نقلت أوساط إعلامية وأخرى متابعة - أنقل عن الـ bbc - أن الإدارة الأميركية يسكنها شعور أن مجلس «اسطنبول» غير قادر على توحيد المعارضة السورية، خيبة الأمل الأميركية هذه ، لا تؤكد أن الولايات المتحدة بما لديها من قدرات خاصة وفعالة في رصد وتدوير المعلومات، كانت راهنت على المجلس المذكور او حتى على أطياف المعارضة كلها لتحقيق الانقلاب في سورية، انما هي اعطت فرصة، مكتفية بالدمار والخراب اللذين يحصلان في سورية، وهو بيت القصيد، وريثما يظهر الصراع جديدا.
الذي يتذكر اللقاء الاول المعلن للسيدة كلينتون مع المعارضة السورية «المجلس» لا بد أنه لم ينس سؤال السيدة كلينتون المتكرر لضيوفها عن صلاحيتهم كبدلاء يعتمد عليهم في مشروع اسقاط الحكومة والدولة السورية، وبغض النظر عن الاجابة التي قدمت في حينه لم تكن الولايات المتحدة لتتجاوز حدود أولية للرهان على من استقبلت.
الذي منع الادارة الاميركة عن اظهار شكوكها في حينه، والعمل بمقتضى هذه الشكوك هو سوء النية تجاه سورية والذي تتجاوز في فرض آثاره على موقفها كل شيء بما في ذلك الحرب على الارهاب! وفي اوساط الادارة الاميركية بشقيها الحاكم والمعارض، من يطالب باصرار بالتدخل العسكري الفوري والعنيف في سورية، بغض النظر عن هوية المسلحين، ولم ولا يمنعها سوى حسابات الربح والخسارة بمفهومها العام والشامل،الدولي والاقليمي والمحلي بما في ذلك ما أظهرته المعارضات من تشتت يتجاوز كل الانشقاقات، وضياع يتجاوز كل الاحتمالات المنظورة.
منذ نحو عشرة ايام، اعلن الاخوان المسلمون بشكل شبه مباشر موارب انهم شكلوا كتائب مسلحة في سورية تعمل لتقويض الدولة، والصدق ان متابعاً واحداً لم يكن يحتاج ذاك الاعلان او ينتظره، كي يتأكد من ممارسة الاخوان للعمل المسلح في سورية منذ بداية الاحداث والسؤال: ماذا يعني هذا الافراج الشفاف اليوم عما هو معروف ومؤكد؟
انه بيان انشقاق! رغم أن مجلس «اسطنبول» يتشكل عموده الفقري من الاخوان؟!
وانشقاق الاخوان المضمر المعلن ليس الاول، فقد انشق قبله كثيرون افراداً وجماعات صغيرة واتجاهات مختلفة، وبالتالي: مسيرة المعارضة السورية على هذا المحور كانت متراجعة، اضافة الى ان اعترافها بحمل السلاح، وتغطيتها للارهاب الذي يمارسه مسلحون، وتفشي القصص والحقائق حول مايجري من جرائم في اطار الصراع المسلح، يجعل ثمة احتمال للانشقاق الاكبر، حيث تنشق المعارضة السورية، او فصائل رئيسة منها عن داعميها ومموليها ومغطيها دولياً.
لكن ذلك لن يقدم لتفيد سورية منه سواء باتجاه حلول التفاهم أم نصرة الدولة، لأن سوء النيات تجاهها مازال مسيطراً، وبرأينا انه سيطيل عمر الصراع! لأن الولايات المتحدة والغرب عموماً سيسعى اليوم لتشكيل اطر جديدة للمعارضة دون استعجال طالما ان خراب سورية مستمر، وبالتالي الحكاية طويلة ما لم يخرج انصار الحلول السلمية السياسية، بخيارات جديدة للحوار والحل، وهذا أيضاً لا يبدو قريباً.
بقلم: أسـعد عبود