السوريون رواد العالم في ترويض وتربية وتطوير سلالات الخيل العربي الأصيل

دمشق-سانا

في العصور الحجرية القديمة اصطاد الإنسان الخيول البرية لأكل لحومها والاستفادة من جلودها إلى أن استأنسها بعد الترويض واهتم بركوبها من مختلف السلالات وخاصة سلالات الخيل العربي الأصيل واستخدمها في التنقل وفي الحروب لتلعب دورا متميزا في تاريخ العالم والعرب والإسلام ولتكون مادة حية للفن والأدب والشعر.

ومن خلال النصوص الكتابية واللوحات الجدارية والرسوم المصورة على الأواني والأوعية والمنحوتات الأثرية المكتشفة في سورية ومصر وبلاد الرافدين والجزيرة العربية يتضح حسب المؤرخ الدكتور محمود السيد خبير الآثار وقارئ النقوش الكتابية القديمة في المديرية العامة للآثار والمتاحف أنها جسدت ورسمت ووصفت بوجوه مقعرة وذيول مرفوعة كما صورت وهي تجر مركبات حربية أو تستخدم في الصيد وتميزت الأعمال الفنية الإغريقية والرومانية بتصوير خيول ذات سمات شرقية.

ويقول السيد إن بقايا عظام الخيول التي عثرت عليها بعثة المتحف البريطاني خلال أعمال الحفر الجيولوجي في صحراء الجزيرة العربية والمناطق المحيطة بها والمؤرخة بمئات آلاف السنين تؤكد أن سهول دجلة والفرات ووادي بعثة في الجزيرة العربية والتي تمتاز بوفرة مياهها وسهولها ومراعيها الغنية بالغطاء النباتي هي الموطن الأصلي للخيول البرية ومن هذه المناطق حيث انطلق الخيل العربي الأصيل وانتشر فيما بعد في سائر أنحاء العالم عن طريق التجارة والهدايا الدبلوماسية والحروب بسبب سرعة الخيول الأصيلة في الكر والفر وقوة تحملها وثباتها أثناء القتال فكانت منذ الأزل رمزا للقوة والفروسية والجمال وقد كان للخيول العربية السورية دورا بارزا في دحر المغول في عين جالوت وحمص كونها أسرع الخيول في العالم.

وأضاف: ليس بكثير على الشعب السوري أن تكون أرضه هي الموطن الأصلي وبلد المنشأ لأرسان الخيل العربي الأصيل كما أن السوريين أول من عرف الجمل من فصيلة الجمل وحيد السنام في العالم وفق اللقى الأثرية المكتشفة في موقع بئر الهمل في حوضة تدمر والمؤرخة بالعصر الحجري القديم والوسيط ومن البادية السورية انتشر في جميع أرجاء العالم وفي الموقع نفسه اكتشفت أقدم بقايا عظام مؤرخة بالعصر الحجري القديم في منطقة الشرق الأوسط لحيوانات عديدة من بينها البقريات والظباء والخيليات والقط البري الكبير والثدييات الكبيرة كالفيلة ووحيد القرن.

وأشار خبير الآثار إلى أنه في موقع تل حالوله الأثري ظهرت الإشارات الأولى في العالم على تدحين الماعز والذي لن يصبح كثيفا إلا في عصر (النيوليت) ما قبل الفخار الحديث ، كما اكتشف في سورية بقايا حيوان (الأرخص) المنقرض والأرخص هو السلف البري للبقر المستأنس والذي تتحدر منها جميع الأبقار الأليفة وتوثق اللقى الأثرية وجوده في سورية على الأقل منذ الألف السابع قبل الميلاد علما أن جميع الماشية الأوروبية تتحدر من (الأرخص) الذي دجن في سورية.

في موقع المشرفة بحمص (مملكة قطنا) اكتشفت أقدم وأكبر وأهم كميات لعظام الفيل السوري المنقرض في العالم

وفي موقع المشرفة بحمص (مملكة قطنا) اكتشفت أقدم وأكبر وأهم كميات لعظام الفيل السوري المنقرض في العالم وهي ذات حجم كبير وسليمة بشكل جيد وتؤرخ بالألف الثاني قبل الميلاد وغير ذلك من الاكتشافات التي توثق أهمية ملاءمة البيئة والمناخ المعتدل والمراعي والمياه المتوفرة في سورية في استقطاب الأنواع العديدة من الحيوانات.

وأكد أن المصادر الكتابية المكتشفة في مختلف المواقع الأثرية توثق معرفة السوريون بشكل جيد للخيل وأفضل وأحسن الطرق في ترويضها وتربيتها والعناية بها منذ الألف الثاني قبل الميلاد وولعهم بالخيل والفروسية وامتلاكهم خبرة جيدة في معرفة سلالات وأنساب الخيول التي تصلهم بأسلافهم الذين يعتزون بأصالتهم ففي الرقم المسمارية المقطعية الأكادية المدونة بالخط البابلي والمكتشفة في مملكة ماري (تل الحريري) حاليا نقرأ في أحد النصوص أن أحد ملوك ماري يوصي ابنه بضرورة تعلم ركوب الخيل وشدها على العربات في المواكب الملكية كذلك وظفت الخيول في ماري في جر العربات الحربية.

من سورية انتشر علم وفن تربية الخيول وتدريبها والعناية بها إلى سائر أنحاء العالم

وفي نص آخر يطلب ملك كركميش جرابلس من ملك ماري زمري ليم فرسا وحصانا من القطعان الهائلة من الخيول التي كان يملكها، كذلك تشير النصوص المسمارية إلى قيام مملكة ماري باستيراد الخيول من مملكة أوجاريت وفي النقوش المسمارية المكتشفة في بوغازكوي في هضبة الأناضول اكتشف أقدم مصدر كتابي في العالم يتحدث عن أفضل الطرق في تربية وترويض وتدريب الجياد وكان مؤلفه من مملكة ميتاني السورية ويدعى كيكوي ويؤرخ المؤلف ب 1345 ق.م ويتألف من أربعة ألواح فخارية دونت عليها نقوش مسمارية في 1080 سطرا استفاض فيها المؤلف بشرح طرق تدريب الخيل الصحيحة. وهذا ما يؤكد أن سورية هي الموطن الأصلي لترويض وتربية الخيول وفيها نشأت أول مدارس في العالم لتعليم أحسن الطرق لترويض الخيول ومنها انتشر علم وفن تربية الخيول وتدريبها والعناية بها إلى سائر أنحاء العالم ويدحض بالدليل الأثري والنصي نظرية الغرب في اعتبار ان نظام تدريب وتطوير الخيل هو فن وعلم اغريقي قديم نشأ عام 355 قبل الميلاد علما أن الميتانيين اشتهروا في سورية والعالم كخيالة مهرة وقادة عربات حربية. وهذا ما ساعدهم على الانتشار والسيطرة.

وقال الباحث السيد إن (مملكة قطنا) موقع المشرفة حاليا في حمص اشتهرت بمراعيها وخيولها وخاصة بيضاء اللون وقدمت أقدم دليل في العالم على استخدام الخيول في عصر البرونز الوسيط والمتأخر خارج نطاق الحرب في العمل ونقل الأحمال الثقيلة فقد اكتشف في ورشة لصناعة الفخار في قطنة طبعات لأقدام بشرية وحوافر خيول وطبعات أوان تؤكد استخدام الخيول في نقل الفخار المصنع وهذا ما يدحض نظرية المؤرخين الغربيين والقائلة ان الخيل لم يستخدم في أعمال خارج الحرب قبل القرن التاسع عشر الميلادي.

ولفت الباحث إلى أنه في مملكة أوجاريت وموقع رأس الشمرا ورأس ابن هاني حاليا أظهرت التنقيبات الأثرية بقايا أساسات مدرسة خصصت لتعليم الفروسية وركوب الخيل وهذا دليل حي على دور السوريين في استئناس الخيول وترويضها وتطوير سلالاتها ، وتظهر النقوش الكتابية المكتشفة في مملكة أوجاريت والمؤرخة بالقرن الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد اشتهار أوجاريت بتربية الخيول وتصديرها وارتفاع ثمن الخيل وتفضيل سكانها للخيول البيضاء على غيرها من الألوان وتقديم الهدايا الثمينة للإمبراطور الحثي مقابل الحصول على عدد من الخيول واستيراد عدد من الخيول المميزة من مملكة كركميش إحدى ممالك سورية الداخلية حيث عثر على رسالتين ضمن أرشيف القصر الملكي في اوجاريت تتضمن كل منهما تبادل الأحصنة وشراء أحصنة، وتؤكد وجود التجارة المنتظمة للخيول الجيدة بين المملكتين.

وقال: كما أننا نقرأ في أحد النصوص المسمارية (33ر2 كي تي يو) المدونة بالأبجدي الأوجاريتي 2000 حصان وهذا يؤكد امتلاك أوجاريت لمرابط خيل كثيرة، كذلك تشير النصوص المسمارية إلى احتكار الأوجاريتيين لتجارة الخيول من الأناضول إلى سورية فقد منح الامبراطور الحثي (توذاليس الرابع) الملك الأوجاريتي (عميثتامرو) السيطرة على نقل الخيول من الإمبراطورية الحثية إلى مصر وبالعكس،

كذلك صدرت أوجاريت الخيول إلى الغرب وبشكل خاص قبرص, وفي نص آخر مدون بالمقطعي المسماري البابلي الوسيط يطالب ملك آلالاخ من ملك أوجاريت القبض على خادم له سرق ثلاثة خيول وفر بها باتجاه مملكة أوجاريت’ ويتضح من خلال دراسة النقوش الكتابية والرسومات والمنحوتات التي تصور خيولا والمكتشفة في مختلف المواقع الأثرية السورية ومنطقة الشرق القديم تفضيل السوريين والشعوب القديمة للمهرة في الحرب كونها أشجع من الحصان وأكثر تحملا للمشاق وأسهل انقيادا وأقل حمحمة وصهيلا.

تم العثور في مملكة أوجاريت على أهم نصوص بيطرية في المنطقة والعالم للعناية بعلاج الأمراض التي تصيب الخيول

وبين الباحث السيد أنه عثر في مملكة أوجاريت في عام 1933 وعام 1960على أهم نصوص بيطرية في المنطقة والعالم للعناية بعلاج الأمراض التي تصيب الخيول .. حيث كانت تتم المعالجة من خلال سكب جرعات الدواء المحضر في فتحة الأنف اليسرى للخيل كما تذكر النصوص المسمارية البيطرية المكتشفة في أوجاريت والمحفوظة في متحف دمشق ومتحف حلب ومتحف اللوفر بفرنسا.

ويشير السيد إلى أن أول ذكر لكلمة جواد عربي أصيل في المصادر الكتابية دونت في النقوش الفارسية المؤرخة بسنة 500 ميلادي.

وبحسب الباحث السيد فإن تربية الخيول العربية الأصيلة تشكل إرثا تاريخيا قديما في سورية والخيول العربية السورية في منطقة الجزيرة السورية لها زمرة دم ودفتر شبيه بدفتر العائلة مدون فيه جميع الثبوتيات التي تبين أصالتها ويصل عمرها إلى مئات السنين وقد حافظ أصحابها على نسل هذه الخيول وتوارثوها تباعا وهذا ما يوثق أن الخيول السورية هي بنك الدم النقي الوحيد في العالم وأن الجواد العربي السوري هو الأصل لأنساب الخيول الأصيلة في العالم كلها فمرابط الخيول الأصيلة موجودة لدى العشائر والقبائل السورية منذ فجر التاريخ وهذا ما يؤكده تقرير منظمة الجواد العربي والتي تؤكد فيه أن سورية هي الموطن الأم للجواد العربي حيث توفرت المراعي الخصبة وما زالت سورية تحتفظ حتى يومنا الحالي بمئات الأرسان النادرة عالميا من الخيول العربية الأصيلة مع التأكيد على أن سورية هي الدولة الوحيدة في العالم التي سجل فيها نسب الحصان إلى العشيرة التي ينتسب إليها وقد ساعدت طبيعة البادية السورية ومراعيها ومضاربها على شدة إقبال السوريين على امتلاك وتربية العديد من سلالات الخيول العربية الأصيلة.

للجواد العربي في سورية صفات محددة تميزه عن بقية الخيول العربية في العالم من حيث الجمال وصفاء اللون والسرعة

وأوضح الباحث السيد ان الجواد العربي السوري الأصيل خيل خفيف، من ذوات الدم الحار ويعتبر أول سلالة محسنة من الخيل، وينتمي إلى أقدم سلالات الخيول في العالم المنحدرة من دم نقي أصيل, وللجواد العربي في سورية صفات محددة تميزه عن بقية الخيول العربية في العالم من حيث الجمال وصفاء اللون والسرعة فهو ذو حوافر لينة وألوان جميلة وعيون كبيرة تسمح للفرس بأن يرى راكبها ويتفاعل معها وتسمح له بمراقبة الخيول الأخرى أثناء السباقات دون الحاجة إلى النظر للخلف وبعيدة عن الأذن ورقيقة الأجفان وشدقين واسعين ولديه القدرة على التلاؤم بشكل أكبر من غيره على العيش في ظروف مناخية قاسية كالعجاج والجو الحار والقدرة على السباحة في الأنهار وهذا مسجل لدى منظمة الجواد العربي العالمية ويشترك مع الأنواع الأخرى من الخيول العربية الأصيلة بسرعة الترويض والتعلم وحفاظه على سرعته العالية لمسافات طويلة بسبب امتلاكه أقوى قلب واستغلاله لأكبر طاقة ممكنة من غذائه وتحمله السير مسافات طويلة وبالتجانس بين أجزائه المختلفة وبجبهة عريضة ومسطحة وواسعة ومستديرة وعيون بعيدة النظر وكبيرة مستطيلة صافية سليمة من الأمراض وخدين قليلي اللحم مع اتساع ما بين الفكين وأنف مستقيم طويل القصبة متصل بالجبهة بلطف ودون تحدب ومنخارين واسعين مستديرين متباعدين يسمحان بتنفس مريح أثناء الركض وفم طويل الشدقين كي لا تتعرض الشفة للضغط تحت اللجام وشفاه رقيقة تسهل عملية تناول العلف وعنق طويلة مستقيمة رقيقة الجلد ظاهرة العروق تتسع تدريجيا نحو الكتفين والصدر ومتحررة من الالتصاق بالكتفين وجذع متوسط الحجم وأملس الجلد ناعم قوي العضلات عالي المتن مشرف الغارب خال من الدهن ومتناسق الأعضاء وغارب عال وبارز كحدبة السيف ويابس يدل على القوة وشرف الأصل والجذع هو أهم ما يميز الحصان فعليه تتوقف قوة الحصان وسرعته ومقدار صبره وجلده وصدر مرتفع رحيب ظاهر العضلات صلب لا غائر ولا مجوف مع بروز نهدي الصدر وقصر واتساع أضلاع القفص الصدري بما يضمن ملء فراغ الخاصرتين ووجود فسحة بين المنكبين ويمتازان بالضخامة وشدة العضل ويدلان على الصدر حسن التركيب وظهر قوي متين قصير معتد الصلب أملس متناسب مع ارتفاع الحارك من الأمام ومتلائم مع تحدب الكفل ووجود تقعر خفيف في منطقة الظهر مركز قوة الحصان وموضع سرج الفارس وبصلب مرتفع ومحدب قليلا يؤمن للجواد القوة وسرعة الحركة ويربط الصلب الظهر بالفخذين وهما القوة الدافعة في الجواد وكفل مرتفع عريض مستقيم شديد العضلات غير ظاهر العظام.

وقال الباحث السيد إن الخيل السوري يشتهر بأنه ذو خصوبة عالية يمتاز في تحسين السلالات لافتا إلى إسهام السوريين في تطور تربية الخيول الأصيلة في العالم وتوليد سلالات لم تكن موجودة من قبل (كسلالة السعدة طوقان ومعنقية ابن سبيل من عرب السبعة ومعنقيه أبي جديلة من عرب العنزة وسبيلية صالح المسلط من عرب الجبور وعبية آل الدندل من عرب العقيدات) وإلى تحسين كل أنسال الخيل في العالم ففي عام 1703م نقل أول جواد عربي سوري أصيل إلى إنكلترا وسمي الجواد دارلي أرابيان وكانت تملكه عشيرة الفدعان السورية جنوب حلب وهو من رسن المعنقي حدرجي وأصل سلالة الثوروبريد البريطانية المشهورة والتي تعد اليوم أفضل خيول السباق في العالم والحصان السوري شاغيا هو الجد الأول للسلالة الهجينة المسماة باسمه في المجر كما أن الحصان السوري (أسوان) المنحدر من نسل الفحل (نظير) ونسل الفرس (فينوس) التي كانت تملكها عشيرة شمر السورية والذي أسهم في تحسين سلالات الخيول في روسيا وفي عام 1814م استوردت ألمانيا من سورية الجواد (أمير) من قبيلة ولد علي من عنيزة ثم استوردت مملوك رسن كحيلان عجوز وبيرقدار من صقلاوي جدران والذي أصبح أشهر جواد نزو في أوروبا وسلالته تزخر بها ألمانيا وأوروبا وسجلت في الستاد بوك الألماني.

وأضاف الباحث السيد إنه في عام 1816 اشترى البارون الهنغاري الفرس مورانا وبيركتار السورية الأصيلة والذي يبرهن الدم أنهم أعظم الخيول العربية الأصيلة التي أثرت في توالد الخيول العربية الأصيلة في أوروبا.

وما بين عامي 1816-1817 استورد الأمير سانكو سزكو عن طريق رئيس مزرعة سلاوتا للاستيلاد 6 فحول أشهرها الخيل السوري الأصيل هايلان والذي أصبح الفحل الأساسي في سلاوتا وأساس خيولها.

وفي الفترة الواقعة بين عامي 1817-1819 م اشترى الكونت البولندي فالافرتسفسكي 123 جوادا عربيا أصيلا من سورية وأرسلها إلى ملوك وأمراء أوروبا لتحسين سلالات الخيول في تلك البلدان، وفي عامي 1819و 1820م استوردت فرنسا من سوريا 39 فحلاً أهمها الحصان مسعود الذي بدأ به نسل الخيول العربية الأجنبية في فرنسا (شيبلي أورفلي) والفرس (نيشاب)، وكان لأحد شيوخ قبيلة عنزة، وكذلك الحصان (أصلان) الذي أهداه خورشيد باشا لفرنسا، وصار الحصانان أصلاً للسلالة المعروفة باسم الأنجلو آراب في فرنسا، وكانت أول خيول عربية أصيلة سجلت في الستاد بوك الفرنسي ومن الخيول العربية السورية الأصيلة المشهورة في فرنسا أيضا الخيل أورفلي البدوي أو عرقوب الشلبي ومحميت حيث أثبتت الخيول العربية السورية الأصيلة كفاءتها في الحرس الوطني الفرنسي وهذا ما دفع ريوكس دي مادرون رئيس المفتشين في هاراس في فرنسا إلى المجيء إلى سورية عام 1925 م وشراء خيول منها ووضعها في خدمة الحرس الوطني الفرنسي أشهرها الفحل السبأ، وفي عام 1830م استوردت هنغاريا من سورية 18 فحلا و6 أفراس وأشهرها الجواد السوري الأصيل شاغيا من صقلاوي جدران من قبيلة بني صخر وهذا الخيل هو مؤسس سلالة (شاغيا أرابيانز) الشهيرة على المستوى الأوروبي والناتجة عن خلط من بين فحول عربية وأفراس ثوروبريد وخيول هنغارية الأصل كما استوردت بولندا وإنكلترا وروسيا والسعودية وجمعية هميدي الأمريكية العديد من الأحصنة العربية السورية الأصيلة .

المزارع السورية لتربية الخيول العربية الأصيلة تعتبر من أشهر المزارع في العالم لما تملكه من سلالات مشهورة

وأشار الباحث السيد إلى أن سورية انضمت عام 1989 م للمنظمة العالمية للخيول العربية في مدينة جنيف بسويسرا حيث تعتبر المزارع السورية لتربية الخيول العربية الأصيلة من أشهر المزارع في العالم لما تملكه من سلالات مشهورة تنتشر في العديد من المحافظات وكان سوق دير الزور كما وصفته الرحالة الإنكليزية الليدي آن بلنت منذ قرن ونصف أهم سوق لشراء الخيل العربي الأصيل في كل القارة الآسيوية.

وخلص المؤرخ السوري إلى أن البادية السورية هي بيئة الخيل العربي الذي حافظ على نقاء دمه وصفاء نسبه وهو نتاج الوراثة والبيئة فسورية تملك التركيبة الوراثية للحصان العربي الذي كان له الدور الرئيسي في تطوير سلالات الخيل العالمية وقال: الخيول السورية هي أنقى سلالات الخيل العربي حول العالم وأكثرها أصالة وقدرة على مقاومة الأمراض والتأقلم مع صعوبة التضاريس والتكيف مع الأحوال الجوية المتقلبة وأجود أنواعها من حيث القوة والجمال واللون والتكوين الفيزيولوجي وأغلاها ثمنا بفضل عناية السوريين بسلالات خيولهم الممتازة والمحافظة على أنسابها ووجود السلالة بصفة مستمرة وهو ما يجب الحفاظ عليه وتطويره فالعرب السوريون ولعوا بالخيل الأصيل منذ الأزل وتوارثوا الفروسية جيلا بعد جيل وعشقوا سجاياها من كرم وعزة وإباء وعطاء فأولوها اهتمامهم وعشقهم وغدت جزءا أساسيا من التراث الثقافي السوري وأحد رموز الأمة العربية وخير سفير إلى شعوب العالم وإليه يعود الفضل في تحسين سلالات الخيول في أوروبا والقارة الأمريكية.

عماد الدغلي