الشريط الأخباري

إشارتي… لغة مشتركة بين الصم والسامعين وطريق نجاح للإرادة القوية-فيديو

دمشق-سانا

بهدف تحقيق الدمج بين الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية “الصم” والسامعين ونشر لغة الإشارة في المجتمع جاء مشروع إشارتي الذي أطلقته بداية العام الجاري هدى محمد الحاصلة على أول شهادة ماجستير بعلم الاجتماع من جامعة دمشق بعد أن قدمت رسالتها بلغة الإشارة لكونها من فئة الصم.

وكما حققت هدى حلمها بمتابعة تحصيلها العلمي لأعلى المستويات ترى أن من واجبها دعم أقرانها من هذه الفئة وتسهيل طريق العلم لهم عبر تعلمهم لغة الإشارة بدورات تخصصية مجانية إضافة إلى تخصيص دورات أخرى لذويهم ولكل من يرغب من السامعين.

وتبين هدى عبر مترجمة لغة الإشارة “أناهيدا طنطة” أن لغة الاشارة أزالت الحواجز بين فئتي الصم والسامعين وقربت مسافات التواصل بينهم داخل الأسرة والمدرسة والجامعة والمجتمع ككل.

ولفتت هدى إلى أن فكرة مشروع “إشارتي” الذي يتضمن الى جانب دورات تعليم لغة الاشارة أنشطة وفعاليات دامجة ضمن مركز متخصص بدمشق حمل عنوان المشروع “مركز إشارتي” تقام بدعم من فعاليات اقتصادية واجتماعية وأهلية انطلقت به هدى من تجربتها الشخصية خلال دراستها المرحلة الجامعية حيث كانت تشعر بالانعزال عن الطلبة لعدم معرفتهم بلغة الإشارة الأمر الذي جعلها تصمم على تحقيق هدفها بنشر هذه اللغة بشكل أوسع بين السامعين والصم وكل من يرغب بتعلمها والعمل كمترجم لها.

ويعد مشروع “إشارتي” الأول من نوعه على مستوى سورية وفق هدى معبرة بلغة الإشارة.. “أشعر بالسعادة عندما ارى التفاعل الكبير بالمركز بين الصم والسامعين ولا سيما الأبناء السامعين لأبوين صم إضافة إلى الإقبال على تعلم هذه اللغة العالمية إلى جانب دورات في تعليم فنون الرسم والمسرح وتحريك الدمى والتصوير والمونتاج والحساب الذهني واللغة الانكليزية ودورات تعليمية لطلاب الشهادة بلغة الإشارة” معتبرة أن مشروعها خطوة إيجابية وفعلية لنشر وتحقيق ثقافة الدمج.

وتشارك “آلاء سقباني” وهي من فئة الصم بتعليم القراءة والحساب بلغة الإشارة للفئات العمرية الصغيرة من الصم والسامعين أيضا بمساعدة مترجمة لغة الإشارة فرح التل التي نقلت عنها أن لغة الإشارة ساعدت على ردم الفجوة بين الصم والسامعين مشيرة إلى أن حماس السامعين لتعلمها يدفعها لمزيد من العطاء والأمل بتعميم المشروع بكل المحافظات.

فرح التل بدورها أوضحت أن المشروع يسعى لتعليم عدد من السامعين ليكونوا مترجمين للغة الإشارة لمساعدة الصم ضمن المحاكم موضحة أن لغة الإشارة التي يتم تعليمها بالمركز هي وفق دليل القاموس الإشاري العربي يضاف لها بعض الإشارات التي تراعي خصوصية كل دولة واللهجة المحكية أيضا.

وأكد عدد من المتدربين بالمركز أن مشروع إشارتي لا يقتصر بأهميته على تعليم لغة الإشارة للصم والسامعين وإنما يسهم بنقل الخبرات والمهارات التي يكتسبونها لمن حولهم خارج المركز ومساعدة الصم الذين يصادفونهم بالأماكن العامة لافتين إلى أن اتباعهم دورات تعليم لغة الإشارة بشكل علمي وأكاديمي يؤهلهم للعمل كمترجمين لهذه اللغة حيث لفتت اختصاصية التربية الدكتورة فاطمة عليان إلى أنها تهتم بتعلم هذه اللغة للتواصل مع الصم بشكل واضح ودقيق سواء في المجتمع أو الجامعة ومن الضروري تسليط الضوء على أهمية نشرها.

وأوضح طالب هندسة المعلوماتية سليمان بكورة أنه صادف في حياته أشخاصا من فئة الصم لديهم رغبة وقدرة كبيرة على التواصل ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال تعلم لغة الإشارة للسامعين أيضا وبعد تعلم مبادئها عبر الانترنت التحق بمركز إشارتي ليعايش حالة من الدمج الفعلي معهم.

فيما أكدت طالبة طب الأسنان هديل إدلبي أن تعلم لغة الإشارة يساعد على الدمج بين الصم والسامعين ويسهل التواصل بين الفئتين وخاصة في عيادات الأطباء حيث لا يستطيع الصم إيصال مشاعرهم وألمهم إلى الطبيب ولغة الإشارة تساعد على إيجاد جسر تواصل بين الطبيب والمريض وبالتالي معرفة العلاج المناسب.

“إشارتي” فتح الأفق لأشخاص من فئة الصم لتحقيق طموحاتهم ومنهم الشاب محمد شهاب الذي لم يستكن لفقده النطق الذي حال دون دخوله المدرسة بالعمر المناسب بل استطاع عبر دورات مشروع إشارتي التعليمية الحصول على شهادة التعليم الابتدائي- الصف السادس هذا العام وسيتابع تحصيله الدراسي فيما عبر الطفل بلال الجراح ذو الست سنوات عن سعادته بتعلم لغة الإشارة والرسم.

منار ديب

انظر ايضاً

إشارتي… لغة مشتركة بين الصم والسامعين وطريق نجاح للإرادة القوية