بفوضى عالمية جديدة.. أميركا تهرب إلى الأمام- بقلم: أحمد حمادة

انكسرت خطط أميركا في منطقتنا العربية، تثلمت مشاريعها الاستعمارية في غير دولة، وانكسرت هيبتها في أخرى، ذهبت جريمتها المسماة “صفقة القرن” إلى أدراج النسيان، وباتت أجنداتها التقسيمية والانفصالية والتفتيتية في سورية في مهب الريح.

وعلى المستوى العالمي ظهرت عاجزة أمام التقدم الاقتصادي الصيني الذي يكاد يسيطر على الساحة “الأوراسية” برمتها ممتداً إلى باقي القارات، مع الفرق بين أهدافه وأهداف واشنطن في السيطرة والنهب والتسلط، وظهرت أميركا عاجزة أيضاً عن وقف الصعود الروسي الصيني الذي يريد إعادة التوازن إلى العالم وطي صفحة الهيمنة الأحادية.

احتارت أميركا بطريقة تدمير مبادرة الصين “الحزام والطريق” التي تهدف إلى التنمية في منطقة واسعة من ثلاث قارات، فلم تجد سوى خلط الأوراق بدءاً من أفغانستان، فانسحبت تحت جنح الظلام، وسلمت المهمة لصنيعتها “طالبان” لتقضي على المشروع انطلاقاً من منع مروره في الأراضي الأفغانية، التي لا بد منها، ولتحقيق أكثر من هدف دفعة واحدة، وضرب أكثر من “عصفور دولي” بحجر واحد.

أولها الاستمرار بالاستثمار بالإرهاب والإسلام السياسي، وإعادة تدوير التنظيمات المتطرفة لتحقيق هذا الهدف، وهو الأمر ذاته الذي فعلته أميركا حين أعادت تدوير “داعش” المتطرف في سورية أكثر من مرة، وجندته لتنفيذ خططها ليس في الأراضي السورية فحسب بل على المستوى الدولي برمته، وما جرى لاحقاً في ليبيا وأذربيجان وغيرهما خير شاهد.

وثانيها بإطلاق مرحلة جديدة من الفوضى الهدامة التي لا تستطيع أميركا أن تتنفس الهواء من دونها، ولا أن تسيطر على العالم وتنهب ثروات شعوبه بدونها، وكل ذلك تحت ستار شعارات حماية حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية ودعم اللاجئين والمنكوبين وغيرها من المزاعم التي يسوقها إعلام الغرب التضليلي.

وثالثهما محاولة الإبقاء على مشهد الأحادية القطبية التي تدر لها الأموال والثروات وتجعلها تتسيد على العالم وتفرض شروطها على دوله وحكوماته وشعوبه ومؤسساته الدولية.

لكن يبدو أن أميركا، وهي تتحضر لهذه المرحلة انطلاقاً من انسحابها من أفغانستان وتجنيد طالبان للقيام بمعظم حلقاتها، لم تدرك أن المناورات الروسية الصينية التي بدأت في مقاطعة “نينغيشا” الصينية منذ أيام، هي مجرد رسالة أولية وإشارة قوية لإدارة بايدن ولكل أقطاب الحكومة العميقة في أميركا، تقول في سطورها الأولى لن تمر فوضاكم الهدامة مهما بلغت مخططاتكم وأجنداتكم من التذاكي، ومهما دعمتموها بأموال النفط، ومهما جندتم لها من قوات وتنظيمات إرهابية، وستكون لوحة العالم الجديدة من صناعة أخرى وبدمغة أخرى.

انظر ايضاً

2021 من أكثر الأعوام دموية في أميركا على الإطلاق

واشنطن-سانا تتزايد أعمال العنف داخل الولايات المتحدة والتي في أغلبيتها ناجمة عن نزعات عنصرية حيث …