الشريط الأخباري

الأطفال والعيد في ظل كورونا.. توفير أجواء احتفالية وألعاب وتسالٍ ضمن المنزل

دمشق-سانا

“منذ سنوات أذهب مع زوجي وطفلتي لقضاء أول أيام العيد في بيت أهل زوجي لكن هذا العيد سيكون مختلفا بسبب كورونا وخوفي عليهم وعلى والدي الكبيرين بالسن”.. بهذه العبارة لخصت السيدة لميس العمر مخطط عائلتها لقضاء أوقات العيد هذا العام مضيفة بابتسامة صغيرة: “منذ أسبوع أحاول أن أقنع طفلتي نور “ست سنوات” وتالا “سبع سنوات” بضرورة إلغاء مشاوير العيد لحماية صحتنا ولا سيما أنهما اعتادتا اللعب بساحة الألعاب القريبة من بيت جديهما”.

من المعروف أن الصورة الأجمل للعيد هي فرحة الأطفال ولعبهم ومرحهم لذلك فإن الكثير من الأسر هذه الأيام تسعى لإيجاد بدائل لتحقيق التسلية للأطفال بأيام العيد في ظل إلغاء صالات الألعاب والحدائق والكثير من مظاهر العيد إثر الإجراءات الاحترازية المتخذة للتصدي لفيروس كورونا ومتطلبات السلامة حيث لجأ العم أبو صالح أب لأربعة أطفال وفق تصريحه لمندوبة سانا إلى شراء مسبح صغير وأرجوحة ووضعهما في حديقة المنزل الصغيرة: “زرعنا فرحة صغيرة عند الأولاد وخبرناهم ما يلعبوا فيهم ليجي العيد مشان يستمتعوا وما يشعروا بالضجر.. صحة الأطفال أمر لا يقبل النقاش”.

العم أبو صالح ليس الوحيد من اقتنى الألعاب ضمن المنزل خلال فترة العيد حيث لجأ أحمد ابراهيم لشراء ألعاب “بلاي ستيشن” ووعد أطفاله باللعب وقضاء كل الوقت معهم خلال عطلة العيد في المنزل بينما اختارت السيدة سلوى الموعي إقناع أطفالها بالبقاء في المنزل من خلال وضع قائمة بالحلويات والأكلات المحببة لديهم ليصنعوها بأنفسهم بالإضافة إلى شراء الألعاب لهم.

زيارة الأقارب والأصدقاء أيضا جانب آخر من طقوس العيد المعتادة عند الأطفال لكنها تحولت هذا العام للتهنئة والمعايدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. تقول الشابة دعاء مصطفى: “رغم عدم التزام البعض والقيام بزيارات عائلية وللأصدقاء بصحبة الأطفال إلا أننا بدأنا من اليوم نتصل عبر الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي مع الأهل والأصدقاء وندع أطفالنا يتحدثون معهم عبر الهاتف مع جو من المرح”.

خلق أجواء احتفالية في المنزل وتعويض الأطفال عن الذهاب لساحات الألعاب والحدائق والمطاعم والسينما بأجواء مشابهة في البيت من أكثر الأساليب المستخدمة مع بداية أيام العيد.. يقول الطفل أحمد مهنا البالغ من العمر 13 عاما: “أهلي لم يقبلوا بخروجي مع الأصدقاء خلال فترة العيد رغم خروج البعض منهم ولكننا اتفقنا على إقامة سهرات يومية مع إخوتي ووالدي للغناء والرقص واللعب” ويتابع بضحكة طفولية: “وسنرتدي ملابس العيد ضمن المنزل”.

وتحتل برامج التلفزيون وأفلام الأطفال والأنيمشن جزءا مهما من أوقات العيد المخططة لدى الكثير من الأطفال ويقول الطفل حسين عباس 12 عاما: “العديد من القنوات ستعرض أفلاما للأطفال وبرامج مسابقات وسأتابعها أنا وإخوتي” فيما ترفع أخته الصغيرة سيلين 7 سنوات وهي تضحك ببراءة الطفولة ورقة كتبت عليها رسالة: “الصحة والسلامة هي عيدنا.. خلوا كورونا برا.. وخلونا نعيد بالبيت”.

ومما لاشك فيه أن العديد من الأهالي سيواجهون صعوبة في إقناع طفالهم بفكرة البقاء داخل المنزل خلال عطلة العيد ولا سيما في ظل استهتار البعض وسماحهم لأطفالهم باللعب في الشارع أو الزيارات وعدم الالتزام بالكثير من الإجراءات وغياب مظاهر الالتزام بالإجراءات الوقائية من الفيروس حيث أوضحت السيدة مها درويش “أم لثلاثة أطفال” أن “هناك صعوبة كبيرة في إقناع أطفالي بالبقاء داخل المنزل”.

وحول سبل نجاح الأهل في إقناع أطفالهم خلال أيام العيد في البقاء بالمنزل وتعويضهم بأوقات ممتعة أشارت الاخصائية التربوية والنفسية سناء منشأ في تصريح لمندوبة سانا إلى ضرورة أن يأخذ الأهل دورهم بشكل كبير في هذا الامر لأنهم أصحاب القرار في إقناع أطفالهم بالبقاء في ذلك والعمل على توفير البديل لملء أوقات فراغ الأطفال سواء بفترة العيد أو خارجها بطرق عدة منها شراء الألعاب والجلوس واللعب معهم ومناقشتهم بما يخص تطورات فيروس كورونا وضرورة المساهمة بالحد من التجمعات وعدم مخالطة الآخرين لحماية أنفسنا وأحبائنا.

ونصحت منشأ الأهل في حال مشاهدة أطفالهم “عبر الشرفة أو غيرها” لأقران لهم في الخارج أن يحدثوهم عن مخاطر ذلك وإعطاءهم أمثلة عما يمكن أن يحدث في حال إصابة الأطفال ودخولهم للمشفى والابتعاد عن أهاليهم مع ضرورة التأكيد على تعويضهم عن كل ذلك في أوقات لاحقة.

وأكدت منشأ أهمية عدم الاستخفاف بالأمر والابتعاد عن الانسياق وراء الأشخاص غير الملتزمين بالحجر مؤكدة أن عدد الإصابات القليل في سورية لا يعني أننا بعيدون عن الخطر.

مدى علوش