دمشق-سانا
تجمع عدد كبير من الأطفال منذ ساعات الصباح الأولى في حي القيمرية بدمشق القديمة للمشاركة في ورشة الرسم التي اعتادوا على الانضمام إليها كل يوم جمعة ليملؤوا وقت فراغهم بهواية الرسم في الهواء الطلق.
وبدت حماسة الأطفال ومحبتهم للرسم لافتة لاهتمام وانتباه المارة الذين كثيرا ما يتوقفون ويتابعون حركات أنامل هؤلاء الأطفال المشبعة بالألوان والأفكار والأشكال العفوية التي يرسمونها على سطح القماش أو ورق الكرتون مستخدمين الألوان الزيتية أو المائية.
وتتراوح أعمار الأطفال الذين يزيد عددهم على 25 طفلا بين الخمس سنوات و 12 سنة تجمعهم محبة الرسم ورغبتهم في الاستفادة مما يقدمه لهم المشرفون على عملهم.
ويقول الفنان علاء الكردي المشرف على الورشة لوكالة سانا : إن الفكرة أتت من منطلق توفير فضاء للأطفال الموهوبين لإظهار قدراتهم والاستفادة من وقتهم في هواية يحبونها.
ولا يقتصر دور المشرفين على توفير فسحة المكان وأدوات الرسم بل يقومون بتعليم الأطفال كيفية مزج الألوان وكيفية التعبير عن أفكارهم بالرسم وإسقاط أحاسيسهم على اللوحة.
ويضيف الكردي إننا تقصدنا أن يرسم الأطفال في فضاء مفتوح كي لا يشعروا أنهم في حصة درسية تقليدية بل يستطيعون أن يتصرفوا كما يحلو لهم يدفعهم إلى ذلك إظهار موهبتهم ومقدرتهم على الرسم مشيراً إلى أن الكثير من الأطفال المشاركين في الورشة تطور مستواهم حتى إنهم يأتون بأفكار طفولية ومبتكرة في آن معاً.
من جانبها تقول كلاريسا التي تشارك في الإشراف على الورشة :إن هذه الورشة جاءت لتلبي طلب الكثير من الأطفال ذوي المواهب الذين قد لا يجدون الفرصة أو المكان ليظهروا إمكاناتهم مشيرة إلى أن مثل هذه الفعاليات تسهم في رعاية هذه المواهب وتنميتها ليكون لها حضور في المستقبل.
وترى كلاريسا أن الفضاء المفتوح للورشة واحتكاك الأطفال بالمارة وسماعهم كلمات الإطراء يزيدهم حماسا ويشجعهم على إظهار لوحاتهم بشكل جيد مستفيدين من بعض الآراء والملاحظات.

وشكل تجمع الأطفال والتفاتهم نحو أعمالهم واشتغالهم عليها عنصراً مغرياً للكثير من المارة ولاسيما السياح منهم كي يستوضحوا ما يقوم به الأطفال حيث تقول زما ميرزا من بنغلاديش : إن الشيئ المميز في هذه الورشة هو إقامتها في دمشق القديمة حيث تتكامل الصورة بين العراقة والأصالة التي تمثلها دمشق وبين حركة الأطفال وحماستهم وعفويتهم التي يزينون بها المكان.
وعبرت ميرزا التي تقيم في دمشق منذ مدة بهدف دراسة اللغة العربية عن سعادتها بزيارة سورية التي تتميز بالحداثة والأصالة في الوقت نفسه وقالت إن السوريين شعب شاب وخلاق والتواصل معهم يشكل فائدة لأي إنسان.
في حين وصفت جنيفر أديسون 27 عاما من الولايات المتحدة الأميركية فكرة الورشة بالرائعة وقالت إنها طريقة جيدة لجعل الأطفال يعبرون عن أنفسهم ويثبتون شخصياتهم كما أنها أسلوب مبتكر لرفع وعي الأطفال تجاه الفن وتجسير الهوة بينهم وبينه.
وأوضحت أديسون التي تزور سورية للمرة الأولى بقصد السياحة إنني زرت الكثير من الدول العربية والأجنبية لكن الشعب السوري يمد الإنسان بود صادق وإحساس بالألفة والمحبة.
وانعكست حماسة الأطفال وشغفهم بالرسم على أهاليهم الذين وقف بعضهم في أماكن قريبة منهم يتابعون بفرح ما ينجزونه ويقول محمد الدقاق إنني أتيت إلى هذه الورشة نزولاً عند رغبة ابنتي ذات السبع سنوات التي دائما أشجعها على الرسم والاستفادة من وقتها في هذه الهواية المفيدة.
في حين يقول الطفل محمد نور حمودي 8 أعوام التي زينت وجهه ويديه بعض الألوان المائية إنني أواظب على الحضور إلى هذا المكان لأني أشعر بالراحة والمتعة عندما أرسم بين رفاقي ما يخطر ببالي كالبيوت الدمشقية والأزهار مستعينا بتوجيهات وملاحظات المشرفين الذين يساعدونني في مزج الألوان وكيفية استخدامها وملاءمتها لبعضها البعض.
يشار إلى أن المشرفين على الورشة يعتزمون بعد مدة اقامة معرض للوحات التي ينجزها الأطفال بعد أن ينتقوا عددا منها إلا أنه لم يتم تحديد مكان العرض بعد كما أنهم يتطلعون إلى استيعاب أكبر عدد من الأطفال الموهوبين الذين يزداد عددهم أسبوعا بعد آخر.
تقرير : باهل قدار