القرداحة-سانا
بخلاف غيره من الأودية التي تقع ضمن أرض منبسطة يخترق وادي الفرندس الجبل الذي يتبع الميسرة من أعلاه إلى أسفل نقطة يتمركز عليها ذلك الجبل وليس فقط مكان وقوعه مثير إنما طبيعته الخضراء الغنية بمختلف أنواع الأشجار وكذلك السواقي وينابيع المياه العذبة التي تنبع من قلب الصخور ومن الزوايا الغريبة والمذهلة.
ويقع وادي الفرندس الذي يجذب عشاق المسير واستكشاف الأماكن الطبيعية الجميلة من الشباب في ريف مدينة القرداحة وسمي بهذا الأسم نظرا لطبيعته الغناء وغزارة الأمطار التي تسقط فوق أشجاره التي تبدو كأنها غابات مطيرة كتلك الموجودة في دول أفريقيا وأوروبا على حد تعبير ملك صقور أحد القاطنين بجوار الوادي.

يشير أحمد سليمان أحد رواد الوادي الى أن مجرد المشي في هذا الوادي يعتبر مغامرة إذ أن الغطاء النباتي والشجري كثيف هناك بحيث لا يمكن ممارسة المشي إلا بشق الأنفس كما انه لا يمكن لاثنين أن يمشوا بجانب بعضهم البعض.
ويضيف انه رغم أن الوادي يخترق الجبل من أعلاه إلى أخمصه إلا أن تركيبته عجيبة وغريبة حيث أنه عندما تكون في اعلى الجبال فانك تمشي على أرض منبسطة وسهلة والأجمل من هذا تمركز الحجارة الكبيرة بين كل بضعة أمتار مشكلة أماكن لاستراحة المتسلقين والمتنزهين.
حاليا لا يمكن التنزه بالوادي بالسهولة التي كانت متوفرة منذ أيام الخمسينيات كما يقول المعمر رضا جبور.
ويضيف.. الوادي منذ يومه يتمتع بطبيعة شجرية كثيفة لكن مع ذلك كان هناك متسع من الطرق والدروب الترابية بحيث يمكن اختراقه بسهولة لكن هذه الأيام ازدادت أشجاره ارتفاعا وضخامة وبات من الصعب على أمثالي وحتى شباب الجيل الحالي الصعود بينها في ظل هذا الغطاء النباتي الكثيف.
ويبدو شكل الوادي من بعيد وكأنه خط مائل ومتعرج يسقط من أعلى الجبل إلى القاع وعند الاقتراب منه أو بالأحرى عند الوقوف عند مدخله يعتقد المرء بأنه سهل وليس وادي على حد تعبير حامد عيسى من زوار الوادي.
ويضيف.. من بعيد يتراءى لي مغاور سقفها حجر وأرضها تربة حمراء ومن زواياها تتساقط المياه على شكل رزازات ومن حولها أشجار شاهقة تلف المغارة هذا الوادي خير ومعطاء وخير دليل على ذلك عين الماء التي تقع في أسفله وتحمل اسمه حيث تسقي الناس وقت العطش كما أن الطيور كالحسون والدنينورة والدوري بفضل توفر متطلباتها في ذلك الوادي تخترقه من كافة الاتجاهات مطلقة العنان لزقزقتها ورفرفتها مزودة الزوار بسمفونية موسيقية مميزة لا يمكن سماعها إلا بوادي الفرندس.