دمشق-سانا
تتنوع الخيارات التعليمية والترفيهية والتربوية أمام الطفل العربي في أجنحة معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الحالية حيث توفر دور النشر العربية والأجنبية المتخصصة في هذا الجانب العديد من الوسائل المعرفية المعاصرة إلى جانب الإصدارات التقليدية من الكتب والموسوعات والمجلات الموجهة لشرائح الأطفال من سن الطفولة المبكرة وحتى الثامنة عشرة من العمر في محاولة لاجتذاب هذه الفئات العمرية على تنوع ميولها وأهوائها.
وتحتل هذه الدور حيزاً واسعاً من أروقة المعرض في مشهد تطغى عليه روح المنافسة الإيجابية لتقديم كل ما هو حديث ومدروس من النواحي التقنية والتربوية والعلمية تماشيا مع التغيرات العصرية المتسارعة والتي فرضت أنماطا مغايرة للتلقي أفرزت معها العديد من المناهج والطرق المختلفة عما كان سائداً ومألوفاً في المرحلة السابقة في إطار عملية التواصل مع الطفل.
وفي هذا الإطار أوضح غسان سعد الدين صاحب دار المناهل للنشر والمتخصصة بالمنتج التعليمي الموجه للأطفال أن عملية تطوير كتاب الطفل جاءت لتدعم الشكل التقليدي الذي درج على تناوله من قبل الأطفال بهدف تحصيل المعرفة والمتعة في آن معا مشيراً إلى أن الكتاب الورقي لم يعد قادراً بمفرده على إرضاء شغف الأطفال وفضولهم في عالم تحقق فيه التقنية الحديثة توسعاً مطرداً في كافة الاتجاهات.
وأضاف سعد الدين أن أساليب متعددة باتت تعتمدها اليوم دور النشر لدعم منتجاتها الورقية بأخرى مرافقة لها تساعد على إدراك المعلومات الواردة في كتاب الطفل حيث تحقق الألعاب التعليمية بقوالبها المتباينة حضوراً كبيراً في أوساط الأطفال نظراً لما توفره من أنساق ترفيهية مماثلة لما يقدمه العصر الفضائي والإلكتروني الحديث وتختزل الوقت المطلوب للقراءة فهي بالتالي تسهل إيصال المادة العلمية بصورة مبسطة وأسلوب مشوق.
بدوره لفت عمار رجب باشا من دار القلم العربي إلى أن طاقماً من الخبراء والمختصين بالنسخة الجديدة من المنتج الموجه للطفل يعمل بشكل حثيث على تنفيذ الوسائل التعليمية المعاصرة وتحديث الكتاب الورقي بصورة تزداد فيها عناصر الجذب المطلوبة لتحقيق هذا الغرض وعادة ما يتألف هذه الطاقم من مؤلفين ورسامين ومدققين لغويين ومخرجين فنيين في مجال الطباعة.
وأوضح أن الدور الحديثة باتت تلجأ اليوم إلى تقصي مساحات جديدة في صناعة الكتاب التقليدي نفسه ولاسيما العلمي منه والذي عادة ما تتصف مادته بشيء من الجفاف والصعوبة ليتمكن من منافسة المنتجات التعليمية المعاصرة وذلك بتنفيذ مؤلفات ذات أشكال خارجة عن المألوف وأغلفة ملونة وحقائب خاصة إلى جانب الكتب الأسفنجية والكرتونية للصغار في سن الطفولة المبكرة.
وأشار أنس سبيناتي من دار الحافظ لكتب الأطفال إلى أن الأهالي وأولياء الأمور عموما ما زالوا يفضلون اقتناء الكتاب الورقي لأطفالهم رغم ما يتوفر من خيارات أخرى تشجيعا منهم للطفل على القراءة وعملا على تمتين الصلة بينه وبين الكتاب الورقي وخاصة أن مختلف المناهج المدرسية تعتمد بصورة أساسية على الكتب والمؤلفات التقليدية دون سواها.
وأشار سبيناتي إلى أن الكثير من المنتجات التعليمية المعاصرة مما يتوفر في الأسواق اليوم تتوجه إلى الأطفال في أعمار مبكرة في حين ما زال الكتاب الورقي هو الأقدر على إيصال المعلومات الموجهة للفئات العمرية فوق سن الثامنة والتي تحتاج إلى شيء من الإسهاب والتوضيح لإدراكها وهو ما تقصر عنه العديد من الوسائل التعليمية الأخرى.
واختتم: إن الأقراص المدمجة توفر اليوم حلاً بديلاً يستهوي الكثير من الناشئة واليافعين على وجه التحديد تماشياً مع ميولهم وانجذابهم الفطري في هذه السن إلى مختلف منتجات التقنية الحديثة موضحاً أن هذا الاستخدام لا ينفي وجود بعض المحاذير الصحية والتربوية حوله والتي تتطلب توجيها ومراقبة مستمرة من الأهالي وهو ما يجعل الكتاب الورقي يعود دوماً ليتصدر أعلى قائمة الوسائل التعليمية الناجعة.