آخر تحديث: الخميس, 20 حزيران , 2013- 08:25ص -دمشق

تقارير>>صديق الأفاعي.. عبد القادر صاحب قلب شجاع وجه هوايته المحفوفة بالمخاطر لإنقاذ الناس من السم المميت أحيانا

20 نيسان , 2012


الرقة-سانا

يسكن عبد القادر أبو شجاع 35 عاما مع أسرته في قرية الحصيوة قرب مدينة الرقة.. يصعب الاستدلال على منزله إلا إذا اقترن السؤال عنه بصفة صائد الأفاعي أو أبو الحيايا فكل أهالي القرية يعرفونه منذ بضع سنوات بهوايته الغريبة.

عند الدخول إلى منزله تجد غرفة في ركن البيت بداخلها جحور وأوكار صغيرة صنعها بنفسه من صخور ومواد طبيعية ويسكنها عدد من الأفاعي مختلفة الأحجام والألوان وهي تأكل بعض الطعام.20120420-142357.jpg

يقول أبو شجاع "إنه نشأ في طفولته كبقية الأطفال يخشى الأفاعي لما كان يسمعه في الحكايا الشعبية عن خطورتها وفتكها بالإنسان ولكنه عندما بلغ السابعة عشرة من عمره وجد أفعى صغيرة في الحقل وأمسك بها فعضته ولم يتأثر بعضتها فتركها تهرب وبعدها بفترة أمسك بأفعى من رأسها وهي أكبر من الأولى فأدرك أنه يسيطر عليها بهذه الطريقة ويدعها تعضه قليلا تم يتركها تهرب وبعدها صار يبحث عن الأفاعي في محيط قريته فيمسكها ثم يتركها إلى أن أصبحت هوايته صيد الأفاعي".

وأضاف أبو شجاع انه راح يسأل الكبار في السن من أهل قريته وبعض الأطباء البشريين والبيطريين عن أنواع الأفاعي وأشكالها ودرجة خطورتها وقوة سميتها إلى أن وجد أفعى كبيرة لكن حركتها بطيئة فأمسك بها بسهولة وعرف أنها معمرة ولا تستطيع أن تصطاد لنفسها فأخذها معه إلى منزله ووضعها في غرفة خالية وبدأ يجلب لها الطعام ثم وجد ذات مرة أفعى أخرى على الطريق وقد دهستها سيارة في منتصف جسدها وأخذها إلى منزله ومن هنا خصص هذه الغرفة للأفاعي التي يجدها بحاجة إلى المساعدة.

وأوضح أبو شجاع أنه بعد أن عرف عنه قدرته على الإمساك بالأفاعي صار الناس يلجؤون إليه لتخليصهم منها لافتا إلى أنه كان يذهب إلى أبعد مكان في أي قرية نائية لمساعدة الناس من خطر أفعى تخيفهم أو تؤذيهم أو قد يؤذونها هم بدورهم ويقتحم أماكن تواجدها التي غالبا ما تكون في الجدران الحجرية القديمة أو حظائر المواشي ومستودعات الأعلاف والبيادر وأكداس الحطب أو على ضفاف السواقي والمستنقعات الصغيرة مبينا أنه أمسك المئات منها وقد يستغرق وقتا طويلا ليتمكن من الوصول إلى الأفعى والإمساك بها بأمان دون ان يؤذيها ثم ينقلها إلى أماكن أكثر أمانا وبعيدة عن المناطق المأهولة بالسكان.

ويستعرض أبو شجاع أنواع الأفاعي التي صادفها في بيئات محافظة الرقة المختلفة مبينا أنها لا تبحث عن الإنسان كي تهاجمه ولكنه إذا مر بجانبها أو داس على طرفها فإنها خطرة في فترة نشاطها التي تمتد بين الفصول الدافئة والحارة بدءا من أواخر فصل الربيع وحتى فصل الخريف حيث تستعد لفترة السبات التي تستمر طيلة فصل الشتاء لافتا إلى أن الأفاعي أخطر ما تكون في موسم تزاوجها وهو فصل الصيف.

ويفرق أبو شجاع بين عدة أنواع من الأفاعي التي تعيش في بيئات محافظة الرقة ومنها الحنش الأسود وعقدة الجوز والحية الرقطاء وذات الجرس وأم عامر والصيادة وحية الماء.. محذرا من أخطر أنواعها وهي تلك التي تعيش في بادية الرقة والمسماة الحية الرقطاء أو الحية الصفراء حيث يكون سمها أكثر خطرا من غيرها في حين تعتبر حية الماء التي تعيش في البيئة النهرية على ضفاف نهر الفرات أقلها خطورة وأخفها سمية.

عبد القادر أبو شجاع ذو الهواية المحفوفة بالخطورة والتي لا تخلو من الغرابة درب ولده شجاع ابن الـ 14 عاما على عدم الخوف من الأفاعي وطرق الإمساك بها بحذر مؤكدا في ذات الوقت من أن كمية قليلة من سم الأفعى إذا ما تعرض لها جسم الإنسان تكون ضارة وتؤدي إلى الوفاة إذا لم يسعف المصاب على الفور ومع ذلك لا يزال يعتبر نفسه صديق الأفاعي.

 إرسل هذا المقال الى صديق صفحة صالحة للطباعة
 


أكثر الأخبار قراءة

International Copyright© 2006-2011, SANA