الشريط الأخباري

من ذكريات أم الشهداء أمجد وعناد وعلي: هذه الزهور دين في رقابنا نرده اليوم للوطن

اللاذقية-سانا

أمجد وعناد وعلي بركات ثلاثة أخوة أبطال توزعوا خلال أعوام الأزمة في سورية على امتداد جغرافيا الوطن بعد ان ودعوا أزقة حبيبة إلى أفئدتهم في قرية القرامة في القرداحة مصطفين بكامل عتادهم وعزيمتهم وعشقهم السرمدي لهذه الأرض الطاهرة في وجه المارد الإرهابي القبيح وهو يغرز براثنه في الجسد السوري فلقنوه دروسا في البطولة سيذكرها العالم طويلا ويكتبها التاريخ ابدا قبل ان يعودوا جميعا إلى أحضان أمهم مريم شهداء ينفطر القلب على زهر شبابهم وتزهو القامات بنبل أرواحهم وبسالة قلوبهم وسواعدهم.

تنظر أجمل الأمهات مريم ابراهيم إلى صور أبنائها فيلتاع فؤادها وهي تمرر أناملها على وجه أصغرهم أمجد الذي توفي في حلب عام 2011 قبل أن يبلغ العشرين من عمره وهو الذي طالما اخبرها كما تقول لنشرة سانا الشبابية بأنه كان يحلم رغم فقرهم بأن يتزوج وينجب كثيرا من الصبيان والبنات فلا ينقص الوطن جنودا وأبطالا يدافعون عنه لحظة يحتاج اليهم لكن الحلم لم يتحقق لأنه كان أكثر الجنود كرما وعطاء.

بصعوبة تعود الأم الثكلى ادراج الذاكرة دون أن تحيد بنظرها عن ملامح صغيرها وتتابع.. “لقد تطوع في سلك الشرطة قبل استشهاده بسنة واحدة لكنه ومع انطلاق الاحداث في سورية بدأ يكبر بتسارع فكان يتحدث وكأنه رجل صارع الحياة لعقود وخبر أقسى تجاربها فكان دائم التفاؤل بأن هذه الأزمة ستنتهي على خير وسيتمكن هو ورفاقه من بواسل الجيش العربي السوري أن يجتثوا الإرهاب الذي دنس الأرض السورية”.

وأضافت “كان أمجد يكرر دوما أن الوطن لن يرتفع ويصان إلا بسواعد أبنائه وأنه على يقين من أن السوريين قادرون على حماية بلدهم ومحاربة المخطط الشيطاني الذي رسمه أعداء سورية لهذا الشعب العظيم لكنه لم يمتلك الوقت ليشاهد بأم عينيه ما كان قد تنبأ به فقد ارتقى إلى بارئه وهو يدافع عن كل قناعاته الوطنية والاخلاقية فكانت دماؤه ثمنا لاستمرارنا حتى اليوم في ظل هذه الحرب الشرسة”.

أما عناد ثاني شهدائها فقد سمى إلى العلا في نهاية عام 2012 وهو في الثالثة والعشرين من عمره وذلك بعد استشهاد أخيه أمجد فقد صمم كما ذكرت الأم مريم على التطوع في الجيش والقوات المسلحة رغم أنه كان قد أنهى خدمته الالزامية منذ وقت قصير إلا أنه أقسم على قبر أمجد أن لا يدع هؤلاء الإرهابيين القتلة يكملون مخططهم في القضاء على الروح السورية المقاومة وعلى هذا العشق اللامتناهي لأرض يأبى أهلها أن يسقوها إلا بالدماء.

وأشارت إلى أن عناد سلك درب أخيه الشهيد فظل يقاوم حتى اخر لحظة من حياته وكله ايمان بأن شهيدا وراء شهيد سيزهر الليمون من جديد وستعود راية الأمن والأمان لترفرف في جنبات الوطن فلم يكن في قلبه رهبة من موت او خشية من فناء ولأنه كان على هذا الايمان المطلق فقد لحق بركب الشهداء بعد اخيه بعام واحد لتزين صورة ثانية مقدسة جدران المنزل.

أما علي ثالث أبنائها فقد تم نقله كما قالت بعد استشهاد أخويه إلى اللاذقية لكن الخطر الإرهابي لحق به إلى هذه المدينة الآمنة وهي تحتضن كل من فر من رجس الإرهاب في المدن السورية فما كان من ابن الثانية والعشرين ربيعا إلا أن يكون على قدر البطولة التي وسمت روح اخويه الشهيدين فانطلق بدوره للدفاع عن جبل الأربعين يوم بدأت العصابات الإرهابية تتجمع في سلمى وتلقي بوابل حقدها وجهلها واجرامها على هذه الجبال الشامخة.

ولفتت إلى أن علي كان دائما ذلك الشاب الشجاع الذي تأخذه الحمية كباقي شباب هذه البلد العظيمة فلم يتوقف لحظة عند وجع الفقدان الذي ألم بأسرتنا بعد شهيدين في مقتبل العمر انما كان كباقي اخوته مقداما واثقا ينظر إلى كل حبة تراب يسير فوقها على انها انفس واقدس ما في هذا الكون فقد كان ينحدر من ذات التربة الوطنية التي اينع فيها امجد وعناد وهكذا عاد شهيدا قبل شهر من اليوم يتمدد في احضان التراب الذي طالما قدسه.

وقالت “كم تنقلت ليلا بين اسرتهم اتفقد كلا منهم لألقي غطاء على احدهم وامسح جبين الاخر بكف يدي وايمم وجهي صوب ثالثهم فأدعو له ان ينام قرير العين والقلب فما ظننت أن يأتي يوم اتنقل فيه بين قبورهم لألقي عليها القبل والبخور والدعاء لكنها اليوم كذلك قبور ثلاثة تجانب بعضها البعض وتضم فلذات روحي وزهرات عمري ومثلها صور ثلاث على حائط البيت أتأملها كل لحظة فأصلي وأبكي وازهو بهذه المنازل الرفيعة”.

وأوضحت جميلة الأمهات مريم أن شهادة أبنائها هي انعكاس لسنوات من التربية الصالحة التي انشأت اولادها عليها منذ وفاة والدهم قبل زمن وقد كانوا مجرد براعم صغيرة لا تقوى على الحياة في ظل فقر مدقع لم يمنعها من صقلهم بالكبرياء والعزة ليكونوا دائما رمزا صادقا للارض التي يربون في احضانها ولذلك لم يتخاذل أي منهم يوم صرخ الوطن مذبوحا من الالم بفعل طعنات الإرهاب الأعمى.

وأضافت “بقي لدي الآن ابن شاب يؤدي دوره الوطني في الخدمة الالزامية دفاعا عن الوطن ورغم استشهاد أخوته الثلاثة إلا أنه رفض أن يقدم طلبا باعفائه من هذا الدور بل على العكس ازداد تصميما وعزيمة على اكمال مسيرة اخوته وهو يتمنى أن ينال لقبهم المقدس وانا بدوري أتمنى لو كان لي عشرات الأبناء لأرسلهم جميعا للدفاع عن سورية فهذه البلد تستحق الكثير وللوطن دين كبير في رقابنا لن نستطيع مهما فعلنا أن نرد ولو جزءا بسيطا منه.

من جانبها قالت سلام أسعد بركات أخت الشهداء الثلاثة كم أنا فخورة باستشهاد اخوتي رغم أن وجع فراقهم كبير وعميق لكنهم اوسمة احملها اليوم على صدري اينما توجهت بل هم حافزا لي لأتابع مسيرتي الدراسية في قسم الارشاد النفسي في جامعة تشرين حيث بت احلم بالتخرج لأفتتح روضة اطفال فتكون فرصة لي لأشرف مباشرة على تربية جيل قادم ألقنه مبادئ وقيم البطولة والكرامة والمقاومة واعلمه كيف يكون حب الوطن وسبل صونه وحمايته.

واضافت “أشعر أنه من غير الممكن لأي من اخوتي الشهداء أن يغادرنا رغم لوعة الفراق فذكراهم ماثلة في الفكر والوجدان وبطولاتهم المتلاحقة ابهى من أن تذبل ذكراها في الافئدة وادعو الله ان يرزقني يوما بما يكفي من الاولاد لأطلق عليهم اسماء اخوتي واحكي لهم قصص هؤلاء الأبطال وقصص رفاقهم التي سيتزين التاريخ بها”.

رنا رفعت

انظر ايضاً

مجموعة درب الشبابية تكرم المحاربين القدماء في خطوة تؤكد السير على نهجهم بدعم الجيش العربي السوري

اللاذقية-سانا كرمت مجموعة درب الشبابية عددا من الضباط السوريين المتقاعدين الذين شاركوا في تسطير ملاحم …