دمشق-سانا
تكتسب التوعية بخطورة هدر المياه اهمية مضاعفة عاما بعد عام مع ارتفاع درجة حرارة الارض واتساع رقعة الجفاف على حساب المساحات الخضراء الى درجة بات معها انتشار ثقافة ترشيد استخدام المياه مقياسا لوعي المجتمعات وحرصها على عدم تبديد هذه الثروة حاضرا ومستقبلا.
وتشكل منظمة طلائع البعث طرفا مهما في حملات التوعية المائية داخل سورية بسبب توجهها الى الطفل بفعاليات تسهم في ارساء ثقافة الترشيد والعمل بها ونشرها على مدار العام بحسب ما بينه رئيس مكتب التربية التقنية والمعلوماتية والإعلام في المنظمة وضاح سواس مشيرا الى ان السلوكيات السليمة تتجذر في نفوس الأطفال أكثر من سواهم إذا تم التركيز على تعليمهم اياها مبكرا مع توعيتهم بجدواها على المدى البعيد ومساعدتهم على ادارة الحوار فيما بينهم حول قيمة المياه واستحالة الاستغناء عنها لارتباطها بأبسط الحاجات اليومية.
وأوضح سواس أن مهرجان الطفولة الثالث للتوعية المائية الذي اقيم في عدد من المحافظات الشهر الماضي كان له بالغ الأثر في اثارة حماس الأطفال المشاركين لاسيما برفعه شعار "ترشيد الماء مسؤولية الجميع ما يشعر الطفل بأهميته كإنسان قادر على تحمل المسؤولية والتأثير ايجابا في محيطه.
ولفت الى أن فعاليات المهرجان من معارض ومسرحيات ركزت على تعزيز الوعي البيئي في المدارس ومخيمات ونوادي الطلائع وساهمت في التعريف بالتغيرات المناخية التي تهدد المياه والتي تتطلب مواجهتها بجهود جماعية الى جانب العناية بربط نشاطات توفير المياه بالمقررات الدراسية واشراك الاطفال بالندوات المتعلقة بالموضوع مع امكانية الحفاظ على الماء بسلوكيات بسيطة كالتأكد من اغلاق الصنابير والابلاغ عن اي تسرب وتقديم النصح للطلاب الذين يقومون بالعبث بالماء ومساعدة الاطفال على تجسيد هذه القيم في رسومات ومجلات حائط وعروض (باوربوينت) على الكومبيوتر فضلا عن دور مديري المدارس في التوجيه بالاستفادة من التقانات الحديثة كالري بالتنقيط لسقاية الحدائق في المدارس والمخيمات.
وتركز المنظمة في نشاطاتها بالمحافظات على عامل التنافسية بين الأطفال لتشجيعهم على الابداع في مسابقات الرسوم وتصميم البروشورات والثقافة العامة فيما يتعلق بالمياه وادارة الموارد المائية وترشيد الاستهلاك في الزراعة والإنتاج وتقليل هدر الماء المستخدم في الصناعات الغذائية وذلك بعد ندوات تعريفية بهذه الجوانب اضافة الى تسليط الضوء على الأهمية البيئية للصرف الصحي وبيان مخاطر تلوث المياه وما يسببه من أمراض كالتهاب الكبد الوبائي والكوليرا والنزلات المعوية والتهابات الجلد.
ولفت سواس الى أن الفن هو من اكثر الادوات تأثيرا وابهارا للطفل ما زاد من توجه المعنيين في المنظمة الى اقامة مسرحيات الاطفال والعرائس في المراكز الثقافية وعرض افلام علمية جذابة عن حياة الكائنات المختلفة ومصادر تلوث المياه وامكانية تكييف العادات اليومية مع الحلول التي تقدمها الدراسات العلمية في مجال الترشيد مبينا أن المدارس تخصص بشكل دوري فقرة من برنامج الاذاعة المدرسية واللقاء الأسبوعي في الوحدات لنشر الوعي حول حماية الماء والأمن الغذائي.
وتلعب الزيارات الميدانية للمرافق المائية ومؤسسات المياه وخدماتها دورا كبيرا في تكامل الصورة في اذهان الاطفال حول محدودية مصادر المياه ودقة خدمات ايصالها إلى الناس والممارسات السلبية التي يهدر الماء من خلالها بحسب ما اشار اليه رئيس مكتب التربية التقنية والمعلوماتية والإعلام في منظمة الطلائع موضحا أن الأطفال الطليعيين بمحافظة الرقة قاموا بحملة تنظيف لشاطئ نهر الفرات بوصفه احد اهم المصادر المائية في سورية..كما تعرف طلعيو محافظة القنيطرة على ما يقوم به الاحتلال الاسرائيلي من سرقة لمياه الجولان والمياه العربية وجميعها فعاليات تثقيفية تفيد الطفل في انجاز حلقات بحث بسيطة وتصميم بروشورات حول الموضوع يوزعها على المجتمع المحيط به.
وأكد سواس أهمية القيام بهذه النشاطات جماعيا لما لعمل الفريق من دور في تعزيز ثقة الطفل بنفسه وبأقرانه وتقدير العمل الجماعي عبر مكافأة الفريق الذي قام بالعمل الافضل سواء من خلال الابحاث أو حملات النظافة.
وتشهد سورية العديد من الحملات التشاركية بين القطاعات العامة والخاصة والأهلية لنشر ثقافة الترشيد وربط المياه بالأمن الغذائي وهو الشعار الذي اعتمدته الامم المتحدة كشعار للاحتفال باليوم العالمي للمياه هذه السنة.