ديمونا.. طوفان أسئلة- بقلم: علي نصر الله

بلا إجابات بَقيت الأسئلة التي ترددَ واسعاً صداها في الأوساط الصهيونية، ولوقت طويل ربما ستَبقى بلا إجابات ليَفتح عجز زمرة نتنياهو عن تقديمها: ما تَعلّق منها بصاروخ ديمونا، وما اتصلَ منها بانفجار مصانع “تومر” للصواريخ، على طوفان آخر من الأسئلة الصعبة التي تُثار وسط تسارع كبير تُسجله الأحداث في المنطقة والعالم على المُستويات السياسية والأمنية، إذا كانت حادثة ديمونا أبرزها، فإنّ ما جرى في البحر الأحمر والخليج خلال الأسابيع الماضية لا يَقل أهمية، وربما كان هذا وذاك أهم ما استوجب ذهاب أفيف كوخافي العاجل إلى واشنطن.

برنامجُ لقاءات كوخافي المُكثف مع جيك ساليفان ولويد أوستن ومارك ميلي وكينث ماكنزي وريتشارد كلارك، يُؤشر بوضوح إلى تَقديرات ثُنائية خطيرة صهيوأميركية، ما لم تكن الأكثر خطورة منذ سنوات فهي تتجاوز كل مُستويات الخطر والقلق السابقة التي خَبِرَها الجانبان ومَرّ بتجربتها البنتاغون الشريك الأساسي لقيادة أركان العدو الصهيوني بكل التفاصيل الحاصلة والتي يُعد لها ثُنائياً.

عندما تُنظم سلسلة اجتماعات عاجلة في واشنطن لرئيس أركان جيش العدو الصهيوني على مدى 5 أيام مع: مُستشار الأمن القومي الأميركي، وزير الحرب، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إضافة إلى جنرالات الصف الأول في قيادة العمليات المركزية والخاصة، فإن ما يُسمى بالقاموس الصهيوأميركي تحديات أمنية وسياسية مهمة اقتضت ذلك، هو في الواقع لا يَعكس إلا جزءاً من فشل مخططاتهما الذي تتراكم على حوافه المخاوف والأوهام المشتركة، ولا يَعكس إلا جانباً من جوانب الصدمة التي تجعل الأميركي والإسرائيلي يَتلمسان نتائج هي بكل التقييمات تقعُ خلاف ما خططا له، وهو ما يَضعهما مباشرة بمواجهة تحديات إضافية أُسيء تَقديرها أو لم تكن في حساباتهما.

سلسلةٌ من الحروب تَشنها الإدارة الصهيوأميركية باتجاهات متعددة، إذا كانت تُطورها هنا وتُسخنها هناك، من الصين إلى أوكرانيا والقرم، فإنّ تَضاعف وتيرتها وتَعدد مساراتها في منطقتنا وباستهدافنا في سورية – وفي لبنان والعراق واليمن وإيران – عبر الإرهاب الاقتصادي والتكفيري ومُحاولة المزج بينهما لاستخراج أفضل النتائج التي لن يتمّ تحصيلها مهما بلغت من التطور أدوات الحرب السياسية العسكرية – السيبرانية – النفسية – درونات – هجمات هجينة.. وسواها، بدليل أنّ طوفان أسئلة “صاروخ ديمونا” يُغرق بهذه الأثناء الإدارة الصهيوأميركية ومعها المُلحقات الأطلسية.

التَّدحرج بالحرب من مرحلة استخدام الوهابية والتكفير أساسٌ لتَشكيل تنظيمات إرهابية ضاربة تُخرب وتُدمر وتُمزق لتُحقق عبثاً أهداف مُشغلها، إلى مرحلة التدخل المُباشر بالاعتداء وبارتكاب المجازر، إلى مراحل الحصار والعقوبات كإرهاب اقتصادي غير مسبوق، وصولاً إلى استنزاف الهيئات والمنظمات الدولية وإغراقها بالأكاذيب، إذا كان انتهى كل ذلك للفشل المُتدحرج ككُرة إخفاقات تَكبر وتتعاظم مع فشل حرب الناقلات، باتجاه الانزلاق نحو تفجير حرب المُفاعلات، فما على الكيان الصهيوني إلا أن يَستعد ربما للأسوأ، لطالما غمرَ “صاروخ ديمونا” نتنياهو وكوخافي وقطعان المستوطنين بطوفان القلق الذي ازدادت أسئلته بمَقادير قياسيّة وصلت إلى ساليفان وأوستن وماكنزي، وقد تَكشف لاحقاً ما هو أعمق من هشاشة قبة حديدية إسرائيلية، وتُسقط ما هو أبعد من وهم أميركي بالتفوق الذي بات بلا قرائن مذ اعترفت واشنطن بارتجاج دماغي أصاب جنودها في قاعدة عين الأسد بالعراق!.

انظر ايضاً

يسرقون نفطنا ويدَّعون الشرف!- بقلم: أحمد حمادة

تسرق الولايات المتحدة نفطنا، ويدّعي مسؤولوها العفة، تسهّل قواتها المحتلة لأدواتها الانفصالية مثل “قسد” والمتطرفة …