اللاذقية-سانا
على الرغم من الأزمة الحالية التي تمر بها سورية وما أفرزته من تداعيات طالت مختلف مجالات الحياة إلا أن الواقع السياحي في اللاذقية لم يزل أفضل حالا على المستوى المحلي مقارنة بالمشهد السياحي العام حيث تعيش المدينة بأغلبية مرافقها حياة طبيعية يثريها توافد الزوار و السائحين من المحافظات السورية الاخرى الى جانب النشاط الصيفي المعتاد لأهالي المدينة الارياف المحيطة بها .
ويتجلى هذا الامر من خلال الاقبال الجيد على معظم الامكنة السياحية ومرافق النزهة والاستجمام المنتشرة داخل المدينة وخارجها في محاولة جديدة من قبل السوريين أنفسهم لإعادة اكتشاف ساحلهم الساحر وسط مجموعة من العروض الصيفية المشجعة.

وفي هذا الاطار أوضح غسان شيخ سليمان صاحب أحد المجمعات السياحية على شاطئ رأس البسيط شمال مدينة اللاذقية أن هذه المنطقة كانت على الدوام صاحبة الكثافة السياحية الاعلى في المحافظة اذ طالما استقطبت العدد الاكبر من السياح والوافدين من المدن السورية الاخرى ولاسيما حلب وادلب حيث يجمع هذا المكان الساحر بين جنباته رواد السياحة البحرية والجبلية على حد سواء.
وأشار أن هذا الصيف شهد منذ بدايته قدوما جيدا للمصطافين من اهالي اللاذقية ومن خارجها وخاصة للتمتع بغابات الفرنلق الصنوبرية مع وجود الشاطئء الرملي المميز بلونه الأسود والذي يزخر بانواع كثيرة من المعادن التي توصف لعلاج مختلف أمراض المفاصل والروماتيزم فكان على الدوام مقصدا رئيسيا للعديد من الحالات العلاجية والاصطيافية معا .
وبين شيخ سليمان ان الاقبال المتواصل على منطقة رأس البسيط السياحية يعود لقربها من منطقتي كسب والبدروسية اللتين لا تبعدان سوى كيلومترات قليلة وعادة ما يتيسر للسائح زيارتهما خلال الفترة التي ترتفع درجة الحرارة الى ذروتها نهارا والعودة للنزول الى مياه البحر المعتدلة في فترة ما بعد الظهر والمساء.
ولفت شيخ سليمان الى انه تم اجراء التحضيرات اللازمة منذ الربيع من حيث الصيانة الدورية للشاليهات وملحقاتها من أدواش وجلسات بحرية شاطئية مفتوحة الى جانب اعادة طلائها وصيانة خزانات المياه و الحمامات وتفقد الأثاث وتأمين النواقص اضافة الى القيام بحملات تنظيف للشاطئ الرملي والمنطقة المحيطة بالغرف البحرية في بداية الموسم السياحي الصيفي فضلا عن القيام بتخفيض قيمة الايجار منذ العام الماضي بنسبة تتراوح ما بين 30 الى50 بالمئة لاستقطاب المزيد من المصطافين في ظل تراجع الواقع الاقتصادي الراهن.
من ناحيتها اوضحت علا عرنوق المسؤولة عن قسم الحجوزات في منتجع الشاطئ الأزرق أن الحجوزات الفندقية في المنتجع شبه مكتملة منذ شهر تقريبا حيث أجرى معظم المصطافين هذه الحجوزات في وقت مبكر من العطلة الصيفية شجعتهم على ذلك الأجواء الأمنية المستقرة والمطمئنة في المدينة و العروض الصيفية المغرية التي تقدمها غالبية المنشآت السياحية حيث يستقبل المنتجع سائحين و زوارا من مختلف المحافظات السورية.
وبينت عرنوق أن الحجوزات تكتمل في المنتجع في وقت مبكر من كل صيف لتتراجع الحجوزات المتصلة بالمبيت مع بداية شهر رمضان بصورة مشابهة للسنوات السابقة دون أن تتأثر أيام الجمعة التي مازالت تحظى بالنسبة الأعلى من الإقبال حتى خلال شهر رمضان المبارك اضافة الى السهرات الرمضانية التي تعقب فترة الافطار يوميا نظرا لفعالياتها المميزة والتي تلقى حضورا واسعا.
وأشارت عرنوق الى أن العروض السياحية والأسعار المشجعة التي قدمتها إدارة المنتجع هذا الصيف ساعدت الى حد كبير على اجتذاب لسياح و المصطافين من أهالي المدينة والمحافظات الأخرى حيث شهد المنتجع ازدحاما ملحوظا على مختلف مرافقه الداخلية والتي تتمتع بالأمن والاستقرار لتمتد السهرات الصيفية على شاطئ البحر وشرفاته يوميا حتى الصباح .
وذكر المسؤولون عن الحجز الفندقي في مجمع روتانا السياحي أن الاقبال خلال الموسم الاصطيافي الحالي يعد جيدا مقارنة بالعام الماضي حيث بات الناس اكثر دراية بما يحاك من فبركات اعلامية مضللة تستهدف معنويات المواطن السوري و ترمي الى زرع الخوف والخشية في قلبه ليشعر بانعدام الأمن والأمان فيلزم بيته ويتقوقع على نفسه كخطوة تمهيدية لشل الحياة العامة كما أراد المتآمرون على سورية ان يكون الوضع عليه.
وأشار المسؤولون الى ان الجميع باتوا يعرفون كيف يتعاملون مع الاخبار الكاذبة والمبالغة فيها ما دفعهم الى ممارسة حياتهم الطبيعية بدليل توافد السياح السوريين الى المنتجع منذ انتهاء العام الدارسي وحلول فصل الصيف حيث يسجل مجمع روتانا حاليا نسبة جيدة من النزلاء كما ساعدت التخفيضات والعروض السياحية على رفع عدد الرواد خلال شهر رمضان وتحسين واقع السياحة الداخلية عموما.
وتشكل السياحة الشعبية في اللاذقية جانبا مهما من الاصطياف الداخلي حيث يلاحظ ان الحركة السياحية في المرافق الشعبية تسير بصورة طبيعية وهو ما يوءشر عليه الارتياد الكثيف للشواطئ المفتوحة المنتشرة داخل المدينة و خارجها و التي تعتبر متنفسا لشريحة واسعة من الأسر والعائلات السورية ولا سيما من أصحاب الدخل المحدود ممن لا تتوفر لهم الإمكانات المادية الكافية لارتياد المسابح والشواطئ المأجورة وتتفاوت أسعارها كل حسب الخدمات التي يقدمها.
وتتوزع هذه الشواطئ على عدة مواقع بينها الشاطئ الجنوبي والمنطقة الشمالية من المدينة ومنطقة وادي قنديل ورأس شمرا وأم الطيور وجبلة وحميميم و سواها وجميعها تشهد توافدا كثيفا طوال فترات الليل والنهار وخاصة أنها فضلا عن مجانيتها الا انها توفر في الوقت ذاته عددا من المرافق والخدمات التي تعزز السياحة الاستجمامية الشعبية في تلك المناطق بأسعار مقبولة ترفع عن كاهل العائلات محدودة الدخل تكاليف التنزه والسباحة المرتفعة في أماكن أخرى.
وبينت مديرية السياحة أن هذه المناطق الاستجمامية توفر للمتنزهين فيها إلى جانب السباحة المجانية عددا من الخدمات الأخرى غير المأجورة و أهمها النقاط الطبية الثابتة والمتحركة والتي يجري تنسيق عملها بالتعاون مع مديرية الصحة حيث يتبع لكل من هذه المناطق الاستجمامية نقطة طبية متحركة تتمتع بجاهزية عالية للتعامل مع الحالات المرضية الطارئة على مدار الساعة.
وتتضمن الخدمات المجانية ايضا مشالح و كبائن خاصة لتبديل الملابس إلى جانب أدواش الاستحمام و خدمات النظافة والمبيت ضمن فنادق صغيرة أو شاليهات والإطعام والمقاهي والمطاعم الشعبية و جميعها ترمي إلى دعم السائح المحلي ومنحه متسعا من الخيارات للاستجمام بأسعار معقولة.
واوضح أحمد شاهين صاحب أحد المقاهي الصيفية في منطقةوادي قنديل أن الشاطئ لم يخل منذ بداية الموسم الصيفي من المتنزهين ومحبي الاستجمام والسياح المحليين والقادمين من المحافظات الاخرى حيث يكتظ الشاطىء يوميا بعشرات العائلات التي لا تلقي بالا لكل ما يحاك من افتراءات في هذا الصدد .
وأشار الى أن الاقبال الذي يشهده الشاطئء على مدار اليوم لم يتأثر كثيرا حتى بحلول شهر رمضان الكريم على ان كثافته تراجعت خلال النهار وازدادت في فترة المساء التي يفضلها الكثيرون نظرا للحرارة المعتدلة والاجواء البحرية الساحرة .
ورأى فواز عجيب صاحب احد المطاعم في منطقة سد بلوران أن الواقع السياحي في المحافظة شهد تراجعا في الاشهر الاولى من الازمة ليتعافى نوعا ما في وقت لاحق بعد ان ادرك المواطن السوري حقيقة التضليل الاعلامي والمؤامرة التي تحاك ضد الشعب السوري إذ يمكن وصف السياحة الداخلية اليوم بأنها جيدة نسبيا.
رنا رفعت وماري عيسى