الشريط الأخباري

في يوم المرأة العالمي… زوجات الشهداء حملن المسؤولية وأكملن الدرب

دمشق-سانا

في يومهن العالمي نستذكر قصص نساء لم تكسرهن الظروف ولم يستسلمن للواقع بل نسجن قصص إرادة وحياة انتصرت فيها القيم الإنسانية والأسرية وسط فيض من العطاء والتعاضد.

وتعد زوجات الشهداء نموذجاً للمرأة الصابرة التي واجهت غياب الأزواج المضني ونهضت لمواجهة الحزن والوجع والحياة.. متصالحة مع الغياب وصانعة لأولادها حضنا ينبت فيه رجال ونساء يفتخر والدهم من عليائه بهم كما يفتخرون بشهادته.

بعد استشهاد زوجها عبدو يعقوب الأحمر وجدت الأم وردة الشبوع من بلدة ربلة بريف حمص نفسها وجهاً لوجه مع الحياة بلا معيل أو سند تتكئ عليه وعلى كاهلها ثلاثة أبناء هي ملاذهم الوحيد في مواجهة القادم من الأيام.

لم تستسلم وردة للظروف القاسية كما ذكرت في حديثها لسانا ولاسيما أنها وجدت في مجتمعها المحلي حاضنة دافئة حيث تمكنت من البدء بمشروع صغير في منزلها لبيع الألبسة القطنية يعينها على تكاليف الحياة.

وقالت: خلال عامين تحسن دخلي بشكل كبير واستطعت إدخار مبلغ مالي مكنني من توسيع عملي عبر بناء محل إلى جانب المنزل وهو ما حسن من وضع الأسرة بشكل عام دون أن أبتعد يوماً واحداً عن أبنائي الذين جاهدت لتربيتهم وتنشئتهم أفضل ما يمكن ليتمكن اليوم ولدي عبود ويعقوب من شق طريقهما في الحياة واحتراف كل منهما مهنة يحبها إلى جانب تفوق ابنتي في المدرسة.

في قاموس وردة.. الحياة بحاجة للكثير من القوة والصبر للتغلب على صعوباتها الجمة والإبقاء على حالة التماسك والتعاضد ضمن الأسرة الواحدة.

وعلى نحو مشابه استطاعت هيام الدعبل زوجة الشهيد رؤوف فضل الله الدعبل من محافظة السويداء تحدي الظروف القاهرة على مدى سبع سنوات بفضل إصرارها وعزيمتها مؤكدة أنها عاشت ظروفاً صعبة بعد استشهاد زوجها عام 2013 وتحملت مسؤولية ولديها اللذين كانا في الصف الثالث الثانوي الفرع العلمي ويحضران للامتحانات النصفية إضافة لسكنهم في منزل مستأجر وما يفرضه ذلك من أعباء مادية إضافية.

وقالت الدعبل: بعد استشهاد زوجي بأشهر بدأت المؤسسات الحكومية بالمحافظة مد يد العون لي وحصلت على عمل بمجلس مدينة السويداء وبعد سنوات أصبحت رئيساً لمكتبي شؤون الشهداء والإعلام فيه.

ولفتت إلى أنها تابعت الاهتمام بدراسة أولادها كأولوية عليا إلى أن تخرجت ابنتها يارا من كلية الفنون الجميلة باختصاص إعلان وتعمل حالياً بالتصاميم الإعلانية طامحة بالحصول على منحة دراسية خارجية لمتابعة تحصيلها العلمي فيما لايزال ابنها عمرو في السنة الثالثة بكلية الهندسة الميكانيكية حيث تأخر تخرجه نظراً لتحمله مسؤولية المنزل والعمل معها.

وكذلك سعت الدعبل إلى تنمية هوايات ولديها وتحفيزهما على ممارستها حيث يجيد ابنها عمرو العزف على الأورغ وقد أحيا العام الماضي العديد من الحفلات كما تواصل يارا الرسم تماشياً مع عملها بالتصميم الإعلاني مؤكدة أن تجارب الحياة ومعاناتها تعلم الإنسان أن يكون قويا وألا يستسلم وهذا ما عملت عليه مع أبنائها.

لم تكن صدمة فقدان الأب والجرح الذي تركه في قلب عائلة الشهيد مازن محمد قاسم في محافظة اللاذقية إلا حافزاً للعبور نحو ضفة الأمل والنجاح وفق زوجته بناء نظير رقية التي أوضحت أنها لم تستوعب بداية هول الصدمة فزوجها استشهد تاركاً لها مسؤولية ثلاث بنات وصبي.

وأضافت: ما أيقظني من صدمة الفقدان هو تراجع أطفالي في المدرسة وهذا ما جعلني أتذكر أحلام زوجي برؤية الأطفال متفوقين وناجحين في المجتمع فقررت أن أتابع مسيرته وأحقق أحلامه وكأنه لايزال موجوداً بيننا وعدت إلى متابعة دروسهم وكل تفاصيل تحصيلهم العلمي.

ولفتت إلى أنها لاقت صعوبة بالغة في السنوات الثلاث الأولى حيث لم يكن لديها مصدر كاف للدخل إلا أنها حصلت بعد ذلك على وظيفة في الجامعة فتمكنت من رفد أولادها بما يلزمهم لمواصلة الدراسة وتعويض أي نقص لديهم لتحصل أخيرا ابنتها الكبرى على شهادة معهد تخدير وتحقق أيضا نجاحاً في ميدان الرياضة فتصبح كذلك مدربة كرة قدم في نادي فيروزة للناشئات بحمص أما الإبنة الثانية فتخرجت من كلية التمريض في حين يواصل الابنان الآخران دراستهما في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي.

انظر ايضاً

مهرجان شعري في فرع دمشق لاتحاد الكتاب بمناسبة يوم المرأة العالمي

دمشق-سانا بمناسبة يوم المرأة العالمي فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب أقام مهرجاناً شعرياً شارك فيه …