الشريط الأخباري

الفَوتَرَةُ الإِلكِترُونِيَّةُ.. مَزَايَا وَمُكتَسَبَات- بقلم: هني الحمدان

تتسابق الحكومات في ضبط كل معززات نمو الاقتصاد، عبر تنظيم كل القنوات والمطارح التي من شأنها تعزيز الموارد العامة لتحسين الخدمات والإنفاق على البنية التحتية ودفع عجلة الحياة وغيرها من المستهدفات الأخرى.. فالاقتصادات القوية لا تمتلك كل مزايا القوة والنمو العالي فقط من خلال نمو الإنتاجية، وإنما من خلال إقرار أطر ومحددات تنظم كل العمليات التجارية منعاً لأي استغلال أو تستّر يضرّ بالاقتصاد وبالخزينة في المحصلة..

صحيح أن هناك تأخيراً في اعتماد بعض الإجراءات الداعمة، إلا أن الشروع بتطبيقها الآن ضرورة حتمية لوضع حد للممارسات الحاصلة، ومن هنا جاء حرص الحكومة بإقرار الإطار العام والمنهجية لإنجاز منظومة فوترة إلكترونية متكاملة على المستوى الوطني، على أن يتم هذا المشروع المهم وفق برنامج تنفيذي وزمني محدد، الأمر الذي يسهم في ضبط الأسعار في كل التعاملات التجارية والاقتصادية وتقديم الخدمات وتحديد آليات التعامل بين المنتج ومقدّم الخدمة والمستهلك، وذلك ضمن خطة الحكومة للتحول نحو الرقمنة والدفع الإلكتروني.

لعلّ البعض يتساءل عن الأهمية المالية والاقتصادية لنظام الفوترة الإلكترونية.. وماذا سيستفيد منه المستهلك والاقتصاد الوطني..؟

نظام ليس بجديد، وإن تأخرنا في اعتماده والانطلاق به فإن له من المزايا والموجبات الشيء الكثير، وبرأيي، هناك منافع للفواتير الإلكترونية، حيث إنها تسهم بشكل كبير في التقليل من استخدام الطريقة التقليدية في إصدار الفواتير التي تعتمد بشكل كبير على الورق، لما لهذه الطريقة من سلبيات لا مجال لحصرها الآن، أثرها مباشر على ضبط إيقاع العمليات التجارية عند التجار، وهؤلاء هم بيت القصيد كما يقال، إذ يعمدون إلى التلاعب وتسطير فواتير مزورة غير رسمية تعفيهم من الضرائب، وتغش المستهلك في آن معاً.. فالأثر على التجار عبر تقليل التكاليف وتطوير المعاملات التجارية والمالية, ومن جهة ستقضي الفوترة على نسبة كبيرة من عمليات اقتصاد الظل والتستر التجاري.

الكل يعرف ألاعيب بعض التجار وكيف يتهربون، ويرتكبون أفظع الممارسات، منهم من يعمد إلى أخذ ضريبة من المستهلك، وبدهاء لا يقوم بإدخالها، لكونه غير مثبت لعملية البيع أصلاً، وأحياناً يكتب فواتير أنشطته بخط اليد، وهنا وبهذه الممارسة يخسر الاقتصاد موارد مهمة للخزينة العامة، وفي المقابل ماذا سيجني المستهلك؟

إذاً النظام سيؤدي إلى أن جميع السلع والمواد التي سيشتريها المستهلك ستكون مكتوبة ومقيدة في سجل نظامي، فاتورة إلكترونية لها من الخصائص والمزايا ما يؤهلها لأن تكون بعيدة عن أي تلاعبات أو تزوير، فيها معلومات متكاملة عن التجار وسجلاتهم التجارية، وهنا ينكشف التاجر النظامي من المزوِّر والمتلاعب، ما يصب في حماية المستهلك.

انظر ايضاً

قَدَرُنَا.. وَالعَمَلُ بِإِيجَابِيَّةٍ – بقلم هني الحمدان

تركة ثقيلة من الأزمات لا أحد يستطع نكران آثارها، رافقتها كتلة من المشاعر السلبية القاسية …