مشروع تلفريك كسب.. بين استحسان شعبي وترخيص مطلوب-فيديو

اللاذقية–سانا

كرس الأخوان واهان وجورج بدوريان ما اكتسباه من خبرة على مدى أعوام طويلة في مجال الهندسة الكهربائية والطاقة لإنجاز مشروع تلفريك في بلدتهما كسب بريف اللاذقية الشمالي مستفيدين من التجارب التي اطلعا عليها أثناء تجوالهما في عدد من الدول الأجنبية والعربية.

التلفريك لقي رواجاً واستحساناً من الزوار الذين قدموا إلى المكان بمجرد سماعهم عنه باعتباره أول تجربة من هذا النوع في سورية ولطالما تأمل السوريون وجود هكذا مشاريع سياحية ترفيهية في بلادهم سواء في أحاديثهم المباشرة أو في تدويناتهم على صفحات التواصل الاجتماعي.

كاميرا سانا زارت المشروع وتحدثت إلى مؤسسيه عن الفكرة وبداياتها وعن عوامل الأمان والترخيص وغيرها، حيث تحدث واهان عن مراحل إنشاء المشروع والصعوبات التي تعيق استثماره مبيناً أن الفكرة تعود لنحو 12 عاماً حيث تقدم بطلب ترخيص لمطعم ومتنزه وتلفريك وتمكن من الحصول على ترخيص المطعم والمتنزه وعدم الموافقة على التلفريك بسبب عدم وجود قانون ناظم لمثل هذا النوع من الأنشطة.

وأضاف إن المشروع برمته توقف بعد دخول المجموعات الإرهابية المسلحة وسيطرتها على البلدة لثلاثة أشهر عاثت فيها فساداً ودماراً وتخريباً ونهبت كل المعدات ما اضطرنا لتأجيل تنفيذ المشروع الذي استؤنف العمل به منذ نحو أربعة أشهر وتم إنجاز التلفريك بمسافة 300 متر تصل بين تلتين متقاربتين وارتفاع يتدرج يصل إلى 60 متراً مع السعي في المرحلة القادمة لإنجاز المطعم والمتنزه.

ويقول واهان: يتألف المشروع من أربع مقصورات مثبتة بإحكام واحترافية كل اثنتين تسيران بمسار متعاكس وبالتوقيت نفسه على كابلات فولاذية متينة تم تركيبها بمساعدة مهندسين وفنيين محليين وإجراء تجارب لاختبار جهوزيتها والتأكد من مراعاتها لشروط الأمان والسلامة العامة من ناحية الوزن واختبار حالة القطع المفاجئ للتيار الكهربائي أثناء العمل ومن ثم تشغيل المولدة الكهربائية وكانت النتائج مرضية حيث يقوم مع شقيقه بصيانة دورية يومية ولا سيما أيام العطل الاسبوعية لاستقبال الزوار.

الفكرة كما يقول “لاقت استحسان الجهات الحكومية وتلقينا دعماً شفهياً من كل المعنيين في وزارة السياحة” وأضاف: “لاحظنا اهتماماً كبيراً بالمشروع من الجهات المعنية إلا أنه ما من سبيل للحصول على ترخيص ما لم تصدر تعليمات جديدة ولا سيما أن مثل هذه المشاريع محصورة بشركات أجنبية تتبناها أو تنفذها” حسب قوله.

أما المشكلات الحالية فلخصها واهان بانقطاع الكهرباء وعدم توفر المحروقات والطرق الترابية التي شقها على نفقته الخاصة رغم أن الأرض ضمن المخطط التنظيمي.

منتجب بركات قائد فريق استكشاف سحر الطبيعة الذي اصطحب مجموعة تضم نحو 40 شخصاً من هواة المغامرة جاء للاستمتاع بالتجربة التي يوفرها المشروع الجديد الأول من نوعه على مستوى سورية حيث رأى فيه إضافة قيمة تعزز من جمالية بلدة كسب ومكانتها السياحية فضلاً عن مساهمته في دعم قطاع السياحة وتشجيعها في حال تطوير المشروع وزيادة المسافة التي يغطيها فهذه المنطقة تشتهر بجمال المناظر الطبيعية الخلابة والجبال والغابات الخضراء ولا سيما في لحظات الغروب.

أما رنين ديوب زائرة للمكان فقالت: السوريون شعب يحب الحياة وكل ما هو جديد ينطوي على المغامرة والتشويق والاستكشاف مضيفة: إن الصور التي انتشرت مؤخراً على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي حفزتها للزيارة وخوض هذه التجربة وأيدتها السيدة أمل حسن التي أشارت إلى أن الفكرة بحد ذاتها ممتازة ومشجعة ومثل هذا المشروع دليل واضح على تمسك السوريين بالحياة وإصرارهم على النهوض بمجتمعهم رغم كل الظروف الصعبة.

ويعبر علاء جوهرة من مصياف عن إعجابه بالفكرة في ظل الإمكانيات المتاحة فالجميع مدرك للمقومات السياحية التي تمتلكها سورية ولا تزال تنتظر من يحسن استثمارها وتنفيذ مثل هذا المشروع يفتح آفاقاً لتطوير القطاع السياحي مع بحث إمكانية تنفيذه في مناطق ومحافظات أخرى على نطاق أوسع.

بلدية كسب التي يقع المشروع فيها لها رأيها حول التلفريك فيقول رئيس بلديتها واسكين جباريان لمراسل سانا أن القائمين على المشروع تقدموا بطلب ترخيص منذ العام 2010 ولم تتم المتابعة للترخيص بسبب سيطرة الإرهابيين على المنطقة لفترة من الزمن وقيامهم بعمليات تخريب لكثير من المنشآت والبنى التحتية موضحاً أن المشروع لا توجد فيه تعديات على الأملاك العامة أو الخاصة.

وعن ترخيص المشروع وضمان السلامة العامة قال رئيس البلدية إن أصحاب المشروع تقدموا مؤخراً بطلب للترخيص وستقوم لجنة من مديرية السياحة بالنظر في المشروع على أرض الواقع للبت بشأنه والتأكد من شروط الأمان والسلامة العامة لكنه أشار إلى أنه تمت مخاطبة أصحاب المشروع لإيقاف استثماره حتى البت بشكل نهائي بأمر المشروع والحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المعنية.

ولدى سؤال مديرية السياحة باللاذقية عن المشروع لم يكن هناك أي رد.

الأستاذ الدكتور في كلية الاقتصاد باسم غدير اختصاص إدارة أعمال في جامعة تشرين قال لدى سؤاله عن المشروع وفكرته وعوامل الأمان والسلامة إنه في ظل الظروف القاهرة والاستثنائية يجب تقديم المساعدة لأي مشروع صغير أو متناهي الصغر لتشجيع عملية التنمية حيث تعد مثل هذه المشاريع رافعة اقتصادية في زمن الحروب التي تهاجر فيها رؤوس الأموال الكبيرة.

وأضاف: إنه بعد الإجابة عن سؤال مهم هل يضر المشروع بأحد؟ يمكن إيجاد حل من خلال منح المشروع ترخيصاً مؤقتاً ريثما تستكمل الإجراءات ويتم إدراجه تحت بند تطوير المشاريع السياحية لافتاً إلى الفائدة الكبيرة التي تقدمها مثل هذه المشاريع لجهة تنشيط السياحة الداخلية وتأمين فرص عمل وإيرادات تصب في خدمة عملية التنمية وتحريك الدورة الاقتصادية.

فهل يكون مشروع تلفريك كسب مقدمة لاستصدار قوانين تنظم إنشاء مثل هذه المشاريع؟ قد يكون المشروع بداية مشجعة لمشاريع سياحية مشابهة في مناطق أخرى تزخر سورية بها.

نورالدين يونس ورشا رسلان


انظر ايضاً

لحظة بلحظة.. العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا

الأمن الروسي: نازيون أوكران حاولوا دخول الأراضي الروسية بصورة لاجئين