الشريط الأخباري

عمليةُ ترسيخ الاعتبار

بعد كل حرب، دائماً تبدأ عمليات متنوعة التوصيف، أولاها عملية إعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية وتشغيل المؤسسات الحكومية، وأرشفة فصول الحرب، بكل ما تحتويه من صور وأرقام وضحايا.

سورية استطاعت دائماً تحقيق الاستثناء في كل شيء، وقبل تحقيق النصر الاستثنائي كان العهد والقسم، ما بين الشعب والجيش والقيادة، على فعل الصمود والتصدي والمجابهة ودحر الإرهاب والإرهابيين ومموليهم وداعميهم عن جميع أنحاء الأراضي السورية، ومع نهاية كل عملية تحرير كان البدء بعمليات الإعمار وتأمين الخدمات وتأهيل المؤسسات الحكومية قدر المستطاع، أما عملية الأرشفة فهي قائمة بعين أكاديمية، يحصرها بخاطره كلّ مواطن سوري ذاق طعم الحرب التي لم ولن ينساها.. أما ما هو حصري في الساحة السورية وانعكاس أخبارها على الساحة الدولية، فهو ما استطاعت الدولة السورية تحقيقه في زمن الحرب والكوارث، بفعل الانتصارات اللامنتهية للجيش العربي السوري، من حيث فرض عملية ترسيخ الاعتبار للدولة السورية، وتحجيم الدول الداعمة للإرهاب والحرب على سورية.

في شهر آب، يتزامن الاحتفاء السنوي بالمؤسسة العسكرية وأبنائها مع تحقيق الانتصارات الميدانية للجيش العربي السوري (رجال العزة والكرامة)، كما يخاطبهم السيد الرئيس بشار الأسد، والذين يوصّفهم بأنهم «مدرسة متكاملة الأركان في الوطنية والرجولة والتضحية، المدرسة التي استطاعت تحطيم الحلقة تلو الأخرى في المشروع الصهيو-أمريكي، ومواجهة الإرهاب الممنهج وداعميه، إقليمياً ودولياً..».

في شهر آب، سقطت التنظيمات الإرهابية في خان شيخون، السقوط المحتّم لأدوات الدول الراعية للحرب على سورية، إذ تساقطوا تحت أقدام أبطالنا الأشاوس «فطائس» هامدةً، أو مهزومين يولّون الأدبار تحت لحظ ماكيناتهم الإعلامية المأجورة، التي ما عادت تجد لصناعة أخبار مأمولة ومرجوة سبيلاً.

خان شيخون التي كانت إلى حين المعقل الأهم لتجمّعات الإرهابيين والطريق الاستراتيجية، وقبلها كانت الزكاة والأربعين والهبيط وكفرعين وخربة مرشد والمنطار وتل عاس، واليوم مورك واللطامنة وكفرزيتا ولطمين ومعركبة ولحايا غربية ولحايا شرقية وكعب الفرس وتلال حاكمة في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، بعمليات خاصة (قضم تدريجي) صارت خالية تماماً من المجموعات الإرهابية كخطوة تمهيدية للمعركة الكبرى لاستعادة إدلب كاملة بملحمية إنجازات صدمت التحالفات الغربية والإقليمية المشاركة في صناعة الحرب على سورية، وخاصة التركية- الأردوغانية التي لقيت بعضاً من حتف طموحها، وحبل الخذلان جرار، وأعادت الى الأذهان سيناريو تحرير مدينة حلب بإيقاع عمليات عسكرية، المايسترو فيها «رجال العزة والكرامة»، القادرون أبداً على حسم المعركة في أشدّ ظروفها وتعدّد سيناريوهاتها، وخصوصية كل منطقة (حمص، تدمر، القلمون، بادية دير الزور، الغوطة الشرقية..) التي برع فيها الجيش العربي السوري، واستطاع في كل منطقة إرسال رسائل غاية في الرؤية والاستشراف الاستراتيجيين، ليكون بمنزلة الاستثمار العسكري والسياسي الذي يخدم –ولابدّ- المصلحة العليا للدولة السورية في تحقيق النصر النهائي المؤكد القادم –لاريب- من تكتيكات الفرق العسكرية وسياسة القيادة الحكيمة وإيمان الشعب بسيادة وطنه، وإننا على موعد مع النصر الناجز عمّا قريب.. وما على الآخرين إلا التهيؤ للبدء بعملية إعادة الاعتبار إلى كل سوري ذاق، نتيجة الضلال الأخلاقي والسياسي للدول الداعمة للإرهاب، طعم الحرب ثماني سنوات، باتت قاب قوسين وانتصار شامل وكامل.

محمد البيرق