الشريط الأخباري

العنف والتنمر في المدارس ظاهرة عمقها الإرهاب والألعاب الالكترونية

دمشق-سانا

يعتبر العنف المدرسي والتنمر مشكلة متنامية في جميع أنحاء العالم وفي سورية تواجه البيئات التعليمية في المدارس ازدياد هذه الظاهرة بين الطلاب كنتيجة طبيعية لتأثيرات الحرب الإرهابية على سورية والتي أدت إلى رفع وتيرة العنف بمفهومه العام إضافة إلى تأثيرات مشاهد العنف للألعاب الالكترونية التي يصدرها المجتمع الغربي إلى العالم.

اختصاصية الإرشاد النفسي بكلية التربية في جامعة دمشق الدكتورة منال الشيخ بينت في تصريح لـ سانا أن العنف المدرسي “سلوك مكتسب يهدف إلى إلحاق الأذى بالآخرين بالإضافة للتنمر بما يحمله من استقواء على الآخرين لفظياً أو جسدياً”.

ويمكن تصنيف العنف في المدارس بحسب نوعه وفقاً لاختصاصية الإرشاد النفسي الشيخ فمنه العنف المادي الذي يلحق الأذى الجسدي بالآخرين والعنف المعنوي كإطلاق الألفاظ النابية والألقاب المسيئة التي تؤدي لنظرة ذاتية دونية للطفل وتترك أثراً سلبياً ما يدفع بعض الطلاب إلى التسرب من المدارس.

ويمكن أن يؤدي العنف المادي داخل المدارس في بعض الحالات إلى التسبب بالوفاة كما حصل مع التلميذ عبد الرحمن محمد مصطفى من الصف الثامن إثر تعرضه لضربة خلال مشاجرة مع تلميذ آخر أثناء فترة الاستراحة في باحة مدرسة البياضية بمدينة مصياف بريف حماة فالمشاجرات تحصل أحياناً بين الطلاب والتلاميذ وعدم معرفتهم بما يمكن أن تؤدي إليه بعض الضربات المؤذية والتي ربما شاهدوها في أحد أفلام الأكشن أو الألعاب الإلكترونية العنيفة إلى نتائج كارثية.

وللوقاية من العنف المدرسي بينت اختصاصية التشخيص والعلاج النفسي في كلية التربية بجامعة دمشق الدكتورة رأفات أحمد أنها تبدأ بالتوعية الموجهة للأسرة عموما وللطفل بشكل خاص عبر مواد دراسية مشيرة إلى ضرورة التركيز أيضاً على الرياضة التي تساعد في تفريغ الطاقات والانفعالات لدى الطفل وكذلك الاهتمام بمادتي الرسم والموسيقا لما فيهما من تهذيب للروح والنفس البشرية.

مديرة البحوث في وزارة التربية سبيت سليمان ذكرت أن الحرب الإرهابية على سورية أثرت بشكل كبير على الحالة النفسية للأطفال وأدت لازدياد حالات العنف والتنمر في المدارس كما للألعاب الالكترونية التي يصدرها الغرب دور آخر مشيرة إلى أن الوزارة تسعى للتعامل مع هذه الحالات عبر اتباع الأساليب التربوية الإيجابية ووفق أسس علمية تسهم في انضباط الطلاب الطوعي وامتثالهم للنظام المدرسي.

وكانت وزارة التربية حسب رئيس شعبة الارشاد الاجتماعي بمديرة البحوث بالوزارة رزان شبابيبي أصدرت مجموعة بلاغات للحد من ظاهرة العنف في المدارس وألزمت الموجهين بالوجود في الساحات لمراقبة سلوك الطلاب خلال الاستراحات والتواصل مع الأهل لضبط الحالات العنفية غير السليمة.

ولفتت شبابيبي إلى توجيه المرشدين النفسيين والاجتماعيين بهذا الخصوص وتوزيع نشرات إرشادية للحد من العنف بالمدارس والتعريف به ومتابعة الحالات التي تحدث بالمدارس ودراستها من خلال سجلات إرشادية خاصة بالأطفال الذين لديهم مشاكل سلوكية والتواصل مع أولياء الأمور لمعرفة سبب تصرفاتهم العنيفة ومعالجتها.

يذكر أن اليونيسكو أحيت في الخامس من تشرين الثاني الماضي اليوم العالمي الأول لمكافحة كل أشكال العنف والتنمر في المدارس الذي يؤثر بشكل سلبي على الصحة العقلية للأطفال ونوعية الحياة ومستوى تحصيلهم الدراسي وأحصت تعرض نحو246 مليون طفل ومراهق للعنف في المدارس وحولها كل عام.

عامر ديب ورحاب علي