الشريط الأخباري

الخطاطون الشباب.. شواغل إبداعية متزايدة في حضرة التكنولوجيا الحديثة

اللاذقية-سانا

يعاني الخطاطون الشباب من تراجع حضور فن الخط العربي والتطبيقات الإبداعية المرتبطة به في الساحتين العربية والمحلية على حد سواء وهو ما أثر على سعيهم في هذا الجانب لتكريس أحد أهم الفنون العربية التراثية ويرجع هذا الانكفاء إلى أسباب وعوامل متعددة يوصفها الخطاطون المحليون كل من وجهة نظره باحثين عن ضوء في آخر النفق المظلم يمكنهم من استعادة بريق هذا الفن العريق وحضوره اللافت بين باقة الفنون التشكيلية الأخرى.

وربما يكون الخطاطون الشباب أكثر المتضررين جراء هذا الانحسار لفن الخط العربي كما أن العصر الحديث فرز من الوسائل التقنية ما هو كفيل بالاستعاضة عن الخط اليدوي بالعديد من البدائل الأخرى والتي غالبا ما تكون أسرع إنجازا واقل تكلفة وجهدا.

وفي هذا السياق اعتبر الخطاط الشاب عرابي أبو بكر أن أول هموم الخطاط السوري هي عدم اعتراف المؤسسة الفنية الرسمية به حيث تحتضن نقابة الفنانين التشكيلين في سورية الفنانين من مختلف المشارب الفنية باستثناء الخطاطين الذين سعوا على مدى عقود للمطالبة بتأسيس رابطة للخطاطين على أقل تقدير لرعايتهم وتشجيعهم و الاهتمام بهم دون جدوى.

وذكر أن الخط العربي هو أرقى الفنون الإسلامية كما أنه يعكس الهوية العربية بكل ما فيها من تراث وثقافة وفنون وقبل أن يكون فنا وإرثا حضاريا فهو لغة القرآن الكريم التي يتوجب الاحتفاء بها وتسليط الضوء على الفنون المرتبطة بها وما أكثرها واجملها من فنون.

وأشار الخطاط أبو بكر إلى أن هذه الحال الموجعة دفعت بالعديد من الخطاطين للتحول من فن الخط العربي إلى فن الحروفية حيث المزج بين الخط والتشكيل الأمر الذي يجعل لوحة من هذا النوع أكثر رواجا وقدرة على الحضور وسط وضع كهذا بالإضافة إلى عوامل أخرى أهمها عدم قدرة الخطاط على كتابة لوحة بخط كلاسيكي وإخراجها بتركيب جميل مع الالتزام بقواعد الخط العربي وهو ما يبعد المتلقي المعاصر الذي لم يدعى للتعرف على أهمية اللوحة الخطية للابتعاد عنها أكثر فأكثر.

وقال: لكن هذا لم يمنع بعض الخطاطين المبدعين في هذا المجال من التألق وسرقة الانظار بخطوطهم الكلاسيكية الأكاديمية المدروسة فانتقوا الخط واللون والحس الفني الجميل وهذا من باب التنويع والتنقل بين الكتابة والتشكيل فلا يمكن وصف اللوحة الحروفية في نهاية المطاف على أنها عمل متطور لأنها تبقى واحدة من اشتقاقات الخطوط الكلاسيكية.

من ناحيته أبدى الخطاط الشاب أكثم خليل نفس الأسف والمعاناة مشيرا إلى هضم حقوق الخطاطين من بعض الوزارات المعنية عندما اعتبروا الخط العربي مهنة وليس فنا قائما رغم أن الكثير من الدول العربية أقامت جمعيات للخطاطين لإحياء هذا الفن الأصيل مشيرا إلى أن غالبية الفائزين في مسابقات ومهرجانات الخط العربي في الخارج هم من الخطاطين السوريين الذين لقوا الكثير من الترحيب بأعمالهم وفنهم.

وذكر خليل أن الحاسوب بتقنياته المتعددة استطاع أن يحل مكان الخطاط العربي إنما ليس المبدع منه لأن الخط العربي يعتمد أولا وأخيرا على الإحساس الإنساني لذا نجد أن كل لوحة أو جملة تحمل شيئا من شخصية ونفسية وذاكرة كاتبها وعليه لايمكن للحاسوب أو أي تقنية أخرى أن تكون بديلا عن الإنسان المبدع.

وفيما يتصل بمهنة الخط والإعلان قال الخطاط الشاب ” إنه مع وصول التقنية الحديثة فتحت الأبواب مشرعة أمام العديد من غير الموهوبين ما أدى إلى إساءة كبيرة لمهنة الخط والإعلان من خلال المنافسة والمضاربة بالأسعار وتدني قيمة العمل الفني خاصة وان العمل على الحاسوب لا يحتاج إلى كثير دراسة وخبرة فمجرد دورات تأهيلية بسيطة تدفع بشاب ما الى المقدمة وتعيد خطاط موهوب مراتب الى الوراء”.

الأمر نفسه أكد عليه الفنان اياد ناصر الذي أشار إلى أن كلا من الحضور الطاغي لأجهزة الحاسوب في الحياة المعاصرة والاعتماد الكبير على تقنيات الغرافيك التي تشهد تطورا متسارعا ساهم إلى حد بعيد في تغييب جمالية الحرف العربي وتكريسه كمفهوم مجرد ناء عن أي إحساس وبالتالي غاب الخطاط المبدع الذي يقف وراء الكثير من مظاهر هذا التطور.

أما الفنان أحمد خضور فأكد ضرورة تفعيل مادة الخط العربي في المناهج المدرسية حيث أنها حتى اليوم لم تأخذ نصيبها الكافي من الاهتمام والتطبيق بالإضافة إلى قلة الحصص الدراسية المتصلة بهذا المجال.

من ناحيته أوضح اسكندر ميا مدير الثقافة في اللاذقية أن وزارة الثقافة بدأت العمل خلال السنوات الأخيرة على دعم الخطاطين من خلال إقامة العديد من الأنشطة الخاصة بهم بينها فعاليات لتكريم الخطاطين الأوائل والخطاطين المتميزين إلى جانب معارض الخط العربي الدورية وكذلك المهرجانات الواسعة وربما يكون أهمها معرض الخط العربي الذي يقام سنويا في دار الثقافة في اللاذقية بهدف توسيع آفاق العملية الفنية للنهوض بمشهد ثقافي أكثر اتساعا وتنوعا على المستوى المحلي.

وقال: إن هذا السعي ما هو إلا اعتراف و تأكيد على أهمية هذا الفن وضرورة تكريسه وتأصيله ورفده بالمواهب والابداعات الشابة وذلك نظرا لما يوفره من خيارات فنية جديدة أمام المتلقين من عشاق الفنون التراثية بالإضافة إلى الأهمية الابداعية التي ينطوي عليها كل من الأعمال الخطية للفنانين الشباب والمخضرمين في آن معا سواء على مستوى الخط المنتقى أو الألوان أو المضمون الفكري.

وذكر ميا أن الآونة الأخيرة شهدت عودة مكثفة إلى ما يمكن تسميته باللوحة العربية والتي يشكل الخط إحدى مفرداتها الأساسية مؤكدا أن الحرف العربي يتسم بإمكانية عالية في تقديم استعراضات خطية متنوعة إلى جانب قدرته على الحواروالتحرك ضمن التوليفة التشكيلية على سطح اللوحة وهو ما يتطلب تكثيف الجهود على كل المستويات الرسمية والأهلية والفردية للحفاظ على قيمة وحضور هذا الفن العريق.

رنا رفعت

انظر ايضاً

اختصاص العلاقات العامة..محط اهتمام الراغبين بتعلم أصوله

اللاذقية-سانا لطالما كانت العلاقات العامة علماً وفناً راقياً يعتمد على قدرات ومهارات الإنسان حيث أنشئت …