اللاذقية-سانا
لا يختلف اثنان على أن زيت الزيتون المعصور على طريقة الباطوس ألذ واطيب من الزيت المستخرج من معاصر الزيتون الحديثة رغم أن الأخيرة لها العديد من المنافع التي تتمثل في اختصار الوقت وتوفير الكثير من العناء والمشقة على السكان إلا أن العديد من اهالي القرى الساحلية بدؤوا بالعودة إلى عصر الزيتون بالطريقة القديمة التقليدية.
وترى أم سميح الورعه من قرية الدليبات أن غياب نكهة زيت الزيتون القديمة يعود إلى معاصر الزيتون الحديثة التي تعصر الزيتون من دون اخضاعه لعدة مراحل كان يقوم أهلنا بها بالماضي وهذا ما يفسر رخاوة الزيت الحالي وصفاء لونه.

وتشعر أم سميح بالامتعاض من بعض أصحاب بساتين الزيتون لكونهم يبيعون زيتهم على أنه زيت خريج أي زيت الباطوس الأصلي في حين أن كلمة الخريج تنطبق على الزيت الذي يميل لونه للغامق وليس العكس.
من جهتها ترى فاديا محسن أن للباطوس دوراً كبيراً في خلق جو اجتماعي مميز حيث كانت عائلات وقرى بأكملها تجتمع عليه أثناء عملية العصر الأمر الذي يعزز من أواصر المحبة والانسجام بين مختلف طبقات المجتمع.
ويعتبر أبو رفعت السوسي وهو من الاشخاص الذين مازالوا يعتمدون على الطريقة الباطوسية في عصر الزيتون ويقول.. حتى الآن مازلت اتبع الطريقة التقليدية المتمثلة بقطف الزيتون ومن ثم إزالة قطع الأغصان الصغيرة عنه تمهيدا لسلقه وبعد ذلك فرشه على سطح منزل نظيف لمدة يومين أو أكثر على أن يحرك يوميا.
ويتابع ابو رفعت أنه بعد ذلك يتم نقل الزيتون الذي يغلب عليه الذبول إلى الباطوس وتحرك من فوقه الحجرة الاسطوانية حتى تجعله كالعجين بعدها توضع العجينات في أكياس خيش فوق بعضها البعض على حجر كبير محفور نصف داخله وله ممر يقوم بجمع الزيت من ثم يوضع المكبس الذي يقوم بالضغط على العجينة فيستخرج الزيت.

وتسعى العديد من الجمعيات المناصرة للبيئة إلى التشجيع على استخدام الباطوس في موسم الزيتون كما تقول سمية سليمان متطوعة في جمعية أهلية.
وتضيف.. للمعاصر العديد من الآثار السلبية على البيئة وكما هو معروف أن الريف يتمتع بهواء عليل وطبيعة خلابة ونظافة فائقة لذا يجب أن نحافظ على هذه العوامل ونستخدم طرقا نظيفة غير ملوثة كما أننا نسعى لإعادة الجو الاجتماعي الذي كان سائدا بالسابق لكون العديد من سكان الأرياف باتوا يقلدون حياة المدن متناسين أنهم بقرى أقدم من التاريخ بحد ذاته.
عفراء محمد