دمشق-سانا
يبدو العالم أحياناً بالنسبة للأطفال الصغار مكاناً مرعباً والأشياء التي نراها نحن الكبار طبيعية وآمنة تماماً قد تبدو لهم مؤذية ومخيفة لذلك يتوجب على الأبوين أن يعلموا أن الخوف شعور إنساني طبيعي وكل الأطفال يشعرون بالخوف في أوقات معينة من حياتهم وهذا الخوف هو جزء طبيعي في تطورهم ويمكن بمساعدة ورعاية الأبوين أن يفهم الطفل مخاوفه ويعرف كيف يتغلب عليها.
وقالت الباحثة هدى عبد المجيد الاخصائية في علم نفس الطفل لنشرة الطفولة إن للخوف اشكالا عدة منها الخوف من الغرباء الذي يتحول بعد ذلك إلى خوف من الانفصال وهو خوف الطفل من الانفصال عن أمه أو عن الشخص الذى يرعاه وكذلك الخوف من بيئة جديدة لم يعتد عليها .
وبينت ان هناك انواعا اخرى من الخوف تعرف بالمخاوف المكتسبة مثل الخوف من الأشباح والظلام وألعاب معينة والأصوات العالية..الخ وكلها أمثلة للمخاوف المكتسبة حيث انها تكتسب عن طريق التعلم فإذا شاهد الطفل فيلماً مرعباً عن الأشباح والعنف أو الظلام سيخاف منها وسترتبط هذه الأشياء لديه بالخوف.
وتشير الباحثة إلى أن الوالدين قد يكونان دون قصد هما السبب في مخاوف طفلهما فهما قد يعرضان طفلهما لسماع قصص مخيفة سواء منهم أو من مربيته أو من أي شخص يقوم برعايته أو قد يهمل الأبوان الإشراف على ما يشاهده الطفل في التلفزيون أو عن طريق الإنترنت أو ما يسمعه في الراديو أو قد يقوم الأبوان بمناقشة موضوعات أمام الطفل لا يستطيع استيعابها.
وللبيئة المحيطة بالطفل دور في تعزيز المخاوف فقد يكون الطفل خائفاً من البقاء في البيت بمفرده أو تحت رعاية أخيه الأكبر دون إشراف أبويه أو شخص كبير خاصةً إذا كان هذا الأخ الأكبر يتربص به أو يخيفه كنتيجة لغيرته منه.
كما أن تعرض الطفل لتجربة أليمة مثل مرض أحد أفراد الأسرة القريبين له أو حدوث وفاة في الأسرة قد يسبب له الخوف بل قد يكون سبباً في إصابته باكتئاب في حياته فيما بعد.
وتعد الخلافات الزوجية حسب عبد المجيد من أهم الأسباب وراء عدم شعور الطفل بالأمان إضافة إلى نقص معرفة الأطفال وعدم فهمهم للأمور بشكل جيد.
وقد ورث الخيال الشعبي الكثير من المعتقدات والأساليب الخاطئة في إخافة الأولاد للحد من شغفهم وضجيجهم في المنزل وخارجه وتأخذ هذه المعتقدات والأساليب في معظم المدن أشكالا متنوعة تختلف باختلاف مستويات التفكير الذهني لدى الناس .
وموضوع تخويف الاطفال من قبل الأهل ليس بالأمر الجديد فقد عرف التراث الشعبي اساليب مختلفة لتخويف الاطفال تحدث عنها الباحث خالد عواد الأحمد في دراسة له بعنوان أساليب تخويف الأطفال في التراث الشعبي مبينا ان اسطورة الغول تعتبر من أهم المعتقدات التي اخذت صدى واسعا في عالم الاطفال مشيرا إلى أنه اذا لم يخلد الطفل وأصبح مثار إزعاج لوالدته وبخاصة في الليل تقول له اجاك الغول او اجتك الغولة ويصورونه بانه شيء ضخم وله اظافر طويلة وعينان بارزتان واسنان طويلة وشعر طويل يأخذ الاطفال الاشقياء وينهش لحمهم بأظافره ويأكلهم .
وثمة أساليب ومعتقدات سلبية اخرى في تخويف الاطفال أشار لها الباحث في دراسته بالقول إن بعض الأمهات كانوا يلجأن إلى تخويف الطفل ومنها "ابو همامو" الذي يأكل الأطفال إضافة إلى تخويفهم بالخيال أو الطيور الضخمة فإذا كان في الدار أشجار برتقال مثلا يقال للطفل ان على الشجرة شوحة تأكل الطيور والاطفال فيصبح نهبا لهذه المخاوف.
وتعد العتمة عاملا في تخويف الاطفال وكذلك البيوت المهجورة التي كان يطلق عليها بيت الجان او الحيوانات وربما بيت الحطب يضاف الى ذلك النواحي السمعية المتمثلة في الاصوات البعيدة صوت الريح او اهتزاز الشجر او اصوات الحيوانات المخيفة وخاصة نباح الكلاب.
كما كانت بعض الامهات يخفن اولادهم الصغار بطائر الليل وهو الخفاش وبتشكيل خيالات امام الفانوس القديم وبخيال الانسان لذلك قيل في الامثال الشعبية هادا بيخاف من ظلو كما ان بعض الامهات في الماضي كن يلجأن الى تخويف اولادهن بالقبور ويوحين اليهم ان ارواح الموتى واشخاصهم تخرج من القبور لتعاقب الصغار المذنبين او الاشقياء او الذين يعذبون امهاتهم .
وفي مقابل أساليب تخويف الأطفال في الذهنية الشعبية هناك اساليب لإسكات الطفل اذا بكى ومنها مجموعة الألعاب والحلوى والملابس والاطعمة او وعده بالنزهات او السماح له بزيارة الجيران .
وهناك عدة سبل ممكن أن يتبعها الاهل لتهدئة مخاوف الاطفال من أبرزها الاستماع للطفل بالسماح له بالاعتراف بمخاوفه ومناقشتها والتعامل بشكل مباشر مع مخاوف الطفل المتعلقة بالمدرسة حيث يجب أن يعرف الأبوان ما إذا كان أحد يتربص بطفلهما في المدرسة أو ما إذا كان أحد مدرسيه يعامله بعنف أو إذا لم يكن الطفل قادراً على منافسة زملائه أو إذا كانت لديه مشاكل أخرى.