الشريط الأخباري

الرئيسان الأسد وسركسيان: زيادة التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية.. العمل على تجاوز الخلافات في القوقاز بالحوار الثنائي وبناء الثقة

دمشق-سانا

عقد السيد الرئيس بشار الأسد والرئيس الأرميني سيرج سركسيان جلسة مباحثات أمس بحثا خلالها العلاقات الثنائية وآخر تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وتلا المباحثات مؤتمر صحفي مشترك للرئيسين الأسد وسركسيان أجملا فيه محادثاتهما استهله الرئيس الأسد بالترحيب بالرئيس سركسيان والوفد المرافق له وقال: إنه لا يخفى على أحد عمق العلاقات السورية الأرمينية التي تستند إلى صداقة تاريخية عميقة ومتينة ومتجذرة عبر قرون من الزمن.. وتأتي اليوم زيارة الرئيس سركسيان لتشكل لبنة أخرى بعد زيارتي إلى يريفان لترسيخ هذه العلاقات والدفع بها إلى الأمام ولاسيما في هذه الظروف والتطورات التي يشهدها العالم بشكل عام ومنطقتا الشرق الأوسط والقوقاز بشكل خاص الأمر الذي يستدعي مزيداً من التعاون والتشاور في مختلف المجالات ولاسيما السياسية والاقتصادية.

الرئيس الأسد: إسرائيل تقابل دعوات السلام بمزيد من الحصار والقتل وبناء المستوطنات.. وتصريحاتها تشكل تهديدا بالحرب

وأشار الرئيس الأسد إلى أن محادثاته مع الرئيس سركسيان تناولت العلاقات الثنائية والآفاق الجديدة التي يمكن العمل عليها لتطوير هذه العلاقات وخصوصا في ظل الروابط المتينة التي تجمع الشعبين الصديقين كما تم تناول أهمية استمرار وتفعيل عمل اللجنة المشتركة السورية الأرمينية من أجل مناقشة تفاصيل الاتفاقيات الموقعة أو التي ستوقع بين البلدين وسبل إزالة العوائق أمامها موضحا سيادته أن حجم التبادل التجاري تحسن نسبياً ولكنه مازال متواضعا وبحاجة لبذل المزيد من الجهود لدفع هذه العلاقة والسير بها إلى آفاق أرحب.

وأضاف الرئيس الأسد: أن الأوضاع في منطقتي الشرق الأوسط والقوقاز كانت محور المباحثات بين الجانبين وخصوصا الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعملية السلام المتوقفة وما نسمعه كل يوم من تصريحات إسرائيلية تشكل تهديدا بالحرب بدلا من العمل من أجل السلام فإسرائيل تقابل دعوات السلام بمزيد من الحصار والقتل وبناء المستوطنات الأمر الذي يمكن أن ينذر بعواقب خطرة.

العمل لتجاوز جميع الخلافات بين أرمينيا وتركيا واعتماد مبدأ الحوار للاستمرار في مسيرة بناء الثقة

وقال الرئيس الأسد إنه استمع من الرئيس سركسيان إلى عرض عن آخر التطورات المتعلقة بالأوضاع في منطقة القوقاز مؤكدا ضرورة العمل لتجاوز جميع الخلافات بين أرمينيا وتركيا واعتماد مبدأ الحوار بين البلدين للاستمرار في مسيرة بناء الثقة لأن كلا الطرفين يملك نيات طيبة بهذا الاتجاه.

واعتبر الرئيس الأسد أن قرار الرئيس سركسيان السير باتجاه العلاقات مع تركيا كان قرارا شجاعا ومستندا إلى نظرة بعيدة مجددا استعداد سورية للعب دور في إيجاد الأرضية المشتركة لبناء علاقات أرمينية تركية طبيعية تخدم أمن واستقرار المنطقة.

الرئيس سركسيان: هناك خطوات جدية يجب القيام بها في مجال تشجيع العلاقات التجارية والاقتصادية

بدوره عبر الرئيس سركسيان عن شكره للرئيس الأسد على الاستقبال الحار وقال: إن أرمينيا تقدر عاليا علاقاتها مع سورية والدليل على ذلك الزيارات المتبادلة بين الرئيسين خلال الأشهر التسعة الأخيرة والمسائل التي تضمنها جدول الأعمال.

وأضاف الرئيس سركسيان: إن العلاقات الودية والحارة التي نشأت بيني وبين الرئيس الأسد ستصبح ضمانة ثابتة ومتينة لتلك الصلات والتي تضمن تطوير وتعميق العلاقات الثنائية بصورة طبيعية.. وقد ناقشنا العديد من المسائل السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والفنية وغيرها وتبادلنا كذلك الآراء وأوضحنا موقفنا حول العديد من المسائل الدولية.

وأعرب الرئيس سركسيان عن ارتياحه إلى استعداد البلدين لدعم مواقف بعضهما البعض والاتفاق على مواصلة الاتصالات والمناقشات على المستوى الثنائي الرفيع.. وقال: إن الزيارة مثيرة للاهتمام من جهة الوثائق التي سيتم توقيعها وهي نحو 10 وثائق للتعاون الارميني السوري في مجالات الطاقة والعدل والرياضة والزراعة والداخلية وغيرها من المجالات لافتا إلى أنه يشاطر الرئيس الأسد الرأي بأن هناك خطوات جدية يجب القيام بها في مجال تشجيع العلاقات التجارية والاقتصادية..وأكد الرئيس الأرميني ضرورة بذل الجهود رغم المصاعب القائمة للوصول إلى النتائج المرجوة معربا عن تقديره للعلاقات الثقافية والعلمية والتعليمية الأرمينية السورية والاستعداد لتعميق الصلات بشكل أكبر في هذا المجال حيث اتسمت بالطابع الدوري وبصورة مثمرة.. لافتا إلى أن عشاق الفن في المجتمع السوري يمكنهم الاستمتاع في دار الأوبرا في دمشق بباليه سبارتاكوس للموسيقار الأرميني آرام خاتشادوريان.

ورأى الرئيس الأرميني أن سورية تعلم اكثر من اي بلد اخر عن التاريخ الأرميني وقال: إن حل النزاعات والازمات يمكن بواسطة المباحثات السلمية والحوار الثنائي وانطلاقا من هذه القناعة تقوم أرمينيا بالعمل الجدي في سبيل إقامة السلام والاستقرار في جنوب القوقاز وتعزيز الأمن ومن هذا المنطلق ننظر إلى محاولتنا لتطبيع علاقتنا مع تركيا المجاورة.

واختتم الرئيس الأرميني بالتعبير عن تفاؤله بشأن توسيع آفاق التعاون الثنائي السوري الأرميني المشترك في ظروف وجود العلاقات الأخوية وحسن النية.

الرئيس الأسد: التدخل الأجنبي أثبت أنه دائما يعقد المشاكل ولا يؤدي إلى حل

وردا على سؤال حول الدور الذي يمكن أن تقوم به سورية في مجال تطبيع العلاقات التركية الأرمينية قال الرئيس الأسد: إن هذا الموضوع كان في صلب اهتمامنا خلال زيارتي السابقة إلى يريفان واستمعت من الرئيس سركسيان حول تصوراته لكيفية تطبيع العلاقات منطلقين في ذلك من حرصنا الكبير على أرمينيا وعلى الشعب الأرميني ليس فقط داخل أرمينيا وإنما في الدول الأخرى وأيضا للعلاقة الإنسانية التي تربط بين البلدين بشكل عام.. منطلقين بنفس الوقت من علاقتنا الجيدة التي تتطور بشكل متسارع مع تركيا.. ونحن نعتقد أن حل أي مشكلة مهما كانت معقدة يجب أن يكون بيد أبنائها أولا وجيرانها وأبناء المنطقة ثانيا لأن التدخل الأجنبي أثبت عبر العقود وربما القرون الماضية أنه دائما يعقد المشاكل وفي المحصلة لا يؤدي إلى حل.

وتابع الرئيس الأسد.. نلتقي اليوم مع الرئيس سركسيان وهناك توتر في هذه العلاقة لم يكن موجودا خلال زيارتي إلى يريفان وفي الواقع بدأنا بهذا الموضوع وتحدثنا بشكل موسع واستمعت من الرئيس سركسيان لتفاصيل دقيقة حوله.

وقال الرئيس الأسد: لا ننسى بأن هذه العلاقة التي تؤسس بين أرمينيا وتركيا تمر الآن بمرحلة انتقالية طبيعية نشبهها بإقلاع الطائرة إن لم تقلع بشكل سليم فهي مرحلة خطرة بحاجة لكل التركيز من قائد الطائرة.. وفي هذه المراحل الانتقالية يحصل سوء تفاهم.. تحصل أخطاء.. علينا كدولة ترتبط بعلاقات طيبة بكلا البلدين أن نحاول حلها بشكل أو بآخر.

وأضاف الرئيس الأسد.. أعتقد أن الرئيس سركسيان والمسؤولين الأرمينيين يثقون ثقة كبيرة بنياتنا تجاههم لذلك سوف نتحرك مباشرة بهذا الاتجاه بعد أن لمسنا تشجيعا من الرئيس سركسيان وأؤكد أن القرار الذي اتخذه الرئيس سركسيان في هذا المجال كان شجاعا وفيه مصاعب كثيرة ولكنه قرر المسير فيه ويجب أن ينجح.

وردا على سؤال بشأن المحادثات مع أذربيجان حول إقليم ناغورني كاراباخ أوضح الرئيس سركسيان أن بلاده تواصل المباحثات حول هذه القضية معربا عن أمله في الوصول إلى حل ولافتا إلى أن حل أي مسألة معقدة يحتاج إلى مشاركة كل أطراف النزاع.

وكانت قد جرت مراسم استقبال رسمية للرئيس سركسيان والسيدة عقيلته لدى وصولهما إلى قصر الشعب حيث كان في مقدمة مستقبليهما الرئيس الأسد والسيدة عقيلته ثم عزف النشيدان الوطنيان لجمهورية أرمينيا والجمهورية العربية السورية بعد ذلك جرى استعراض حرس الشرف بينما كانت المدفعية تطلق إحدى وعشرين طلقة تحية للرئيس الضيف.

ثم صافح الرئيس سركسيان والسيدة عقيلته كبار مستقبليهما فاروق الشرع نائب رئيس الجمهورية ووليد المعلم وزير الخارجية والدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية والدكتور عادل سفر وزير الزراعة والإصلاح الزراعي وجوزيف سويد وزير المغتربين ورياض نعسان آغا وزير الثقافة ومنصور عزام وزير شؤون رئاسة الجمهورية رئيس بعثة الشرف ولمياء عاصي وزيرة الاقتصاد والتجارة وعبد الفتاح عمورة معاون وزير الخارجية وعبد الحميد سلوم القائم بأعمال السفارة السورية في يريفان.

كما صافح الرئيس الأسد والسيدة عقيلته أعضاء الوفد الرسمي المرافق للرئيس الأرميني وزراء الخارجية والمهجر والثقافة والزراعة وسفير أرمينيا في دمشق.

يشار إلى أن سورية وأرمينيا وقعتا خلال زيارة الرئيس الأسد إلى يريفان في حزيران الماضي على اتفاقيتين للتعاون في مجالي البيئة وتشجيع الاستثمارات وحمايتها ومذكرتي تفاهم بين مكتبة الأسد الوطنية والمكتبة الوطنية الأرمينية وبين الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وهيئة الإذاعة والتلفزيون الأرميني.

ووقع البلدان في ختام اجتماعات اللجنة المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والفني في يريفان في أيلول الماضي عدة وثائق تعاون وتفاهم منها مذكرة تفاهم للتعاون بين وزارتي الزراعة وأخرى بين مصرف سورية المركزي والمصرف المركزي الأرميني.