الشريط الأخباري

ما المنتظرُ فعلياً ؟!

السؤال المطروح الآن: إلى أيّ حدّ يمكن أن تؤثر كلّ الانتقادات غير الرسمية، شعبياً وفكرياً وقانونياً، للسياسة الغربية، وبخاصة تلك الموجّهة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما وسياسته التي يتبعها في المنطقة والعالم، من حيث تغيير بنية هذه السياسة، والعمل تالياً مع المجتمع الدولي في حلّ الأزمات التي أنشأتها دول استعمارية طامعة، تمثّل وتجسّد فكر اللوبي الأميركي ـ الصهيوني ـ الفرنسي ـ البريطاني، وتنفّذ كل الخطط الموضوعة والسيناريوهات المتبدّلة له، حسب الطلب والهدف، سواء في العراق، أو تونس، أو مصر، أو ليبيا، أو اليمن، أو سورية، وقبلها ما كان من مسلسل إرهابي ما زال مستمراً؟.

قاضية أميركية تشنّ هجوماً عنيفاً ومركزاً على الرئيس الأميركي عبر قناة مرئية تتهمه فيه بأن إيحاءه للعالم بأنه يضرب تنظيم «داعش» وتعهده بمساعدة الضحايا، ماهما إلا تمثيلية مكشوفة.. باختصار، لأن «داعش» قرار صهيو-أميركي بحت، تنفذه أيدٍ عربية باسم الإسلام، وهو منها براء، يخدم بجرائمه ومجازره «إسرائيل» أولاً وأخيراً، فأميركا هي نفسها مَنْ صنعت «البعبع الداعشي» مع حليفاتها… هذا البعبع الذي دفع بجرائمه القاضية نفسها لتسأل أوباما بلسان المجتمع الغربي الشعبي: أين كانت عيناك طوال الشهور الماضية و«داعش» تقتل الأطفال والأجنّة في أرحام أمهاتهم، وتقطّع الرؤوس، وتهجّر الناس من بيوتهم وأوطانهم، هل كنت نائماً، أم تركت «داعش» تنمو وتقوى متقصّداً، من دون أن تفعل شيئاً لإيقاف زحف وحش الإرهاب والتطّرف في العالم؟.

وباحث أميركي آخر أثار استغرابه كيف أن أميركا كذبت الكذبة وصدقتها، وسأل سؤال العارف: ربما تناست أميركا أن مَنْ تود محاربتهم اليوم هم نتاج سياستها العفنة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأن هؤلاء المرتزقة ليسوا إلا أداة لها لتنفيذ أهدافها الغربية ومآربها في المنطقة؟.

وما لهاث أميركا وراء القرار البريطاني الذي أصدره مجلس الأمن بإجماع أعضائه، والذي يدعو للامتناع عن دعم تنظيمي «دولة العراق والشام» أو ما يسمى «داعش» و«جبهة النصرة» الإرهابيين إلا تغطية للرأي العام الغربي، حيث يبدو ظاهره براقاً وإيجابياً، ولكن سياسياً، ومن حيث مكافحة الإرهاب فإنه مجرد حبر على ورق، يراد منه فقط تسكين الرأي العام الغربي الذي بات يرى ويشاهد ماذا فعل ويفعل الإرهاب، وما يشكّله من خطر على دول المنطقة والعالم، وينتابه الرعب والخوف، وبخاصة عندما يفكّر في عودة كلّ هذه العصابات الإرهابية المدرّبة إلى بلدانها.. إذاً، فالمشروع الذي سارعت بريطانيا لاستصدار قرار بشأنه لا يخدم إلا الثالوث المصنِّع للإرهاب، وبخاصة إذا عرفنا أن المخابرات التركية هي نفسها مَنْ رسمت حدود «داعش» وبإشراف مركزي بريطاني، كما كشفت صحيفة «ادينلك ديلي» التركية، استناداً إلى خريطة مسرّبة، توضّح خطة حزب أردوغان الحاكم القاضية بإنشاء دولة حكم داعشية داخل العراق، تشمل بعضاً من الشمال السوري، والحدود الأردنية.. فما المنتظر فعلياً من المشرف الجدّي على رسم حدود «داعش» سوى قرار غير جدي في مجلس الأمن ليس إلاّ؟

المطلوبُ والمنتظر، من قرار مجلس الأمن «المائي» أن يكذّب الغطاسين فيه، وذلك، عبر مكافحة الإرهاب جدياً وتجفيف منابعه.. هذا الإرهاب الذي هم أنفسهم مَنْ قام بتصنيعه واحتضانه وتمويله ودفعه عبر أدواتهم الرخيصة الملطخة أيديها بدماء الأبرياء.. فهل يستطيع المجتمع الغربي الرسمي الذي يدّعي الحضارة، ويتباكى على حقوق الإنسان أن يقدم شيئاً لهذا الإنسان الذي استباح حرمته وإنسانيته أولاً، وأن يكون صادقاً وحقيقياً مع شعوبه ثانياً، أم إنّ طبّاخ السمّ، لا يتقن، ولا يستطيع إلا طبخ السمّ؟ والبقية ما هي إلا لذرّ الرماد..!!

بقلم: رغداء مارديني