لندن-سانا
قالت صحيفة الاندبندنت البريطانية في مقال نشرته اليوم ان خطط الحكومة البريطانية لتوسيع سلطات الدولة للتحري عن الاتصالات الرقمية تقلب الموازين التي ينبغي تحقيقها بين سلامة المواطنين وحقهم في الخصوصية.
واضافت الصحيفة انه كان طلب من مزودي خدمات الانترنت مثل بريتيش تيليكوم وفيرجين ميديا حفظ بعض المعلومات حول نشاطات عملائها على الانترنت مشيرة الى انه وبظل المقترحات الجديدة التي من المتوقع أن يتضمنه خطاب الملكة الشهر القادم فانه يجب أن يتم تسجيل كافة البيانات من رسائل البريد الإلكتروني والرسائل الفورية والمكالمات عبر موقع سكايب والبحث على الانترنت والشبكات الاجتماعية والحسابات على موقع تويتر ومنتديات الألعاب عبر الانترنت وحتى تاريخ تصفح الانترنت ليس فقط للأشخاص الذين يشتبه في قيامهم بنشاطات اجرامية بل لجميع المواطنين البريطانيين.
وأوضحت الصحيفة الاسباب التي تدعو الى القلق بسبب هذه الممارسات حيث قالت ان اول الاسباب التي تدعو الى القلق هو تقني اذ ان الحديث عن جمع كميات كبيرة من البيانات من استخدام الانترنت امر الا ان القيام بذلك امر مختلف تماما.
وقالت الصحيفة انه اضافة الى انتهاكها حرية وخصوصية الافراد فان وضع قواعد البيانات الواسعة المنتجة سيشكل مخاطر أمنية كبيرة اذ انها ستصبح هدفا بالنسبة لقراصنة الانترنت وبالنسبة للموظفين غير الشرفاء التواقين للاستفادة من إمكانات تجارية كبيرة من محتوياتها نظرا الى ان هذه القواعد ستكون مليئة بمعلومات عن المستخدمين وبكمية لم يسبق لها مثيل على الإطلاق.
واضافت انه حتى الشركات ستغريها فكرة استغلال المعلومات التي تملكها من هذه البيانات الى اقصى درجة الا ان هذه المخاوف لا تمثل شيئا بالمقارنة مع المبدأ الموجود على المحك.
وتابعت انه وخلافا لمزاعم الحكومة البريطانية فان هذا الاجراء ليس تحديثا بسيطا وليس عبارة عن خطوة تالية طبيعية يتم اتخاذها بل انه تحول جذري في العلاقة بين الفرد والدولة مضيفة انه وحتى الآن كان مفهوم هذه العلاقة هو عدم وضع أي من المواطنين تحت المراقبة الا عندما تقتنع المحكمة بوجود سبب وجيه للقيام بذلك.
وقالت الصحيفة ان خطط وزير الداخلية يقلب هذا المفهوم رأسا على عقب موضحة انه في حال مضت الحكومة البريطانية قدما في هذه الخطط فان المراقبة ستصبح القاعدة وليس الاستثناء.
وتابعت ان التبريرات التي تسوقها الحكومة البريطانية بشأن الخوف من تكرار تفجيرات لندن لا تبرر هذه الاجراءات لان الثمن الذي يتعين دفعه نتيجة فقدان الحرية الفردية عال جدا.
وكانت المجموعات المدافعة عن الحقوق المدنية في بريطانيا أعربت عن قلقها العميق من تحرك الحكومة البريطانية لمنح قوات الشرطة وأجهزة الاستخبارات سلطة مراقبة انشطة البريطانيين على الانترنت والتنصت على مكالماتهم الهاتفية.