الشريط الأخباري

الحل السياسي بين موقفين-بقلم: أحمد ضوا

يكاد لا يمر يوم إلا ونشهد موقفاً دولياً أو إقليمياً يؤكد على دعم الحل السياسي في سورية وضرورة الحفاظ على وحدة أراضيها واحترام سيادتها، والغريب في الأمر أن مثل هذه المواقف تصدر في بعض الأحيان عن أصدقاء وحلفاء سورية وأعدائها في نفس التوقيت.

في الأمس صدر موقف لافت عن وزراء خارجية روسيا والصين والهند عن دعم الحل السياسي وأضافوا عليه (واتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة إعمار سورية) ليشكل بعداً جديداً ومهماً لإنجاز هذا الحل الذي لن يكتمل إلا باستكمال مكافحة الإرهاب الدولي وانسحاب القوات الأجنبية المحتلة وإعادة بناء الوطن تمهيداً للعودة الطوعية للاجئين السوريين.

إن ركوب الولايات المتحدة وحلفائها لموجة التأكيد على الحل السياسي يختلف في الجوهر والشكل عن الهدف الذي يبتغيه أصدقاء وحلفاء سورية، حيث تتركز محاولات رعاة الإرهاب على فرض إملاءاتهم السياسية على الشعب السوري وربط عدم تحقيق ذلك بتعطيل الحل السياسي والاستمرار في دعم وتوظيف التنظيمات الإرهابية واحتلال الأراضي السورية.

بالنسبة لحلفاء وأصدقاء سورية لا يقترن دعمهم للحل السياسي بأي شروط وهم يعملون مع الحكومة السورية لتوفير مقومات عودة الحياة الطبيعية إلى كل القرى والمدن والمساحات التي طهرها الجيش العربي السوري من الإرهاب ويقفون ضد محاولات أعداء الشعب السوري لتوظيف أدوات الأمم المتحدة لتحقيق أهدافهم السياسية تحت مظلة مجلس الأمن أو غيره من الأجهزة الدولية وخاصة تلك التي تملك فيها واشنطن سلطة الضغط والابتزاز وشراء الذمم والأصوات.

لقد حولت الولايات المتحدة عنوان (الحل السياسي في سورية) إلى شعار لتعمل تحت سقفه مع حلفائها لإفراغه من مضمونه سواء على مستوى لجنة مناقشة الدستور في جنيف أو في اجتماعات مجلس حيث تصر الولايات المتحدة على فرض أولوياتها السياسية على الشعب السوري وكذلك استخدمت الجانب الإنساني لمنع استكمال تطهير ما تبقى من الأراضي السورية من التنظيمات الإرهابية الدولية المدرجة على قوائم الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب وربطت نجاح هذا الحل السياسي بإدماج هذه الفصائل الإرهابية في العملية السياسية.

إن واقع الجهد الدولي لدعم الحل السياسي في سورية لا يمكن أن يصل إلى نتيجة جراء التناقض الكبير بين من يدعمون الشعب السوري وقراره المستقل ووحدة وسيادة وطنه، وبين رعاة الإرهاب الذين يريدون تحقيق أهدافهم العدوانية التي فشلوا في إنجازها بالحرب عبر الوسائل السياسية وهنا السؤال المطروح هل هناك حل لتجاوز هذا التناقض الحاد في الموقفين؟.

على مدى سنوات الحرب فرضت سياسة الأمر الواقع نفسها في دفع رعاة الإرهاب إلى التراجع خطوة وخطوات أحيانا بعد كل هزيمة تعرضت لها أدواتهم على الأرض السورية ويرى الكثير من السياسيين والعسكريين أن كسر الجمود الذي يلف الوضع في سورية بحاجة لإيقاع هزيمة جديدة بأدوات الولايات المتحدة وحلفائها ويعد دعم الأصدقاء والحلفاء لمثل هذا الخيار الناجع أساسياً في كل المستويات بحكم تشابكات علاقاتهم السياسية وإمكانية استثمار التبدلات في المواقف الدولية وامتناع عدد من الدول الغربية عن المضي في تأييد المشروع العدواني الأميركي الصهيوني في المنطقة.

تعمل الحكومة السورية على الأرض سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً لتوفير مقومات إلحاق الهزيمة بأدوات رعاة الإرهاب على كل المستويات، وتتفاعل سياسياً واقتصادياً مع الدول العربية والصديقة لصد الإرهاب الاقتصادي الذي تحاول واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون عبره إخضاع الشعب السوري الذي يجترح الحلول في مواجهة الضغوط الاقتصادية الغربية دعماً لدولته التي ترفض أي إملاءات خارجيه تنال من سيادة الوطن وحريته.

إن حلفاء وأصدقاء سورية وكل الدول المحبة للسلام وترفض التدخل في شؤونها الداخلية لها مصلحة في دعم المعركة التي يخوضها الشعب السوري دفاعاً عن وطنه واستقلاله، ولذلك عليها مسؤولية في تأييد خيارات الشعب السوري لتوطيد الأمن والاستقرار في بلاده ومنها خيار مساندته في معركته لإلحاق الهزيمة بأدوات رعاة الإرهاب على الأرض السورية كخطوة ضرورية لدفع العملية السياسية بما يحقق تطلعات السوريين.

انظر ايضاً

الدب الروسي: ما قبل غزوة كازاخستان ليس كما بعدها- بقلم: أحمد ضوا

ما الفرق بين اقتحام الكونغرس في الولايات المتحدة الأميركية الذي مرت الذكرى الأولى لاقتحامه في …