دمشق-سانا
افتتح السيد الرئيس بشار الأسد والسيد عبد الله غل رئيس الجمهورية التركية السبت ملتقى الأعمال السوري التركي.
وقال الرئيس الأسد في كلمة ألقاها في الافتتاح إن انعقاد هذا الملتقى بهذا الحجم يعكس اهتمام البلدين بتطوير علاقاتهما الثنائية لافتاً إلى أن هذا الاهتمام هو دليل الخير ويبقى علينا كدول أن نحول هذا الخير الموجود في العواطف وفي الرغبات والنيات إلى عمل فعلي.
الرئيس الأسد: العلاقات السورية التركية أخوية وتتجاوز البروتوكولات
وأضاف الرئيس الأسد أن زيارة الرئيس غل إلى سورية تأتي لإظهار الدعم السياسي لما يقوم به المختصون وللعلاقة الاقتصادية بين البلدين كي تكون بمستوى العلاقات السياسية بينهما مشيراً إلى أن العلاقات بين سورية وتركيا هي أخوية وتتجاوز البروتوكولات بكل شيء.

وقال الرئيس الأسد.. عندما بدأت العمل بالملفات الكبرى مع تركيا كان ذلك خلال الزيارة الأولى للرئيس عبد الله غل في بداية عام 2003 فعلياً وتابعت أنا والرئيس غل في المناصب المختلفة التي عمل بها كرئيس للوزراء ولاحقاً وزيراً للخارجية ثم رئيساً للجمهورية كل تفاصيل العلاقة بين البلدين وعندما نأتي إلى هذا الاجتماع نتابع هذه التفاصيل وهذا اللقاء يأتي لدعم العلاقة الاقتصادية لأن الجانب الاقتصادي مهم ومكمل لأي علاقة بين أي بلدين.
سورية تقوم بالاجراءات التشريعية والاجرائية لإزالة العقبات أمام رجال الأعمال الأتراك
وأوضح الرئيس الأسد بأنه كان حريصاً في كل زياراته إلى تركيا للقاء رجال الأعمال الأتراك وسؤالهم عن العقبات التي تواجههم في التعاون مع سورية من أجل تذليلها.. مؤكداً أن سورية تقوم من جانبها بالإجراءات التشريعية والإجرائية وأن الباقي يكون على رجال الأعمال من خلال متابعة مشاريعهم بين البلدين عبر العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة.
تحويل مذكرات التفاهم بين سورية وتركيا إلى اتفاقيات
ودعا الرئيس الأسد إلى تحويل مذكرات التفاهم الموقعة بين سورية وتركيا إلى اتفاقيات لأن مذكرات التفاهم هي شيء مبدئي إعلان نوايا مرحلي لكي يقوم لاحقاً المسؤولون في المستويات الأدنى بوضع تفاصيل لهذه المذكرات تحول إلى اتفاقيات لافتاً إلى أنه بعد القيام بذلك نستطيع أن نقول إن اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين ستعطي النتائج المرجوة منها.
وقال الرئيس الأسد.. كلنا يعلم بالأرقام حجم التبادل التجاري الذي يبلغ ملياري دولار بين البلدين العام الماضي ومن الطبيعي أن تكون الدوافع الأساسية لاتفاقية التجارة الحرة للعلاقة بين البلدين تسهيل انتقال الأفراد والبضائع والتواصل وموضوع النقل والطائرات والفيزا التي أعتقد أن لا يكون هناك فيزا لرجال الأعمال ولا بد من خطوات جريئة وعملية بين البلدين في هذا الإطار بغض النظر عن الأرقام التي يعرفها كل مهتم أو عامل في مجال الأعمال.

وأشار الرئيس الأسد إلى أن اتفاقية التجارة الحرة والخطوات التي تمت في الماضي دفعت العلاقات السورية التركية بالرغم من العقبات الموجودة لافتاً إلى أن حل أربعين في المئة من حجم مشاكل الشركات والاستثمارات المتعثرة رقم موضوعي لكنه لم يمنع من توسع واستمرار الاستثمارات والشركات التركية في سورية والمهم أن هذه الاستثمارات ستتطور ولكن إذا أردنا أن نقوم بعملية خرق أو قفزة كبيرة إلى الأمام فلابد من التفكير بالمجالات الاستراتيجية وهي الاستثمار في مجال السياحة وهناك ميزات تتميز بها سورية وتركيا علينا أن نستخدمها.
سورية وتركيا دولتان مهمتان من الناحية الاستراتيجية ولهما دور سياسي كبير
وأوضح الرئيس الأسد أن سورية وتركيا دولتان مهمتان من الناحية الاستراتيجية لهما دور سياسي كبير ويتمتعان بالاستقرار بالمعنيين الأمني والاجتماعي وكلاهما ممر مهم بالنسبة لأوروبا وآسيا وبالنسبة للعالم العربي وأوروبا نحن ممر إجباري ومهم في مجال النقل والطاقة وفي المجالات المختلفة وعلينا أن نستخدم هذا الموضوع لكي نتكامل طبعاً التكامل لا يعني عدم المنافسة فالمنافسة ستبقى ولكن العنوان الأكبر هو التكامل بين الموقع السوري والموقع التركي بمعنى أن يكبر هذا الفضاء الاقتصادي وبنفس الوقت هناك تعاون بين تركيا والعراق وبداية تطور للعلاقات بين تركيا وإيران وعلاقة جيدة تتطور بين سورية والعراق وعلاقة قوية بين سورية وإيران.
وأضاف الرئيس الأسد.. عندما نفكر لاحقاً بأن هذا الفضاء الاقتصادي سوف يتكامل فنحن نربط مابين البحر المتوسط وبحر قزوين والبحر الأسود والخليج العربي لافتاً إلى أن الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء للعراق كان هدفها الأساسي الربط ما بين ميناء أم القصر على الخليج العربي والموانىء السورية باعتبارها المسافة الأقصر بين المتوسط والخليج وسورية طورت سككها الحديدية باتجاه العراق ونستطيع ان نتكامل في هذا المجال عندما نربط بين هذه البحور الأربعة ونحن لسنا مهمين في الشرق الأوسط بل نحن في قلب العالم ونصبح العقدة الاجبارية لكل هذا العالم في الاستثمار وفي النقل وغيره.
وقال الرئيس الأسد: بالنسبة لنا في سورية نقوم بعملية تطوير ومن البديهي عند الانتقال من جانب إلى جانب أن يكون هناك عثرات وتردد أحياناً وهذا النوع من اللقاء يساعدنا لكي نتجاوز هذه العثرات والحديث مع الرئيس غل والمسؤولين الأتراك يساعد في تذليل العثرات والعقبات.
ودعا الرئيس الأسد المشاركين في ملتقى الأعمال السوري التركي إلى اللقاء والبحث كلا حسب اختصاصه ورفع المقترحات عن طريق الوزراء ورئيس الوزراء لمتابعتها مباشرة مع الرئيس غل.
واختتم الرئيس الأسد بالقول: يبقى الشيء الاستراتيجي الوحيد الذي نبحث عنه وهو اهتمام سوري تركي مشترك هو السلام لأن السلام يأتي بالازدهار للمنطقة وينعكس بشكل جذري على كل شيء وكلنا يعرف عن الدور التركي المهم الذي تم خلال العام الماضي وكان بالأمس محور الحديث المشترك بيني والرئيس غل.
غل: إرادة سياسية لتطوير التعاون المشترك
من جانبه قال الرئيس التركي عبد الله غل إن تركيا وسورية مرتبطتان بروابط تاريخية.. ولدينا حدود طويلة جداً.. وهناك الكثير من قرانا ومدننا يترابط اهلها بروابط الجوار والقرابة إضافة إلى الواقع الجغرافي المهم.

وأضاف الرئيس غل.. إن الفعاليات التجارية والاقتصادية بين سورية وتركيا يجب أن تكون متطورة أكثر من هذا بكثير.. ولكن هذا لا يحدث تلقائياً.. فالحكومات والدول بما تقدمه من مخططات ومشاريع يمكن أن تطور هذه الفعاليات.
وعبر الرئيس التركي عن الإرادة السياسية التركية السورية لتطوير التعاون المشترك وقال: نريد أن نحقق تعاونا لاحدود له ونريد أعمالاً اقتصادية مشتركة كثيرة ليس على الصعيد الاقتصادي فقط.. ونحن اليوم نعمل على تحقيق هذا الأمر.
وأضاف الرئيس غل.. في الأشهر الأخيرة قطعنا مسافة كبيرة عبر توقيع اتفاق التجارة إضافة إلى تبادل الزيارات والمشاورات التي انعكست إيجابياً مشيراً إلى أن سورية وتركيا لا تتحدثان في السياسة فقط.. وإنما في المواضيع التجارية.. كيف نرفع الحجم التجاري وتطوير التعاون الصناعي والسياحة وفي المشاريع الزراعية وفي المواصلات.. وماذا يمكن أن نفعل في الطرق البرية والطرق الجوية.. وكيف يمكن أن تعمل شركات الطيران بشكل منسق أكثر.. ونحن كرؤساء جمهورية أعطينا تعليماتنا للوزراء لكي يغوصوا في هذه المواضيع بشكل أعمق.
وقال الرئيس التركي: نحن في تركيا طبقنا اعتباراً من سنة 1980 الاقتصاد الحر ما انعكس إيجابياً على رجال الأعمال والمستثمرين الصغار فبدؤوا حالة من التنافس.. وهذا التنافس أدى إلى نتاج على مستوى نوعي أفضل.. لافتاً إلى أن رجال الأعمال الأتراك وصلوا إلى مرحلة تمكنوا فيها من التنافس مع رجال الأعمال الأوروبيين.
وقال الرئيس التركي إن النتائج التي حققتها سورية وتركيا جيدة فالتصدير ازداد كثيراً ونحن مسرورون من هذا الأمر.
واستعرض وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر حسني لطفي في كلمة له أمام الملتقى الإصلاحات التي تشهدها سورية لتحديث جوانب الاقتصاد وتحقيق المزيد من الرفاه الاجتماعي وخلق بيئة استثمارية مناسبة في سورية التي تعتبر صلة الوصل بين الدول العربية والأوروبية.
وأشار الوزير لطفي إلى أن اتفاقية التجارة الحرة التي تم التوصل اليها بين سورية وتركيا انعكست بشكل مباشر وإيجابي على حجم التبادل التجاري بين البلدين وعلى تحفيز الاستثماريين ورجال الأعمال الأتراك على الاستثمار في سورية في كافة مجالات الاقتصاد.
وقال إنه وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية التي أثرت سلباً على مختلف دول العالم فإن الاقتصاد السوري لا يزال يحقق معدلات نمو إيجابية وصلت إلى أكثر من 5 بالمئة في العام الماضي.
ودعا الوزير لطفي رجال أعمال كلا البلدين لبذل الجهود من أجل خلق الأفكار وتوليد الفرص المناسبة على المستويين التجاري والاستثماري.
من جانبه نوه ظفر تشاغلايان وزير الدولة التركي لشؤون التجارة الخارجية في كلمته بأهمية الروابط التاريخية المشتركة بين سورية وتركيا ورغبة البلدين بالوصول فيها إلى أعلى المستويات في المجالات الزراعية والصناعية والاقتصاد والكهرباء والصناعات المعدنية.
وأشار الوزير التركي إلى أن بلاده هي من أقل الدول تأثراً بالأزمة الاقتصادية العالمية وتمكنت من تجاوزها بأقل ضرر ممكن لافتاً إلى أن تركيا تولي أهمية كبيرة لتطوير العلاقات مع جيرانها.
وقال إنه وفي ضوء هذا اللقاء الذي يجمع الرئيسين الأسد وغل فإنه من الضروري تطوير العلاقات الاقتصادية التي بدأناها معاً.. ونريد أن نقول إن الدولتين رسمتا أهدافاً استراتيجية مشتركة على الصعيد الاقتصادي وتدخلان الآن المرحلة الثانية من تطوير هذه العلاقات.
وشارك في الملتقى 300 من رجال الأعمال السوريين و110 من نظرائهم الأتراك أجروا لقاءات ثنائية بحثوا خلالها إمكانيات وضع الأسس لإقامة مشاريع مشتركة ذات مردودية عالية في جميع القطاعات تسهم في تمتين العلاقات الاقتصادية السورية التركية.
ويستكمل رجال الأعمال من البلدين مناقشاتهم في وقت لاحق في لقاءات اخرى تعقد في كلا البلدين.
وكان الرئيس التركي عبد الله غل افتتح صباح اليوم فندق ديديمان في دمشق.
الرئيس غل يزور صرح الشهيد والجامع الأموي وسوق الحميدية 
وزار الرئيس عبد الله غل صرح الشهيد في جبل قاسيون ووضع إكليلا من الزهر على ضريح الجندي المجهول وقرأ الفاتحة على أرواح الشهداء بينما كانت الموسيقا تعزف لحني الشهيد ووداعه.
وجال الرئيس غل في أقسام الصرح واستمع إلى شرح عن اللوحات الديورامية التي تخلد عدداً من المعارك الفاصلة في التاريخ العربي وسجل كلمة في سجل الزيارات. 
رافق الرئيس التركي في هذه الزيارة الدكتور تامر الحجة وزير الإدارة المحلية رئيس بعثة الشرف واللواء قائد المنطقة الجنوبية وعدد من كبار ضباط القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة ومدير الصرح.
كما زار الرئيس غل الجامع الأموي وضريح صلاح الدين الأيوبي يرافقه الدكتور محمد عبد الستار السيد وزير الأوقاف والوزير الحجة ثم جال في سوق الحميدية الأثري وسوق المهن اليدوية وجامع التكية.
ويستعرض مع الأبرش تطور العلاقات البرلمانية الثنائية
كما استعرض الرئيس غل مع الدكتور محمود الأبرش رئيس مجلس الشعب العلاقات البرلمانية الثنائية وتطورها ودورها بالارتقاء بالعلاقات بين البلدين.
وقال الرئيس غل خلال زيارته والوفد المرافق إلى مجلس الشعب إن تعزيز التعاون بين مجلس الشعب في سورية والمجلس الوطني في تركيا ينعكس تلقائياً على الشعبين وعلاقاتهما مشيراً إلى دور جمعيات ولجان الصداقة البرلمانية في تنسيق مواقف المجلسين.
من جانبه لفت الدكتور الأبرش إلى المستوى الرفيع الذي بلغته العلاقات البرلمانية السورية التركية الأمر الذي أسهم في تنسيق المواقف في المحافل الدولية ووضع الأسس المستقبلية للتعاون بين البلدين.