الشريط الأخباري

دائرة الإغاثة والخدمات الاجتماعية في طرطوس تجربة رائدة تطمح إلى تنظيم وعدالة توزيع الإعانات

طرطوس-سانا

تخوض محافظة طرطوس حاليا تجربة جديدة على مستوى تطوير العمل الإنساني في ظل تزايد أعداد مستحقي الإغاثة وما بات يشكله هذا الملف من عبء على مديرية الشؤون الاجتماعية وذلك عبر إحداث دائرة الإغاثة والخدمات الاجتماعية والتي تعتمد آلية أكثر تنظيما لتوزيع الإعانات وتصوب نواحي التقصير التي شابت التوزيع في الفترة الماضية.

وتقسم الدائرة لخمس شعب هي العمل الإغاثي والإنساني والإحصاء والتوثيق والخدمات ومراكز الإيواء والمنظمات الإنسانية والجمعيات والصحة النفسية والمجتمعية حسب ما توضحه رئيسة دائرة الإغاثة المهندسة نسرين محمود في تصريح لمندوبة سانا مشيرة إلى أن مهمة الدائرة في الإطار العام تتمثل في التنسيق ومتابعة مقررات لجنة الإغاثة الفرعية والدعم الإغاثي والاجتماعي والإنساني للمتضررين والوافدين وكل ما يكلفها به المحافظ بالتعاون مع الجهات المعنية.

ويعد جمع بيانات أسر الوافدين والشهداء والجرحى والمفقودين والمخطوفين والأسر الفقيرة من مستحقي الإغاثة الجهد الأبرز والأهم للدائرة في المرحلة الحالية إذ تم تشكيل مجموعات إغاثة محلية في الوحدات الإدارية ترتبط مع الدائرة مباشرة.

وتضم مجموعات الإغاثة المحلية كما تذكر محمود رئيس البلدية وممثل عن الجمعية الأهلية أو الفلاحية بالمنطقة وممثل عن فرع الهلال الأحمر العربي السوري أو جمعية البتول الخيرية ومختار الوحدة الإدارية الذي يقوم بالتنسيق مع مخاتير القرى من أجل حصر الأسر المتضررة والوافدة كل ضمن قطاعه وإعداد البيانات الخاصة بها والمتضمنة الأسماء والمواليد والرقم الوطني والحالة الاجتماعية وتقييم الاحتياجات بما يضمن إيصال المساعدات بجميع أشكالها الغذائية واللا غذائية.

وتشير المهندسة محمود إلى أن الهدف من المسح الدقيق تأسيس قاعدة بيانات شاملة وقابلة للتحديث دوريا ليجري على أساسها توزيع بطاقة الإغاثة الموحدة التي تتيح لصاحبها استلام مستحقاته من المساعدات بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري وجمعية البتول بالشكل الذي يضمن عدالة التوزيع وعدم ازدواجيته.

وتم الاتفاق مبدئيا على إصدار البطاقة بعدة ألوان لفئات أسر الشهداء والجرحى والوافدين والمفقودين والمخطوفين بمدة صلاحية ستة أشهر كما ستعتمد الدائرة معايير معينة بخصوص الأسر الفقيرة أهمها أن تكون بلا معيل أو دخل أو بين أفرادها معوقون وفقا لمحمود التي تشير إلى ضرورة الاتفاق على توضيح حالات استحقاق ذوي الشهيد للمعونة بحيث تشمل الزوجة والأولاد إذا كان الشهيد متزوجا والأب اذا كان عازبا وغير ذلك من الحالات.

وفيما يخص الوافدين تقول رئيسة دائرة الإغاثة..”إن بياناتهم تحتاج لتحديث دوري خصوصا لأنهم في حالة خروج ودخول مستمرة من وإلى المحافظة وثمة أعداد غير مسجلة حتى الآن سيتم منحهم بطاقات إغاثة في حال كانوا مستحقين للمساعدة” فهناك عدد من الوافدين لم يسجلوا طلبات الإغاثة لكونهم لا يحتاجونها.

وتسعى آلية التوزيع الجديدة إلى تخفيف الأعباء على المواطنين وفق ما تذكر المهندسة محمود حيث سيتم إرسال المساعدات إلى المستودع الأقرب للبلدية لتجنيب الأهالي عبء وتكاليف الوصول إلى مستودع الهلال الأحمر مشيرة إلى أن هذه الآلية مرنة وقابلة للتعديل في حال ثبت أنها متعبة حيث سيتم تقييمها بعد أول عملية توزيع من خلال جولة على عينة من المستحقين للتأكد من رضاهم عن التوزيع وآليته وتحديد موطن الخلل إن وجد وتصحيحه ومحاسبة المسؤول عنه.

وترى “إن المرحلة السابقة شابها ضعف تنسيق بين الجهات المعنية ما سبب وصول مساعدات إلى غير مستحقيها في كثير من الأحيان في مقابل عدم حصول بعض المستحقين على معونات ” كما أن امتلاك بعض المواطنين لبطاقات إغاثة من جهات متعددة وعدم مشاركة هذه الجهات لبعضها البعض بالبيانات ساهم في ازدواجية التوزيع كما أن تعدد الجهات الجامعة لبيانات الأسر المستحقة ساهم بتراجع ثقة الكثيرين بهذه الجهات لأنهم لم يحصلوا منها على شيء رغم تزويدها بكل البيانات اللازمة مشيرة إلى “أن أهم ما تطمح إليه الدائرة تلافي هذه الثغرات وتعديل أي نقطة ضعف في الآلية المقترحة لتحقيق الهدف الأساسي”.

وتصل أعداد الأسر المسجلة على قائمة مستحقي الإغاثة إلى 53 ألفا و500 بينهم 40 ألف أسرة مهجرة تقريبا حسب مديرة البرنامج الالكتروني لنظام تنسيق الاستجابة للازمات في طرطوس المهندسة نهال حسن التي توضح أنه يجري استكمال البيانات وتحديثها بشكل مستمر في ظل التوقعات بوجود مئات الأسر المهجرة غير المسجلة بعد في هذا الاستحقاق.

وبانتظار الأيام القادمة يبقى الحكم على نجاح تجربة دائرة الإغاثة وإمكانية تعميمها على المحافظات الأخرى أمرا سابقا لأوانه كما تبقى الآمال بمشروع يضمن عدالة التوزيع ووصول المساعدات لمستحقيها معلقة.

رزان عمران