آخر تحديث: الأربعاء, 16 نيسان , 2014- 06:55م -دمشق

مقالات مختارة>>نتائج العنصرية المزمنة في إسرائيل-الوطن العمانية

29 كانون الأول, 2010


الأزمات السياسية الراهنة التي تواجهها إسرائيل لا تنتج فقط عن ضغوط التحولات الدولية في غير صالح المخطط الصهيوني ، وإنما كرد فعل طبيعي لعقود من تطبيق سياسة داخلية هدفها تكوين رأي عام متطرف وعدواني ومحصن من أي مساءلة قانونية في حالة ارتكاب أي جرائم في حق الشعب الفلسطيني .

النتيجة الطبيعية لهذا التراكم من المشاعر العنصرية وبث الكراهية تجاه الآخر شكل ركيزة أخيرة وملجأ يلجأ إليه السياسي الاسرائيلي لتبرير عدم رغبته في تقديم شيء من المرونة يتيح عقد مباحثات او تحقيق نجاح مرحلي بالتوصل الى تسوية جزئية في الملف الفلسطيني ومن خلال رصد طبيعة الأداء السياسي للمفاوض الاسرائيلي يتبين ان التذرع بعدم موافقة الشعب الإسرائيلي على سياسة الحكومة قد يؤدي إلى انهيارها ومن ثم سقوط الاتفاق الذي يضغط الطرف الآخر على مائدة المفاوضات لتمريره ، ووصل الأمر الى حد الاجتراء على حياة أي سياسي يسعى لاتخاذ موقف جاد لحل الأزمة مع الفلسطينيين ومع العالم المترقب لتسوية أطول صراع احتلالي في التاريخ المعاصر كما حدث مع رئيس الوزراء الأسبق اسحق رابين الذي قتل على يد متطرف يهودي لأنه حاول شيئا من الجدية في التسوية وأصبح الأمر كما لو كان قيدا يكبل أيدي أي سياسي يفكر في اتخاذ موقف جدي مع تزايد الضغوط الدولية وانفلات زمام المبادرة من أيدي قادة اسرائيل فمع كل يوم يمر غدت اسرائيل تحسر مواقع وعلاقات وعلى نحو لم يعد يجدي معه أي مسعى دبلوماسي حتى بالاستعانة بجماعات الضغط التقليدية لصالح اسرائيل في العواصم الغربية وخاصة في الولايات المتحدة وتندرج سلوكيات قادة اسرائيل تحت هذه الذريعة (الشعب لا يريد أو الشعب يريد ) ومن هذا المنطلق أقيم جدار الفصل العنصري وتم هدم منازل الفلسطينيين ورفض الإسرائيليين تأجير منازل لهم بقصد إقصائهم عن ديارهم ،في الوقت الذي فشلت فيه كل محاولات وقف الاستيطان الى ان وصل ملف التسوية الى انفاق مظلمة ومتحجرة كما وصل الأمر الى حد أوجد تناقضات خطيرة في مواقف الساسة الاسرائيليين ففي الوقت الذى تسعى فيه اسرائيل للتصالح مع تركيا يبادر وزير خارجيتها الى استخدام اساليب غوغائية كالشتائم ورفض الاعتذار الى غير ذلك وفي الوقت الذي نفذ فيه شارون هجمات عدوانية على الاراضي المحتلة ولبنان بادر آخرون لرفع دعاوى فساد ضده في إطار صراع سياسي داخلي ووجهت تهم مماثلة الى أولمرت رغم العدوان على غزة منذ عامين بقيادته كرئيس وزراء آنذاك كل هذه التحولات نحو التطرف هي بمثابة نزوع يومي يتراكم ليشكل وسيلة سهلة للهروب من استحقاقات السلام .

ومن ثم فلابد أن يكون الحل من خارج اسرائيل ودون انتظار أي موافقة من ذلك المجتمع العنصري الذي تربي على العنصرية والانعزال لأجيال طويلة والذى أفرز ساسة يسعون لإشباع نهم شعبهم الى دماء العرب والفلسطينيين خاصة ويعتبرون أن ذلك هو اقصى ما يمكنهم فعله على المسرح السياسي الى ان يصبحوا هم أنفسهم ضحية لهذه السياسة المعوجة وبذلك تنطبق عليهم الحكمة العربية القديمة سمن كلبك يأكلك .

رأي الوطن

 إرسل هذا المقال الى صديق صفحة صالحة للطباعة
 


أكثر الأخبار قراءة

International Copyright© 2006-2011, SANA