دمشق-سانا
يقدم التشكيلي السوري إلياس زيات في معرضه المعنون إلى جبران في صالة رفيا للفنون خمس عشرة لوحة جديدة مستخدما أساليب فنية متنوعة وتقنيات مختلفة مؤكدا بعد تجربة فنية طويلة حيويته وقدرته على الاستمرار بالعطاء الفني والابداعي .
وأراد التشكيلي زيات من معرضه الذي يستمر حتى الثامن من شهر نيسان القادم ان يحيي الأديب العربي جبران خليل جبران معتمدا على كتابه النبي بشكل خاص الذي يعتبره ذروة فكره ونتاجه الأدبي والفلسفي وضمن الفنان لوحاته مقاطع ونصوصا من كتابات جبران بأسلوب فني زاوج بين الحرف واللون في البناء التشكيلي ما أضفى إحساسا خاصا على اللوحات وقرب المشاهد مما أراده الفنان .
وجاء التنوع في الأساليب الفنية بين التعبيرية والرمزية والتجريدية أحيانا ليفتح الباب على الكثير من التساؤلات الفنية المطروحة اليوم وعن الأسلوب الذي يعتمده الفنان ويصر عليه حتى يغيره أو يلازمه طوال رحلته الفنية كما أن التقنية المتنوعة بين المائي والزيتي والاكريليك والباستيل إلى جانب قلم الرصاص أثبتت أيضا بطلان الولاء المطلق للتقنية الواحدة وضرورة التجديد في النتاج الفني للفنان.
وعن تحيته لجبران في هذا المعرض قال زيات لوكالة سانا: إن نهج جبران في الكتابة والفن ساعدني في بدايتي على استيعاب الفكر والفن عموما وعلاقتي مع هذا المبدع تعود لمرحلة مبكرة من حياتي عندما كنت أقرأ أدبه ورسائله وأشاهد رسومه واليوم أستوحي لوحات معرضي من أعماله وبشكل خاص من كتابه النبي لأصور ما استطعت من لحظات التواصل بيني وبين هذا المبدع ورؤيته للحياة والكون.
وأضاف إنه لجأ إلى تضمين الصورة مقتطفات من النصوص الجبرانية لتساعد المشاهد على الدخول إلى هذه العوالم في تكامل فني يجلي الغموض عن المجهول في العمل التشكيلي فالفن يحوي كل مجاهيل الحياة وعلى المتلقي قراءة هذا العمل الفني بفكره الخاص .
وأوضح الزيات أن لوحاته المعروضة لا توفي المبدع جبران حقه من التقدير وأنه سيحاول تقديم أعمال أخرى في المستقبل ليقدم لهذا المفكر ولإبداعاته حقها مبينا أنه طالما يستطيع زيادة ثقافته وتطوير تقنيته وخبرته الفنية فسيكون قادرا على تقديم الجديد في الفن .
وقال صاحب التجربة الفنية الغنية إن الفنان يستعمل الأساليب الفنية والتقنيات المتنوعة ليعبر عن نفسه بما يخدم فكرته وموضوعه مبينا أن تنوع طروحاته الفنية أبعده عن التقوقع في أسلوب فني محدد وتقنية واحدة فهو يحاول المزج بين الأساليب والتقنيات لإخراج شيء جديد .
وعن رؤيته لواقع الحركة التشكيلية السورية حاليا قال زيات إن الفنانين التشكيليين الشباب لدينا يقدمون رؤيتهم الخاصة للحياة والواقع وكل جيل فني يكون في البداية في حالة بحث عن الذات ومع العمل والتجريب يصل كل فنان إلى شخصيته الفنية المميزة مبينا أن محاصرة العولمة لنا في كل مناحي الحياة تفرض على الفنان الشاب أسلوبا فنيا معينا وطرحا فكريا محددا كي يقترب من الأساليب الفنية الرائجة في الغرب بهدف التسويق والشهرة.
من جانبه عبر التشكيلي غسان السباعي عن إعجابه بالمستوى الفني العالي للمعرض الذي لم يفاجئه لمعرفته العميقة بتاريخ نتاج الفنان مبينا أن تجربة الفنان الياس زيات الممتدة لأكثر من ستين عاما تضمنت في كل مرحلة أساليب فنية جديدة ومميزة وتحمل الفهم الروحي للواقع من وجهة نظر الفنان المنفرد بنتاجه الفني.
أما التشكيلي أحمد معلا فقال إن الفنان إلياس زيات من رواد الحركة التشكيلية السورية ونرى الجرأة في لوحاته وقدرته على خلق رؤى جديدة ومفاهيم جديدة لدرجة أن يقدم بعض المفردات داخل العمل الفني لتسويغ جوانب تشكيلية.
وأضاف إن الفنان قدم اللون بشكل مختلف عن المفاهيم القديمة التي يتمسك بها بعض الكلاسيكيين وكل ذلك أظهر لنا شخصية الفنان المبدعة القادرة على أن تكون مجددة وخلاقة ومشاكسة في الوقت ذاته وتتمكن من تقديم وعيها لتضعه أمام الجميع بدون روادع .
والفنان إلياس زيات من مواليد دمشق عام 1935 خريج أكاديمية الفنون الجميلة في صوفيا بلغاريا قسم التصوير الزيتي قام بتحصيل دراسات إضافية بكلية الفنون الجميلة في القاهرة وفي أكاديمية الفنون الجميلة في بودابست ودرس في المعهد العالي للفنون الجميلة بدمشق ثم في كلية الفنون الجميلة منذ 1980 وحتى عام 2000 ودرس في صوفيا تقانة الفن الأيقوني والترميم وأعماله مقتناة داخل سورية وخارجها.
محمد سمير طحان