الشريط الأخباري

عرّاب الفوضى.. بقلم: منهل إبراهيم

يستبيح رجب أردوغان الجسد الليبي بكل تفاصيله ولسان حاله يلهج بأنه لا شيء أفضل من استدامة الفوضى في دولة ممزقة يطمع بها ويحملها ورقة يبتز بها اتحاد أوروبا الذي يلفظه، فرأس النظام التركي ترتعد فرائصه من فكرة تسوية قد تطفو على سطح المشهد الليبي فتحرمه من امتيازات مشاغلة أوروبا بعض الوقت وهضم المزيد من المكاسب.

هو واقع الحال الذي يشي بأن لا شيء يثير رعب أنقرة أكثر من تسوية سياسية في طرابلس الغرب تمتص الأزمة وتبعثر حسابات عرّاب الفوضى في المنطقة وتجبره على انسحاب مذل من بلد يتربص به، والحقيقة واضحة وتتكلم وتقول “لم يتبق أمام تركيا اليائسة من انضمامها للاتحاد الأوروبي، والمحبطة من أزماتها الداخلية، سوى الأزمة الليبية لتقتات عليها وتملأ معدتها بخيراتها.

ما نتحدث عنه لم يأت من فراغ فتفاصيل المشهد وما يرافقه من تصعيد أردوغاني غير مسبوق سياسياً وعسكرياً تجاه الملف الليبي أكبر دليل على الرغبة في تسخين الأوضاع وضرب عرى أي تسوية وإشعال المزيد من نيران الحرب.

الليبيون يقولون إن أحذية الجنود الأتراك تدنس بلادهم وهذا القول فيه الكثير من المعاني والدلالات على رغبة الشعب الليبي بالتخلص من شبح الوجود التركي على أرضهم، والخروج من لعبة التجاذبات وشد الحبال بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

أنقرة تعي أن وجود الصف الوطني على الساحة، لا يخدم أطماعها، ولهذا يسعى أردوغان لإقصاء هذا الصف سياسياً وعسكرياً عبر دعم من يتحالفون مع نظامه وزيادة ضخ المرتزقة والعتاد الحربي في الشريان الليبي.

أردوغان يحاول التسويق لرسم قواته على الصورة الليبية، فحسب زعمه (تعد تركيا نفسها عنصراً مهما للأمن في ليبيا).. وهذا أمر مشكوك فيه وساقط تفضحه سلوكيات أردوغان وجنوده ومرتزقته على الأرض الليبية.

ليبيا دولة ومن حقها بسط السيادة على أراضيها وإخراج المحتلين ولن تستكين وتطمئن إلا بعد القضاء على الحلم الأردوغاني في استدامة الفوضى وإخراجه من القواعد العسكرية الاستراتيجية التي يحتلها.