترجعه لأحزاب أو تنظيمات ذات منشأ ديني، إذ يعالجه بوصفه ظاهرة ذهنية وسلوكية، لا مجرد موقف سياسي أو خيار فكري.
الكتاب الصادر عن دار القلم – دمشق في تشرين الثاني الماضي تحت عنوان “سيكولوجية العلماني المتطرّف” يتضمن قراءة تحليلية معمّقة في البنية النفسية والفكرية التي يتحول فيها الادعاء بالعقلانية والحياد إلى أداة إقصاء وعداء للمجتمع والدين، وإلى ممارسة سلطوية باسم التقدّم والحداثة، ويجمع بين التحليل النفسي والنقد الفكري والقراءة الاجتماعية، ليقدّم مقاربة متوازنة لأحد أخطر أنماط التطرّف المعاصر، ذلك الذي يتخفّى خلف شعارات التنوير بينما يُنتج أشكالًا جديدة من العنف الرمزي والاجتماعي.
سيكولوجية التطرف
ينطلق المؤلف في مقدمة الكتاب من أطروحة مفادها بأن العلمانية عندما تنفصل عن بعدها النقدي والأخلاقي، تتحوّل إلى أيديولوجيا مغلقة لا تقلّ تطرفاً عن أي خطاب دوغمائي آخر، ويبيّن أن العلماني المتطرّف لا يُعرَّف بموقفه من الدين فحسب، بل ببنيته النفسية القائمة على نفي الآخر، واحتكار الحقيقة، وتحويل المختلف إلى تهديد وجودي.
ويعرض الكتاب مسارات تشكّل هذا النمط من خلال: تحليل الدوافع النفسية مثل عقدة التفوّق المعرفي، تفكيك خطاب الاستعلاء الأخلاقي المتستّر بشعارات العقل والحرية، دراسة العنف الرمزي في الخطاب الإعلامي والثقافي العلماني المتطرّف.
ربط الظاهرة بأزمات المجتمعات الحديثة
ويتناول الكتاب الانتقال من نقد الدين بوصفه ممارسة فكرية مشروعة، إلى كراهية المتديّنين وتجريدهم من الشرعية الأخلاقية والرمزية، حيث يرى آل رشي المؤلف أن هذا التحوّل لا يحدث عرضاً، بل يتغذّى على خطاب سياسي وإعلامي يوظّف الخوف من الدين لتبرير الإقصاء، وقد يتحالف مع أنماط استبدادية تحت شعار “التنوير القسري”.
تقديم وكلمة غلاف
قدّم للكتاب المفكر العربي الدكتور برهان غليون متوقفاً عند أهمية المقاربة النفسية في فهم أنماط التطرّف غير الديني، وخطورة تحويل العلمانية إلى أداة إقصاء اجتماعي وثقافي.
أما كلمة ظهر الغلاف فكتبها الدكتور وائل حبنكة مسلطاً الضوء على القيمة الفكرية للكتاب في كشف البنية الذهنية للعلمانية المتطرّفة، والتنبيه إلى آثارها التفكيكية على المجتمع والدولة.
ويشكل هذا الكتاب مرجعاً للباحثين والمهتمين بقضايا الفكر والدين والعلمانية، وتحليل الخطابات الإقصائية في السياقين العربي والغربي.
نبذة عن المؤلف
يشار إلى أن الباحث علاء الدين آل رشي من مواليد دمشق سنة 1974 حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية، تخصص التاريخ والفكر الإسلامي، من جامعة أريس الأمريكية عام 2013 له إسهامات عديدة في الفكر الاجتماعي والديني وحقوق الإنسان، نشر العديد من المقالات والدراسات التي ناقش فيها قضايا الوسطية ومحاربة التطرف الفكري، ويسلط الضوء على الظواهر الاجتماعية والسياسية، من مؤلفاته المطبوعة: حكاية شام، رؤية عقل ورواية قلب، وهل يتحمل الغرب مسؤولية شقاء العرب والمسلمين.