الشريط الإخباري

من حمص المنارة.. بقلم: أحمد حمادة

من قلب حمص، من مناراتها المشعة علماً، من المركز الوطني للمتميزين، من هناك، بثت يوم أمس رسائل البناء المعرفي والقيمي والاجتماعي، ورسائل البناء الحضاري والثقافي والعلمي، بكل صورها وأشكالها.

هناك، أعاد السيد الرئيس بشار الأسد جملة من الأسس والبديهيات التي علينا أن ننحت حروفها على ركائز حجارتنا، كي نبني سوريتنا بعد كل ما أصابها من إرهاب ودمار، ونعيد إعمارها بالشكل الذي يليق بشخصية السوري وتفانيه في عمله، وبالصورة التي تستنسخ عقله المبدع.

ويمكن ترجمة كل ما تم بثه من رسائل بكلمة مختزلة، نختصرها بإستراتيجية عمل وطنية واضحة المعالم، للعمل والبناء، وطي صفحة الخراب والإرهاب، ونسف أسلاك الجهل الشائكة، ولنبدأ باستثمار قدراتنا وطاقاتنا وعقول أبنائنا المبدعة.

الثابت الأول في تلك الإستراتيجية أن حب الوطن ليس بالعواطف وإنما بالعمل والعلم والإنجاز والدفاع عنه والتضحية لأجله، ولما كان المركز الوطني للمتميزين في حمص منارة علمية ووطنية، وكان هدفاً للإرهاب مع بداية الحرب على سورية، فإن الرئيس الأسد أراد ترسيخ هذا الثابت انطلاقاً من أروقته التي تبعث الأمل في النفوس، فشارك كوادره وطلابه إعادة افتتاحه، وفرحهم وإصرارهم على البناء ومواجهة التدمير، ونشر العلم في مواجهة الجهل.

في الثابت الثاني أن الإرهاب الذي فتك بسوريتنا، والحزن والأسى الذي سببه لنا، يجب ألا يثبط من عزيمتنا في إنتاج الفرح، وفي إعادة البناء بأفضل مما كنا عليه، والدمار الذي أعاق عملية تطوير بلدنا، يجب ألا يجعلنا نركن إلى الواقع، وها هم طلاب المركز وأساتذته خير مثال لنا، فرغم انتقالهم من محافظة إلى أخرى، ومن جامعة إلى أخرى، ورغم معاناتهم، فقد تجاوزوا كل الظروف القاسية، وعادوا اليوم لينهضوا بالمركز من جديد.

أما الثابت الثالث، فنهوضنا من تحت الرماد، والتطوير الذي علينا متابعة حلقاته، لا يمكن أن يكون مستورداً، بل لا بد أن يكون من إنتاج علمي وفكري وإبداعي وطني خالص، كي ننير مساحات الظلام التي أرادها الإرهاب وداعموه ظلمة دائمة لقرانا ومدننا ومزارعنا وربانا.

ويأتي الثابت الرابع في آلية التعاطي مع الإرهاب والجهل، فما دمر سورية هو إضافة لمخططات الأعداء، جهل البعض، الذي أخذهم باتجاهات خاطئة، فخدموا الإرهاب وخدموا الأعداء، والترياق اليوم بنشر العلم والانتباه لمواطن الخلل التي كانت تنشر الجهل، ولتكن البداية من تفعيل الحوار، لأنه هو الذي يحول التحليل من الحالة الفردية إلى الجماعية، والجماعية هي الحالة الأكثر فائدة والأكثر إثماراً وإنتاجاً.

في الثابت الخامس نجد أن للتضحية معاني كثيرة، ففكرة التضحية ليست فقط التضحية بالروح، وإنما هناك أشكال مختلفة للتضحية، بذل الجهد بالحد الأقصى هو تضحية، العمل بالظروف القاسية جداً غير المعقولة هو تضحية، وإن أدركنا كل معاني التضحية فسنصنع المستحيل.

ثوابت كثيرة لا مجال لعدها وحصرها، فاللغة هي حامل الثقافة والهوية، وعلينا أن نتمسك بها بنواجذنا، فكل الدول المتقدمة تنتج بلغتها، مع ضرورة أن نتعلم لغة الآخرين، لنتواصل معهم، ونفهم ثقافاتهم، ونتبادل العلوم والمعارف معهم، وأيضاً علينا التمسك بثوابت الانضباط، واحترام الوقت، واحترام الزمن، والتقيد بالقوانين، والأنظمة، وكل قوائم الاحترام التي تقدسها الشعوب الحية جميعها.

ثوابت عديدة علينا فهم مغزاها وتطبيقها لنطوي مرحلة الإرهاب والعدوان، ولنبني سوريتنا من جديد، كي تظل واسطة العقد العالمي، وجوهرته النفيسة، وطريق حريره الواعد، وكي نحافظ عليها مهداً للكتاب، ومصنعاً للحرف والكلمة، التي أنتجنا حرفها العالمي الأول “المسماري” في أوغاريت، وصدّرنا صوتها العربي البهي إلى كل المعمورة.

متابعة أخبار سانا على تلغرام https://t.me/SyrianArabNewsAgency

انظر ايضاً

على هدي التصحيح بقلم: أحمد حمادة

تمر ذكرى التصحيح المجيد، الذي قاده الرئيس المؤسس حافظ الأسد، في مرحلة دقيقة وحساسة