آخر تحديث: السبت, 19 نيسان , 2014- 11:15م -دمشق

تقارير>>مسرح تدمر الأثري صمد في وجه الزمن وما زال يردد أصوات الماضي في أروقة الحاضر

18 أيلول , 2010


تدمر-سانا

شكلت مدينة تدمر تاريخياً واحدة من أهم المدن التجارية في العالم القديم نظرا لوقوعها على طريق القوافل بين آسيا وموانئ البحر المتوسط الأمر الذي جعل منها المكان الأمثل لتلاقي الحضارات وتكاملها في مدينة اكتسبت البنى الحضارية من خلال الاهتمام بتطوير الزراعة والعمران والثقافة.

واليوم تزخر المدينة بالكثير من الأوابد والآثار التي تتوزع على عدة كيلومترات وسط البادية السورية من معابد معبد نبو ومعبد بعلشمين ومعبد اللات وحمامات كبريتية قديمة والمدافن التدمرية والرسوم الجدارية إضافة إلى مسرح تدمر الأثري الذي يعتقد بانه بني في النصف الأول من القرن الثاني الميلادي وتعرض للانهيار عام 273م عندما سقطت تدمر بيد الرومان ومن ثم أعيد بناؤه.

20100915-135947.jpgلكن الطبيعة الصحراوية القاسية إضافة لتعاقب الزلازل أديا إلى تهدم هذا الصرح الثقافي الحضاري واختفائه تحت رمال الصحراء حتى عام 1952م عندما قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف برفع أنقاضه حيث عثر أثناء ذلك على حاملة تمثال دلت الكتابة الموجودة عليها أن نقابة الدباغين قد أقامت تمثالا في المسرح في عام 258م لابن الملك أذينة.

وأعادت مديرية آثار تدمر بناء منصة التمثيل عام 1958 وأعيد بناء 35 عموداً ضخماً في واجهة المنصة الرئيسية للمسرح التاريخي الذي يتوسطه باب دخول الممثلين المبني على شكل محراب واسع تتقدمه قواعد تحمل أربعة أعمدة ضخمة وهي تحمل بدورها جبهة مثلثة نقش عليها قرص الشمس الذي يرمز إلى مدينة تدمر وقد تفرعت منه أشعة على شكل أغصان مثمرة.

وبين خالد الأسعد الخبير الأثري أن ترميم الأقسام المنهارة والتالفة من مدرجات المسرح أعيد عام 1991 وبنفس عناصرها المعمارية وطراز بنائها حيث تم بناء سياج واق خلف الأدراج يسمح بالحركة ويضفي قيمة جمالية على البناء والنمط المعماري.

ويشير الاسعد إلى أن المسرح بني على شكل نصف دائري وفق الطراز الشائع في زمن بنائه حيث يحتوي المدرج على ثلاث عشرة درجة عرض كل منها 60 سم وبارتفاع 37 سم تفصل بينهما ممرات ومقاعد موزعة بدقة متناهية بحيث يمكن للجالس رؤية ما يدور على منصة التمثيل بوضوح دون أي عائق.

20100915-140405.jpg

وللمسرح ثلاثة مداخل تفضي إلى المدرجات وهي على سوية واحدة مع صحن المسرح الذي يفصله عن المدرجات جدار حجري ارتفاعه متر واحد وأمام الاوركسترا تقع منصة التمثيل بعرض 5ر10 أمتار وطول 48 مترا وهي محددة بثلاثة أواوين ذات محاريب لرفع ثماثيل آلهة الفنون والنصب التذكارية يتخللها عدد من الأعمدة الكبيرة قائمة على قواعد حجرية عريضة تكسوها النقوش والزخارف وفي أعلاها تتزين بالتيجان المزخرفة تتصل فيما بينها بعتبات حجرية نقشت عليها رسومات جميلة وتشكل هذه العتبات واجهات مثلثية لأسقف الأبواب الثلاثة التي تتوسط الأواوين في واجهة المسرح.

ويضيف الأسعد أن هناك عددا من الأعمدة الرشيقة تزين صدر المنصة وتحمل أفاريز بارزة تضم زخارف نباتية وهندسية وعددا من المحاريب والتجاويف التي تمتاز بوظيفتها الجمالية والمعمارية كما أنها تعطي عمقاً للمنصة تمكن من تامين صدى للصوت للتغلب على مشكلة عدم توفر مكبرات صوتية مشيرا إلى الابواب مستطيلة الشكل في أسفل ومنتصف جسم المدرج والتي صممت لدخول بعض الحيوانات المفترسة في حفلات المصارعة التي كانت تقام في المناسبات العامة ضمن صحن المسرح أما المنصة فهي جيدة الاتساع لمسرح يتسع لحوالي 5000 متفرج.

ويبين الأسعد أنه يمكن ملاحظة ساحة فارغة تحيط بالمدرج من جميع جهاته ما عدا الشمالية منها حيث يخترقه باب رئيسي واحد في وسطه من الجنوب يمر تحت المدرج بالإضافة لمدخلين جانبيين مقوسين من الشرق والغرب يفضيان إلى الساحة مباشرة وهما يحاذيان نهايات المدرج وهذه التسهيلات اعتمدت لسرعة تفريغ المسرح بواسطة ابوابه الرئيسية الثلاثة.

ويلفت الأسعد إلى وجود ممر يمتد أمام المدرج لتسهيل حركة الجمهور يفصله عن الساحة جدار يدور موازياً له بارتفاع متر واحد يشكل بأحجاره المنحوتة والمتداخلة حاجزاً منخفضاً لساحة المسرح.

وما زال مسرح تدمر الأثري الذي يدل بناؤه على حس مرهف وذوق فني رفيع يحمل الكثير من بصمات الإبداع والروعة والجمال للمعمار التدمري حيث تقام عليه الحفلات الفنية والتراثية التي تزخر بها المدينة في ظل إقبال مكثف من السياح ورواد المتعة والفائدة.

عدنان الخطيب

 إرسل هذا المقال الى صديق صفحة صالحة للطباعة
 


أكثر الأخبار قراءة

International Copyright© 2006-2011, SANA