معرض دمشق الدولي.. قصص لا تنسى في ذاكرة السوريين

حمص-سانا

شكل معرض دمشق الدولي بدوراته الـ 60 جزءا من ذاكرة السوريين وترك عندهم قصصا لا تنسى نتعرف على بعضها من خلال عدد من الأسر بمحافظة حمص.

السيدة سلام عباس -60 عاما- من زوار المعرض منذ دوراته الأولى تروي لمراسلة سانا ما تركه المعرض في حياتها: “لا يمكن للذكريات المرتبطة بمعرض دمشق الدولي أن تمحى من حياتنا ففيه تعرفت إلى زوجي وكان لقاؤنا الأول على أرضه لتبقى هذه الذكرى ماثلة أمامنا تتجدد في كل عام”.

ووصفت ناريمان الجهني زياراتها المتكررة للمعرض بقولها: “في كل عام كانت زيارة معرض دمشق الدولي جزءا من العادات في أسرتنا فبقيت صوره محفورة في ذاكرتنا عندما كان في وسط دمشق فهو بالنسبة لنا فيروز وبردى والياسمين”.

كما تستذكر هالة خوري زيارتها الأولى لمعرض دمشق الدولي في الستينيات عندما كان يفترش مساحة وسط دمشق تمتد من المتحف الوطني حتى ساحة الأمويين تسير بمحاذاة نهر بردى ومما علق في ذاكرتها حسب قولها المشاركة الكبيرة للصناعات المحلية التي غصت بها الأجنحة إضافة للمشاركات الدولية الواسعة حيث كانت أعلام الدول ترفرف فوق الأعمدة العالية على امتداده وبابه الرئيسي الذي كان له قوس مميز يشبه قوس قزح وذلك وسط المساحات الخضراء ونوافير المياه التي زينت أرضه.

وتستعد خوري الآن لزيارة المعرض الذي سيفتح أبوابه خلال الأيام القادمة في مدينة المعارض الجديدة مشيرة إلى أن معاودة انتعاشه واستمراره بعد انقطاع لسنوات جراء الأزمة هو دليل قوة وانتصار سورية على الإرهاب.

السيدة أديبة النقري تروي أيامها الجميلة مع معرض دمشق الدولي حيث اصطحبها والداها مع إخوتها الثلاثة لأول مرة إليه وهي في سن العاشرة من عمرها وكان موقعه آنذاك مقابل فندق المريديان وشاهدت أقسام المعرض المتنوعة ومشاركات الدول العربية والأجنبية.. وتحدثت بشوق عن تلك الأيام بقولها: “كنت طفلة صغيرة انبهرت بكل ما شاهدته.. أركض أنا واخوتي نلعب ونشتري الحلويات حتى المساء وعندما عدت إلى البيت كنت حاملة معي أجمل الذكريات في حياتي”.

ملهم منصور قال عن ذكرياته: “مازال صوت فيروز يصدح في أذني لأنني لن أنسى صوتها على مسرح معرض دمشق الدولي عام 1976 وبخاصة أغنية يا شام عاد الصيف كان يوما استثنائيا في كل حياتي وكان عمري آنذاك ستة عشر عاما ومنذ ذلك اليوم وأنا أواظب السفر كل عام من حمص مع أسرتي وأصدقائي لحضور فعاليات المعرض”.

وبالرغم من بعد المسافة و إقامتها في محافظة أخرى إلا أن المدرسة وصال أحمد كانت تجد في معرض دمشق الدولي فرصة لاقتناء حاجياتها المختلفة ولا سيما الكهربائية منها وفي عام 1993 كانت زيارتها الأخيرة للمعرض حين قررت مع مجموعة من زملائها السفر إلى دمشق لحضور فعالياته.

بدوره قال سمير ملوك موظف متقاعد أن معرض دمشق الدولي من أقدم معارض المنطقة وأكثرها عراقة بتاريخه الحافل بالنشاط وكان متميزا بأعمدته التي تحمل أعلام الدول المشاركة مشيرا إلى أنه كان يحرص على زيارته سنويا لاقتناء منتجات متنوعة.

عائلة أبو وسيم الصالح من قرية الشنية في ريف حمص الغربي كان لها قصص مماثلة مع المعرض حيث كانت ترتاده في كل عام ويستمتعون بأجوائه المبهجة وسط دمشق وبردى يرقرق بمياهه العذبة كما يروي وسيم الصالح كبير أبناء العائلة مضيفا “إن صوت المطربة فيروز كان يعطي الدفء للمكان الذي يغص بآلاف الزوار فيحلو التجول بين ردهات المعرض واجنحته وخاصة الجناح السوري للحرف اليدوية حيث نشاهد عن كثب كيفية صناعة الأواني الزجاجية والفخار بأيدي الحرفيين المبدعين.

بدورها تتحدث أم وسيم عن ذكرياتها في المعرض و كيف كانت تجهز أفراد عائلتها لزيارته الذي كان تقليدا سنويا معهودا لكل الأسر السورية قبل افتتاح المدرسة حيث كان فرصة لشراء مستلزمات العام الدراسي وغيرها من المعروضات المميزة.

مفيد ديوب استذكر انطباعاته عن المعرض في سبعينيات القرن الماضي: “كان المعرض ملتقى اجتماعيا وفنيا لكل السوريين نظرا للفعاليات المنوعة التي كان يضمها وتجمع كل أفراد العائلة حيث كان السوريون يستعدون لحضور المعرض قبل شهر من انطلاقه ولا سيما مع مشاركة كبار الفنانين العرب في حفلات مميزة لا تنسى”.

وترى سهام عساف أن استعادة الأمن والاستقرار في معظم الأراضي السورية بفضل انتصارات الجيش العربي السوري على الإرهاب كان لها الفضل في عودة معرض دمشق الدولي وإحياء ذاكرة الأسر السورية.

المصور الفوتوغرافي أحمد حمود قال إنه وعلى مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة كان معرض دمشق الدولي مقصدا له ولأسرته لحضور فعالياته المختلفة والترفيه وشراء الأدوات اللازمة لمهنته.

 

انظر ايضاً

التراث الموسيقي كان حاضراً في حفل نقابة الفنانين بختام معرض دمشق الدولي بدورته الـ 61-فيديو

دمشق-سانا أحيت نقابة الفنانين حفلاً فنياً غنائياً على مسرح معرض دمشق الدولي في ختام دورته …