الشريط الأخباري

من سيحاسب أمريكا؟.. بقلم: منهل ابراهيم

أعاد اعتراف أمريكا عبر فيديو يُظهر قتلها عشرات المدنيين في أفغانستان بضربات جوية كل الذكريات المؤلمة التي عشناها تحت الحرب الظالمة التي تشن على سورية وما طال الأبرياء من قصف وتدمير، وما ارتكبته القوات الأمريكية الغازية ومن تحالف معها من فظائع أثناء حربهم الإرهابية على سورية.

وتعود اليوم مجلة أمريكية لتعيد إلى الأذهان أمثلة عدة على سقوط مدنيين جراء الغارات الجوية بطائرات أمريكية دون طيار بما فيها قتل 120 مدنياً على الأقل في اعتداء على قرية توخار في ريف حلب عام 2016، إضافة إلى آخر غارة جوية شنتها القوات الأمريكية في أفغانستان قبيل انسحابها من البلاد أواخر العام الماضي وأسفرت عن مقتل 10 مدنيين سبعة منهم أطفال.. وهو ما ظهر عبر فيديو بثته بعض قنوات الإعلام مؤخراً.

طبعاً نحن لسنا بحاجة لأن تذكرنا مجلة كاونتر بانش الأمريكية بالتدخلات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة في دول عدة حول العالم وبذرائع مختلفة أبرزها مكافحة الإرهاب، لكن لا ضير بأن يشهد شاهد من أهلها على استراتيجياتها الوحشية التي أصبحت تعتمد بشكل رئيسي في العقود الأخيرة على قتل المدنيين أو تجويعهم عبر فرض حصار اقتصادي خانق على بلدانهم.

ما تقترفه أمريكا لا يتعدى في نظرها وباعترافها الأضرار الجانبية، نعم قتل المدنيين وحصارهم هو أضرار جانبية بالنسبة لها ويحدث بطريق الخطأ، ولا يشكل لها أي مشكلة بل تعترف بكل وقاحة بذلك وتبرر وتغطي على قبائحها وأفعالها الدموية في دول كثيرة بأفغانستان وسورية والعراق ودول أخرى في أفريقيا.

هي أفعال من العصور الوسطى كما وصفتها المجلة الأمريكية.. ولكن من سيحاسب أمريكا على هذه الأفعال القبيحة التي تتباهى بها، هنالك صيحات بدأت تتعالى في الغرب منذ مدة ليست بالبعيدة تدعو إلى إحالة كل المسؤولين عن الخروقات التي تعتبر جرائم ضد الإنسانية إلى المحاكم الدولية، لكنها دعوات خجولة لا تشمل رؤساء الولايات المتحدة أو دول غربية، أو أي من المسؤولين الكبار في تلك الدول.

هؤلاء جميعاً، وبالذات المسؤولين الأمريكيين منهم، وصفهم بحث أمريكي منشور في صحيفة Boston Globe في حزيران 2019 بأنهم (مجرمو حرب محترمون)، وفي هذه المقالة أوضح الكاتب ما ارتكبه سياسيون أمريكيون كبار من فضائع تعتبر بامتياز جرائم ضد الإنسانية في العراق وليبيا وسورية.

إن الحديث عن الجرائم الغربية وخصوصاً الأمريكي منها يمكن أن يملا مجلدات، والسؤال الذي يثار هو إذا كان الغرب كما يدعي حريصاً على حقوق الإنسان وملاحقة مرتكبي مثل هذه الجرائم حول العالم، فلماذا لا يبدأ بالرؤوس الحامية الأمريكية الكبيرة وقياداته؟.. ومن ساندوا سياساتهم وحروبهم التي زرعت الفوضى والدمار وتسببت بإزهاق الأرواح البريئة على امتداد المعمورة.