الشريط الأخباري

العرب والسلاح – بقلم: عبد الرحيم أحمد

قد يكون منطقياً أن تأتي الدول العربية في رأس قائمة الدول الأكثر شراء للسلاح في العالم، فمنطقتنا العربية التي تعتبر قلب العالم شكلت عبر التاريخ هدفاً أساسياً للدول الاستعمارية التي كانت ولاتزال تعتقد أن من يسيطر على القلب هو الأقدر على التحكم بالجسد، وهذا السبب كافٍ لأن تطلب الدول العربية السلاح للدفاع عن نفسها والذود عن شعبها.

وفي مرحلة من القرن التاسع عشر كان معظم السلاح الذي اشترته الدول العربية موجهاً ضد الاستعمار من أجل نيل الاستقلال ولاحقاً ضد عدوها الأول كيان الاحتلال الإسرائيلي الذي شرد شعب فلسطين، وقد كانت فترة مشهودة في تاريخنا المجيد.

أما اليوم فبحسب معهد ستوكهولم لأبحاث السلام فإن الدول العربية استأثرت بنحو 30 بالمئة من مبيعات السلاح في العالم خلال الأعوام الأربعة الماضية، وإن المملكة السعودية جاءت كأكبر مستورد للأسلحة في العالم ما بين عامي 2014 و2018 بنسبة 12 بالمئة من إجمالي واردات السلاح في العالم.

طبعاً من دون الدخول في قيمة هذا السلاح وفي بنوك أي من الدول دُفع ثمنه نسأل: إلى أين وجّهت مملكة بني سعود هذا السلاح؟ لنلاحظ أن هذا السلاح استخدم لدك بيوت الأشقاء اليمنيين ومشافيهم وتشريد أطفالهم ونسائهم على مدى السنوات الماضية، ليس هذا فحسب بل لتسليح المجموعات الإرهابية في سورية لقتل الشعب السوري وتدمير بناه التحتية.

لا شك أن المواطن العربي يسأل وهذا حقه: لماذا لم تذهب طلقة مما ابتاعته السعودية إلى الاشقاء الفلسطينيين في دفاعهم عن أرضهم وعرضهم؟ ولماذا لم تزود مملكة بني سعود المقاومة اللبنانية والفلسطينية بالسلاح لحماية اللبنانيين والفلسطينيين من العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ سبعة عقود؟

إن تاريخ العرب مع السلاح تاريخ أسود، فمنذ عرفت البشرية الرماح والسيوف جزت تلك السيوف من رؤوس العرب أكثر بكثير مما فعله الغزاة، وعندما اكتُشف سلاح النفط استُخدم من أعدائنا ضدنا، ومع تطور السلاح من طائرات وصواريخ ذكية تبين أنها مبرمجة لاستهداف العرب دون سواهم، واليوم مع استخدام أسلحة الحرب الناعمة عبر الإنترنت ينشغل العرب في محاربة بعضهم بعضاً ويتناسون عدوهم المتربص بهم عبر كل ساحات القتال وبكل أنواع الأسلحة.

عندما توحدت بوصلة السلاح العربي أنجزنا نصر تشرين، وعندما دعم بعض العرب سلاح المقاومة حققت الانتصارات، وعلينا اليوم قبل الغد أن نوحد وجهة السلاح إلى صدر العدو الأول في فلسطين، فهو أصل البلاء.

صحيفة الثورة